نشرت في 05 أكتوبر 2026 10:53 ص
https://khbrpress.ps/post/436115
قد تؤدي أزمة طائرة «فلاي دبي» لتحسين طفيف في شعبية نتنياهو وفريقه، ولكنها لا تحقق الانقلاب الذي أراده رئيس حكومة الاحتلال، الذي يعاني من كوابيس العزلة، والمحاكمات، والخوف على مستقبله السياسي والشخصي.
وبصرف النظر عما إذا كانت أزمة الطائرة الإماراتية مدبرة ومخططة مسبقاً أو كانت عفوية وغير محسوبة، إلا أنها لم تسعف نتنياهو في توفير الذريعة التي أرادها، لشن حروب، تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وهي الوسيلة الوحيدة المتبقية أمامه لإنقاذه.
كانت أي نتيجة دموية للحادثة ستقدم لنتنياهو خدمات وأهدافاً جليلة، فعدا أنها ستشكل ذريعة لإشعال الحروب، وتأجيل الانتخابات، فإنها تنطوي أيضاً على محاولة لاستعادة سردية الضحية التي تهاوت بعد حروب الإبادة في غزة ولبنان ومناطق أخرى. وكانت ستؤدي إلى إعادة تحريض وشحن المجتمع اليهودي في إسرائيل بشعور الكراهية، والرغبة في الانتقام وتقديم كل الدعم والتأييد لمن يتبنى هذه السياسة في إسرائيل.
وكانت ستؤدي أيضاً إلى إعادة تذخير ادعاءات معاداة السامية والحد من تداعيات السياسات المناوئة والمعترضة في أوروبا والعالم ضد ما ترتكبه إسرائيل في المنطقة، وجرّ أميركا مجدداً للحرب. وثمة أيضاً ما يمكن قوله إزاء اختيار من قام بإنقاذ الطائرة، للهبوط في الأراضي السعودية، بينما كان بإمكانها أن تهبط في الأردن، الهدف هنا هو توريط السعودية، وإرغامها على تطبيع علاقاتها بإسرائيل، أو اتهامها بالانخراط والمسؤولية عن الكارثة.
السعودية تصرفت بحكمة وبحماية سيادتها، فهي قد رفضت الطلب الإسرائيلي بإرسال طائرات إسرائيلية لكي تعيد الركاب إلى تل أبيب، ثم إن السلطات قامت بكل ما يلزم قانونياً في مثل هذه الحالات من تقديم الخدمة الضرورية، وسمحت بمغادرة الركاب من خلال طائرة إماراتية.
الرواية الإسرائيلية التي تباهى بها نتنياهو لم تنطلِ على أحد، فلا المعارضة الإسرائيلية هضمت الرواية ولا ترامب الذي سخر منها علناً، وإذا كان من غير المحتمل أن تظهر نتائج التحقيقات مع قائد الطائرة ومعاونه العماني، فإن الأسئلة المتشككة كثيرة جداً، بما يؤشر على فشل أمني واستخباراتي آخر في إسرائيل، هذه الحادثة تلحق ضربة أخرى بأسطورة تفوّق أجهزة الأمن الإسرائيلية، بعد الإخفاقات التي تعرضت لها ابتداء من السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، الأمر الذي يجرد إسرائيل من واحدة من أهم ادعاءاتها بالتفوق.
في إسرائيل، لا يبقى هذا الفشل دون آثار على نتنياهو وأجهزته الأمنية وفريقه الائتلافي.
قبل أيام من وقوع الأزمة المتصلة بطائرة «فلاي دبي»، كان نتنياهو قد صرح بأن لديه مؤشرات على هجمات محتملة ضد إسرائيل، وأن أعداءها يحاولون مهاجمتها قبل الانتخابات، مثل هذا التصريح يفضح نوايا رئيس حكومة الاحتلال، الذي يوحي بأنه يرتب شيئاً، أو ينتظر حدثاً، يمنحه السلاح الذي يريد لإثبات قدرته القيادية والأمنية، الخارقة ويوفر له الذريعة لتأجيل الانتخابات.
الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فضحت نتنياهو؛ حين توصلت إلى استنتاجات بأن إسرائيل لا تواجه مثل هذا التهديد الذي يتحدث عنه نتنياهو، وكان ذلك قبل وقوع أزمة الطائرة. شهادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عملياً أسقطت من يد نتنياهو إمكانية توظيف ذريعة الطائرة ولكن هل يستسلم؟
من المؤكد أن نتنياهو لن يستسلم، وسيحاول اختلاق ذريعة أخرى، ربما تكون هذه المرة أكثر إحكاماً وإقناعاً من ذريعة الطائرة، ومرة أخرى أعتقد أن نتنياهو يبحث عن ذريعة تؤدي إلى حرب حقيقية بالقدر الذي يبرر له إعلان حالة الطوارئ وبالتالي تأجيل الانتخابات.
لا يزال أمام نتنياهو ثلاثة أسأبيع لكي يخترع مثل هذه الذريعة، والحال أن الأوضاع في المنطقة عموماً مفتوحة أمام احتمالات من هذا النوع، حتى لو اقتضى الأمر تجاوز الاعتراضات الأميركية خصوصاً بعد أن رفع ترامب الغطاء عنه، وكذلك فعلت أطراف أخرى كثيرة في المنطقة والعالم.