نشرت في 05 أكتوبر 2026 11:14 ص
https://khbrpress.ps/post/436120
حين نتحدث عن الأوطان، نميل إلى التفكير في الطرق والمدارس والمشاريع والمؤسسات، وكأن البناء يبدأ دائمًا من حجرٍ يوضع في مكانه.
لكن هناك بناءً آخر لا نراه… يبدأ من الإنسان.
من الكلمة التي نقولها عن وطننا، ومن الطريقة التي نتحدث بها عن أبنائه، ومن قدرتنا على أن نرى في اختلافنا مساحة للتكامل، لا سببًا للانقسام.
كلمة واحدة قد تمنح إنسانًا شعورًا بأنه جزء من هذا البلد، وكلمة أخرى قد تجعله يشعر بأنه غريب فيه.
جملة قد تفتح بابًا للحوار، وأخرى قد تغلقه قبل أن يبدأ.
وسورية، بما فيها من تنوع المدن والثقافات واللهجات والتجارب، لا تحتاج إلى أن يصبح أبناؤها متشابهين حتى يجتمعوا. تحتاج إلى أن يتعلموا كيف يكون اختلافهم جزءًا من قوتهم.
لسنا مضطرين إلى الاتفاق في كل شيء، لكننا مسؤولون عن الطريقة التي نختلف بها.
أن نناقش الفكرة دون أن نهين صاحبها.
أن ننتقد الموقف دون أن نعمّم على أصحابه.
أن نختلف دون أن نلغي بعضنا.
فليس من العدل أن يتحول خطأ فرد إلى حكم على جماعة، ولا أن تتحول تجربة مؤلمة إلى صورة كاملة عن وطن أو مدينة أو فئة من الناس.
لقد تعبنا بما يكفي، وخسرنا بما يكفي، ولا نحتاج إلى أن نضيف إلى ما مضى خصومات جديدة نصنعها بأيدينا.
ما نحتاجه اليوم ليس كلامًا جميلًا عن الوحدة فقط، بل لغة تصنعها في حياتنا اليومية؛ في منشور نكتبه، وتعليق نرد به، وحوار نخوضه، ورأي نختلف حوله.
قد لا يملك كل واحد منا القدرة على بناء مدرسة أو طريق أو مؤسسة، لكن كل واحد منا يملك قدرة أخرى: أن يبني ثقة.
والثقة بين الناس ليست أمرًا صغيرًا.
هي الأرض التي يمكن أن تُبنى عليها الأشياء الكبيرة.
لذلك، قبل أن نسأل: ماذا قدمنا لوطننا؟
ربما علينا أن نسأل أيضًا:
ماذا تركنا في نفوس أبنائه؟
فالوطن لا يُبنى بالحجر وحده…
يُبنى أيضًا بالكلمة التي تجمع أبناءه، وبالاحترام الذي يجعل كل واحد منهم يشعر أن له مكانًا فيه.