نشرت في 23 سبتمبر 2026 11:02 ص
https://khbrpress.ps/post/435598
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 من الشهر القادم، تسخن حملات الدعاية الانتخابية وتكشف العديد من الملفات التي لم تكن معلومة لدى الجمهور الإسرائيلي. وفي كل يوم يتعمق مأزق بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الذي يصارع من أجل البقاء في الحكم، ليس فقط للحفاظ على وجوده على رأس السلطة، بل أيضاً من أجل مستقبله الشخصي وهو المهدد بدخول السجن على قضايا الفساد وإساءة الأمانة وتلقي الرشوة. فبقاؤه في الحكم يمكن أن يؤمن له عفواً أو صفقة مريحة تضمن له الخروج الآمن. ومن بين الملفات التي انفجرت في وجهه مؤخراً التسريب الذي يقول: إن الإمارات العربية المتحدة قد أبلغت نتنياهو قبل السابع من أكتوبر بأن «حماس» تحضّر لشنّ هجوم كبير على إسرائيل. والملف الآخر هو معلومات نقلت لنتنياهو من الأجهزة الأمنية تقول: إن الأموال القطرية تتدفق لصالح بناء القوة العسكرية لحركة «حماس». وفي كلا الحالتين تجاهل نتنياهو التحذيرات.
في الملف الإماراتي كانت هناك تحذيرات وصلت إسرائيل، وأبلغ بها نتنياهو من خلال اتصال مباشر من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وهو لم يُطلع أياً من رؤساء الأجهزة الأمنية في إسرائيل ولم يتخذ أي إجراء. بل لقد تم الكشف عن اتصالات سرية مع رئيس المكتب السياسي يحيى السنوار، وكانت هناك رسائل متبادلة بينهما ومحاولات لعقد صفقات من خلال وسطاء فلسطينيين وإسرائيليين، وربما أطراف أخرى. ولو أخذ نتنياهو التحذيرات على محمل الجد، وأبلغ الجهات المختصة بالاستعداد لهذا الاحتمال، ربما لما وقع هجوم السابع من أكتوبر أو لكانت إسرائيل أحبطته وقللت الخسائر بصورة كبيرة. وقد حاول نتنياهو باستماتة جعل الإمارات تنفي حصول التبليغ ولكنه فشل، وتجاهلت أبو ظبي مناشداته، وهذا يجعل الموضوع ذا صدقية أكثر. وذكر في التسريبات أيضاً أن مصر حذرت إسرائيل هي الأخرى من هجوم محتمل لـ»حماس».
أما قضية قطر فقد انفجرت هي الأخرى، بعد ما نشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» نهاية الأسبوع الماضي، بأن جهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» وجهاز «الشاباك» حذّرا من أن مبالغ طائلة تتدفق من قطر للجناح العسكري لـ»حماس». وتقول «يديعوت»: إنه منذ عام 2019 قبل رئيس الحكومة نتنياهو بأن جزءاً من الأموال التي تدخل إلى قطاع غزة بمبادرته ومعرفته يذهب إلى بناء القوة العسكرية لـ»حماس». وكانت التقديرات أن 40-50% من موازنة الذراع العسكرية للحركة كان يأتي من تلك الأموال. وكانت هناك معلومات بأن مساراً سريّاً آخر يستخدم لتدفق الأموال للذراع العسكرية الحمساوية. وتشير «يديعوت» أن مصر هي الأخرى حذرت من تدفق الأموال لحركة «حماس». لكن نتنياهو يتجاهل التحذيرات وهكذا حصل السابع من أكتوبر. واقتصر تعليق مكتب نتنياهوعلى أن «رئيس الحكومة دعم عمليات هجومية».
الساحة السياسية والحزبية تشهد الآن هجمات إعلامية ساخنة ضد نتنياهو، خاصة من الثلاثي غادي آيزنكوت رئيس حزب «يشار» ونفتالي بينيت رئيس تكتل «بياحد» وأفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا». وكان الأبرز ما صرح به آيزنكوت رداً على ما نشر في الصحافة الإسرائيلية، حيث قال: إن نتنياهو تجاهل التحذيرات والإنذارات، ما تسبب بقيادة إسرائيل لأكبر كارثة في تاريخها. وأضاف آيزنكوت كشفاً آخر بأن نتنياهو و»الليكود» تجاهلوا مسألة إعادة المختطفين ولم تدرج ضمن أهداف الحرب كما أقرت من قبل الحكومة في السابع من أكتوبر عام 2023، وفقط أدرجت في 16 أكتوبر بناء على مطالبة آيزنكوت بعد انضمامه لمجلس الحرب. ويطالب بنشر أهداف الحرب التي أقرتها الحكومة في البداية.
ليس واضحاً كيف ستؤثر الهجمات والهجمات المضادة على تصويت الناخبين، مع أنه من المتوقع أن تزداد سخونة وقد تكشف فيها أوراق وملفات إضافية خلال الأيام القادمة ومع بداية الدعاية الانتخابية بشكل رسمي. ولكن حتى الآن يبدو أن المعسكرات تراوح مكانها من حيث القوة دون تغيير جدي يذكر باستثناء العامل الوحيد الذي يؤثر على توزيع المقاعد هو ازدياد حصة القوائم العربية. ففي الاستطلاعات، التي نشرت في بداية هذا الأسبوع في «معاريف»، يبدو أن «الليكود» (حزب نتنياهو) يتراجع إلى 18 مقعداً ولكن هناك ثلاثة أحزاب يمينية جديدة تجاوزت نسبة الحسم وحصل كل منها على 4 مقاعد. في حين حصل الائتلاف الحكومي على 50 مقعداً والمعارضة على 54، بينما الأحزاب العربية على 12 مقعداً. وحدها القناة الـ14 التابعة لليمين المتطرف تمنح الليكود 31 مقعداً والائتلاف الحاكم 64، والمعارضة 44 والعرب 12. وهذا قريب لاستطلاع القناة «آي 24» التي تنحاز للحكومة فقد منحت «الليكود» 27 مقعداً وآيزنكوت 21. وحسب نفس الاستطلاع حصل ائتلاف اليمين الحكومي على 60 مقعداً والمعارضة 48 والأحزاب العربية على 12.
القاسم المشترك في غالبية الاستطلاعات، باستثناء التي تنشرها الجهات اليمينية، تؤكد أن حزب آيزنكوت «يشار» يتغلب على «الليكود» ولكن دون قدرة على تشكيل حكومة من المعارضة. ولكن كل شيء في السياسة الإسرائيلية ممكن، بمعنى أن احتمال أن ينجح نتنياهو في تشكيل حكومة هو ضئيل ولكن ليس مستحيلاً. والمعارضة لوحدها لن تكون قادرة على تشكيل حكومة دون دعم الأحزاب العربية أو جزء منها. وقد تتشكل حكومة وحدة في نهاية المطاف دون أحزاب الصهيونية الدينية، ولكن ستكون هناك معضلة نتنياهو الذي تركزت كل الحملات حول شخصه. كيف يمكن للمعارضة قبول «الليكود» مع نتنياهو. وبالمناسبة المعارضة هي ضده فقط. أي أن «الليكود» دون نتنياهو مقبول كحزب يميني مثله مثل غيره من أحزاب المعارضة. لا يزال هناك وقت لحدوث تغيرات، ولكنها على الأغلب لن تكون حاسمة.