نشرت في 11 أغسطس 2026 09:05 م
https://khbrpress.ps/post/433802
عقد مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم الثلاثاء، جلسة خاصة لبحث الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، بناءً على طلب الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في المجلس، في ظل تصاعد العنف والتهجير وتوسع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.
وحذر مسؤولان أمميان خلال الجلسة من أن الضفة الغربية وصلت إلى "منعطف خطير"، مؤكدين أن التطورات المتسارعة تهدد بتفاقم الوضع الإنساني وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وقال نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، راميز الأكباروف، في إحاطة عبر تقنية الاتصال المرئي من القدس، إن التدهور الحالي ليس وليد اللحظة، بل نتاج عقود من الصراع غير المحسوم، أدت إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي، ودفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، وتقويض آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.
وأوضح الأكباروف أنه منذ بداية العام وحتى 10 أغسطس/آب الجاري، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون 76 فلسطينياً في الضفة الغربية، بينهم 18 طفلاً.
وأضاف أن 127 تجمعاً فلسطينياً تعرضت للتهجير الكامل أو الجزئي منذ يناير/كانون الثاني 2023، بينها 47 تجمعاً أُجبر سكانها على الرحيل بالكامل، ما أثر على أكثر من 6,390 فلسطينياً. وخلال عام 2026 وحده، بلغ عدد المهجرين نحو 3,800 فلسطيني، نصفهم تقريباً من الأطفال، نتيجة عنف المستعمرين وعمليات الهدم والإخلاء.
وأكد المسؤول الأممي أن "عنف المستعمرين بلغ مستويات غير مسبوقة"، مشيراً إلى توثيق الأمم المتحدة أكثر من 1,430 حادثة خلال العام الجاري، تضمنت سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وطالت نحو 260 تجمعاً فلسطينياً.
وأشار إلى هجمات استهدفت قرى تل وعوريف وصرة في 24 يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين، إضافة إلى اعتداءات أخرى تسببت في إصابات وأضرار واسعة بالممتلكات الفلسطينية، مؤكداً أن مثل هذه الحوادث تتكرر بشكل شبه يومي في أنحاء الضفة الغربية، فيما لا تزال محاسبة مرتكبيها محدودة.
كما أشار الأكباروف إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وما تسببه من تعطيل لحياة المدنيين والعمليات الإنسانية. وذكر أن عملية عسكرية واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم قلنديا للاجئين بين 5 و7 أغسطس/آب أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين واعتقال أو احتجاز أكثر من 60 شخصاً، إلى جانب إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات.
وفي ملف الاستيطان، أعرب المسؤول الأممي عن قلقه من تسارع التوسع الاستيطاني، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال دفعت أو وافقت منذ بداية العام على نحو 12,360 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بينها 7,200 وحدة في المنطقة "ج" و5,160 وحدة في القدس الشرقية.
وحذر الأكباروف من أن هذه التطورات "مترابطة وليست منفصلة"، معتبراً أنها تسهم في إعادة تشكيل الضفة الغربية، وإضعاف الحكم الفلسطيني، ودفع الأوضاع باتجاه الضم الفعلي.
وقال إن الوضع في الضفة الغربية "يجب التعامل معه باعتباره حالة طوارئ تتطلب تحركاً عاجلاً"، مجدداً التزام الأمم المتحدة بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
### اليونيسف: طفل فلسطيني يُقتل كل أسبوع
من جهتها، حذرت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، حنان سليمان، من التداعيات المتزايدة للعنف على الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وقالت سليمان أمام مجلس الأمن إن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 174 طفلاً فلسطينياً بين يناير/كانون الثاني 2024 ونهاية يوليو/تموز 2026، بمعدل طفل واحد تقريباً كل أسبوع، فيما أصيب أكثر من 1,500 طفل خلال الفترة نفسها، نصفهم تقريباً بالذخيرة الحية.
وأوضحت أن ثلاثة أطفال إسرائيليين قتلوا وأصيب 15 آخرون خلال الفترة ذاتها، مشيرة إلى أن الفتيان، ولا سيما المراهقين، يشكلون غالبية الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا أو أصيبوا.
وأضافت أن تصاعد عنف المستعمرين أدى إلى انتهاكات جسيمة بحق الأطفال، شملت إطلاق النار والضرب والطعن واستخدام رذاذ الفلفل، فضلاً عن مهاجمة المنازل وسبل العيش، وتدمير أو إلحاق أضرار بالبنية التحتية للمياه.
وأكدت سليمان أن آثار العنف لا تقتصر على الأطفال الذين يتعرضون له مباشرة، مشيرة إلى أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية والقدس الشرقية يواجهون عوائق تحول دون حصولهم على تعليم آمن ومستمر، بسبب إغلاق المدارس وانعدام الأمن والقيود على الحركة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية.
وفي عام 2026 وحده، وثقت الأمم المتحدة 99 حادثة مرتبطة بالتعليم، تضمنت مقتل أطفال أو إصابتهم أو احتجازهم داخل المدارس أو أثناء توجههم إليها، إلى جانب هدم مدارس واستخدام مباني تعليمية من قبل القوات العسكرية وحرمان أطفال من الوصول إلى التعليم.
### قلق أممي بشأن الأطفال المعتقلين
وأعربت المسؤولة الأممية كذلك عن قلق بالغ إزاء أوضاع الأطفال الفلسطينيين المحتجزين، موضحة أنه وفقاً لمصلحة سجون الاحتلال، يُحتجز حالياً ما لا يقل عن 355 طفلاً فلسطينياً من الضفة الغربية في إطار الاعتقال العسكري الإسرائيلي، وهو أعلى رقم خلال ثماني سنوات.
وأشارت إلى أن 164 طفلاً منهم يخضعون للاعتقال الإداري من دون توجيه تهم أو محاكمة، مضيفة أن الأطفال المحتجزين يواصلون الإبلاغ عن تعرضهم للعنف وسوء المعاملة والظروف القاسية.
كما تحدثت عن وجود نمط من نقص التغذية وسوء النظافة داخل أماكن الاحتجاز، أدى إلى فقدان شديد للوزن وانتشار الجرب بين الأطفال المحتجزين.
وختمت سليمان بالتأكيد على أن التداعيات الإنسانية لما يجري في الضفة الغربية "عميقة"، مشددة على أن الأطفال الفلسطينيين لهم الحق في العيش والتعلم والحماية، وفي بناء مستقبل بعيد عن العنف والخوف.
وأكدت أن اليونيسف ستواصل الدعوة إلى حماية جميع الأطفال وتقديم المساعدة والحماية الإنسانية لكل طفل تتمكن من الوصول إليه.