نشرت في 27 أغسطس 2026 11:12 ص
https://khbrpress.ps/post/434480
بدأ مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) تنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة «نبض غزة»، من خلال برنامج تدريبي حول التماسك الاجتماعي وبناء الثقة والسلم الأهلي، ودور الإعلام في تعزيز المشاركة المجتمعية، بمشاركة 22 من سفراء المركز من فئات وخلفيات مجتمعية وإعلامية متنوعة.
ويأتي التدريب ضمن مسار"بناء القدرات" في المبادرة، التي يسعى المركز من خلالها إلى تعزيز قدرة المجتمعات في غزة على التعبير عن أولوياتها واحتياجاتها ومخاوفها، وخلق مساحات أكثر انتظامًا للحوار والتفاعل بين المواطنين والشباب والإعلاميين والجهات المجتمعية ومقدمي الخدمات والفاعلين المحليين.
ويُنفذ التدريب في مقر مركز التنمية والإعلام المجتمعي في مدينة غزة، على مدار خمسة أيام، ويتناول مجموعة من المحاور المتخصصة، تشمل منهجيات التعلم التفاعلي وتصميم الجلسات التدريبية، وأسس التماسك الاجتماعي وبناء مرونة المجتمع، والحوار المجتمعي والسلم الأهلي وإدارة التنوع، وتحليل النزاعات وتطبيق نهج عدم الضرر، بما يعزز معارف المشاركين ومهاراتهم في دعم الحوار المجتمعي والتماسك الاجتماعي.
وتشكل هذه التدريبات مدخلًا لبناء قدرات المشاركين وتعزيز معارفهم ومهاراتهم في مجالات الحوار المجتمعي والتواصل المسؤول وبناء الثقة، بما يمكنهم من المساهمة بصورة أكثر فاعلية في جهود التماسك الاجتماعي والمشاركة المجتمعية.
ثلاثة مسارات لبناء القدرات
وتنفذ مبادرة «نبض غزة» مسار بناء القدرات من خلال ثلاثة مسارات تدريبية مترابطة، تستهدف فئات مختلفة وتتكامل في أهدافها ومخرجاتها.
ويُنفذ المسار الأول في مدينة غزة تحت عنوان «بناء القدرات حول التماسك الاجتماعي والحوار المجتمعي»، ويركز على مفاهيم التماسك الاجتماعي، وبناء مرونة المجتمع، والحوار المجتمعي، والسلم الأهلي، وإدارة التنوع، وتحليل النزاعات ونهج عدم الضرر.
أما المسار الثاني، «الانخراط الشبابي ومبادرات الحوار المجتمعي»، فمن المقرر تنفيذه في جنوب قطاع غزة، بهدف تعزيز مشاركة الشباب في تحديد القضايا والأولويات المجتمعية، وفتح المجال أمامهم للمساهمة في تطوير أفكار ومبادرات محلية تعزز الحوار والتعاون المجتمعي.
فيما ينفذ المسار الثالث، «الإعلام والمعلومات من أجل التماسك الاجتماعي»، في مدينة غزة، على أن يُنفذ لاحقًا في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. ويركز هذا المسار على تعزيز دور الإعلام في دعم التماسك الاجتماعي والمشاركة المجتمعية، من خلال تطوير قدرات الإعلاميين على إنتاج محتوى قائم على الأدلة، وتناول القضايا المجتمعية بصورة مسؤولة وحساسة للسياق.
توقعات المشاركين
ويرى المشاركون في التدريب أن أهمية المبادرة لا تقتصر على اكتساب المعرفة، بل تمتد إلى توفير مساحة للتفاعل وتبادل الخبرات وفهم التحديات التي تواجه المجتمع بصورة أعمق.
ويتطلع المشاركون إلى اكتساب أدوات عملية تساعدهم على إدارة الحوار، والتعامل مع الاختلاف والتنوع، وفهم التوترات المجتمعية بصورة أكثر وعيًا، إلى جانب تطوير قدرتهم على المبادرة والتواصل مع مختلف الفئات.
كما يأمل المشاركون أن تتيح لهم المبادرة فرصة لتحويل ما يتعلمونه إلى أفكار وأنشطة ومبادرات يمكن تنفيذها داخل مجتمعاتهم، وأن تسهم مشاركتهم في بناء علاقات أكثر تعاونًا وثقة، وتعزيز حضور الشباب والنساء والفئات المختلفة في النقاش حول القضايا التي تمس حياتهم اليومية.
من التدريب إلى المشاركة المجتمعية
وأوضح طاقم مبادرة «نبض غزة» أن إطلاق المرحلة الأولى من بناء القدرات يمثل نقطة البداية لمسار أوسع، لا يهدف إلى تقديم تدريبات منفصلة، وإنما إلى بناء مسار متكامل يربط المعرفة بالمشاركة والفعل المجتمعي.
وأشار الطاقم إلى أن المبادرة تقوم على فكرة أساسية تتمثل في أن أصوات المجتمع يجب أن تكون جزءًا من تحديد الأولويات وصناعة الحلول، ولذلك ستنتقل المبادرة في مراحلها اللاحقة من التدريب إلى الاستماع إلى المجتمع، ومناقشة احتياجاته وأولوياته، ثم دعم تطوير مبادرات وحلول محلية يقودها الشباب والمجتمع.
وأكد طاقم المبادرة أن العمل في مناطق مختلفة من قطاع غزة، بما يشمل مدينة غزة وجنوب القطاع والمنطقة الوسطى، يهدف إلى الوصول إلى تجارب واحتياجات متنوعة، والاستفادة من المعرفة المحلية في تصميم تدخلات أكثر استجابة للسياق.
ولا تقتصر المبادرة على التدريب وبناء المعرفة، إذ صُممت «نبض غزة» كمسار متدرج ينتقل من *بناء القدرات إلى الاستماع إلى المجتمع وتحديد أولوياته، ثم تطوير المقترحات والحلول المحلية، وصولًا إلى تنفيذ مبادرات يقودها الشباب والمجتمع*.
ومن خلال هذا المسار، يسعى المركز إلى بناء شبكة من سفراء التماسك الاجتماعي، وتعزيز مشاركتهم في دعم الحوار المحلي، إلى جانب تأسيس مساحات شبابية ومجتمعية تتيح مناقشة التحديات والأولويات، وتطوير مبادرات عملية تستجيب للاحتياجات المحلية.
ومن المقرر أن يتواصل تنفيذ مراحل المبادرة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، بما يشمل مدينة غزة وجنوبه والمنطقة الوسطى، بما يوسع نطاق المشاركة ويتيح الاستفادة من تنوع الخبرات والاحتياجات والسياقات المجتمعية.
وتأتي «نبض غزة» في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية التي تواجه المجتمعات في القطاع، وتسعى إلى تعزيز الثقة والمشاركة المدنية والتواصل المجتمعي، مع إيلاء اهتمام خاص بمشاركة النساء والشباب والنازحين والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر عرضة للتهميش.
ويؤكد مركز التنمية والإعلام المجتمعي أن الاستثمار في المعرفة والقدرات المحلية يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز قدرة المجتمع على الحوار، والتعبير عن أولوياته، والمساهمة في تصميم حلول ومبادرات تستجيب لاحتياجاته وتدعم التماسك المجتمعي.
يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.