فرنسا توسّع تحقيقاتها في اتهامات بجرائم حرب إسرائيلية في لبنان وغزة

نشرت في 03 نوفمبر 2026 08:05 م

باريس - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/437460

فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاً جديداً في اتهامات بارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب في لبنان، على خلفية غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في العاصمة بيروت أواخر عام 2024، وأسفرت عن استشهاد سبعة مدنيين، بينهم والدا الفنان الفرنسي اللبناني علي شري.

وأعلنت محامية شري، كليمانس بيكتارت، الثلاثاء، أن القضاء الفرنسي عيّن قاضيين للتحقيق في القضية، بعد نحو ستة أشهر من تقديم موكلها شكوى قضائية بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان.

ووصفت بيكتارت الخطوة بأنها "سابقة"، كونها المرة الأولى التي يُفتح فيها تحقيق قضائي في فرنسا بشأن جرائم حرب يُشتبه في ارتكاب الجيش الإسرائيلي لها في لبنان، منذ اندلاع المواجهات عام 2023.

وتستند الشكوى إلى امتلاك شري شقة في المبنى الذي تعرض للقصف، إذ تعذّر عليه تقديم دعوى أمام القضاء الفرنسي على خلفية مقتل والديه، لعدم حملهما الجنسية الفرنسية، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء بتهمة "الاعتداء المتعمد على ممتلكات مدنية"، باعتبارها جريمة حرب.

وتعود أحداث القضية إلى 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عندما شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً مكوناً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط بيروت، ما أدى إلى تدمير ثلاثة طوابق منه.

وبحسب وكالة فرانس برس، كان والدا شري، البالغان من العمر 87 و77 عاماً، ضمن سبعة مدنيين استشهدوا في الغارة، التي وقعت قبل ساعات من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

واستندت الشكوى إلى تحقيقات أجرتها منظمة العفو الدولية ومنظمة "الهندسة الجنائية" بشأن الغارة والظروف المحيطة بها.

وقال شري للوكالة إنه يسعى منذ نحو عامين إلى ضمان عدم إفلات المسؤولين عن مقتل والديه وخمسة مدنيين آخرين من المحاسبة، معتبراً أن فتح التحقيق يمثل تقدماً مهماً، رغم أن طريق تحقيق العدالة قد يكون طويلاً.

وشدد على أن القضية لا تتعلق بخسارته الشخصية فحسب، بل تمس أيضاً كرامة الضحايا المدنيين، معرباً عن أمله في أن يسهم التحقيق في محاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين في لبنان والأراضي الفلسطينية.

وكانت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا، المختصة بالنظر في جرائم الحرب، قد طلبت في سبتمبر/أيلول الماضي فتح تحقيق قضائي ضد مجهول، عقب رصد مؤشرات وصفتها بأنها "خطيرة ومتسقة" بشأن الوقائع الواردة في الشكوى، وفق مصدر مطلع على القضية.

ودخل حزب الله المواجهة العسكرية مع إسرائيل عقب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي شنته حركة حماس، معلناً أن تحركه يأتي في إطار إسناد الحركة الفلسطينية.

وأسفرت العمليات العسكرية التي تصاعدت إلى حرب مفتوحة في سبتمبر/أيلول 2024، عن استشهاد أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق البيانات الرسمية اللبنانية.

شكاوى أخرى ضد الجيش الإسرائيلي في فرنسا

وتنظر السلطات القضائية الفرنسية في شكاوى أخرى تتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، من بينها دعوى تقدم بها الفرنسي اللبناني محمد ح.، عقب مقتل والدته وشقيقته وابني أخته في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور جنوبي لبنان، ليل 16 و17 أبريل/نيسان 2026، ويتولى المحامي إيمانويل داود تمثيله.

وفي قضية منفصلة، اتهم رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون معمّرة تعود ملكيتها لعائلته في إحدى قرى جنوب لبنان، في دعوى يتولاها المحامون فينسنت برينغارث وويليام بوردون ونيكولاس بوسين.

تحقيقات فرنسية بشأن جرائم حرب في غزة

ولا تقتصر الإجراءات القضائية الفرنسية على لبنان، إذ تشمل أيضاً تحقيقات في اتهامات للقوات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات خلال الحرب على قطاع غزة.

وفي هذا السياق، فتحت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب تحقيقات أولية بشأن اتهامات بالتعذيب وارتكاب جرائم حرب، على خلفية اعتراض القوات الإسرائيلية أساطيل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة خلال عامي 2025 و2026.

كما طلبت النيابة، أواخر عام 2025، فتح تحقيق قضائي في مقتل طفلين يحملان الجنسية الفرنسية، جراء قصف إسرائيلي استهدف قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب مصدر مطلع على القضية، طلبت النيابة التحقيق في الواقعة باعتبارها جريمة حرب، دون إدراج تهمتي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في تلك المرحلة.