نشرت في 19 سبتمبر 2026 10:08 م
https://khbrpress.ps/post/435449
تتزايد المخاوف الأوروبية من احتمال انتقال المواجهة مع روسيا إلى صدام عسكري مباشر، في ظل تصاعد ما تصفه دول أوروبية بهجمات "هجينة" تستهدف مواقع ومنشآت حيوية في أنحاء القارة، بالتزامن مع إجراءات أمنية وعسكرية استثنائية بدأت بعض دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" باتخاذها تحسباً لتدهور الوضع، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقارير دولية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجّه برفع مستوى اليقظة الأمنية، على خلفية حوادث متكررة تتعلق بطائرات مسيرة روسية، إلى جانب حادث استهداف مسار قطار بالقرب من الحدود بين أوكرانيا وبولندا.
وفي بولندا، حذر رئيس الوزراء دونالد تاسك من احتمال تعمد موسكو افتعال حوادث باستخدام الطائرات المسيرة، بما قد يختبر قدرة الحلف على تفعيل المادة الخامسة من معاهدة "الناتو"، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح ضد دولة عضو هجوماً على جميع أعضاء الحلف.
وبحسب بيانات أمنية، سُجل في أوروبا منذ بداية العام أكثر من 100 هجوم أو حادثة ذات طابع "هجين" نُسبت إلى روسيا، بينما تقدر مصادر في "الناتو" أن العدد الفعلي قد يتجاوز 200 حادثة.
وتنوعت هذه الحوادث بين استهداف طائرات شحن في ألمانيا، وهجوم بطائرات مسيرة على طائرة تقل الرئيس الأوكراني أثناء وجوده في مولدوفا، فضلاً عن استهداف قطار كان قريباً من وفد غربي رفيع المستوى، ضم الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ديفيد بتريوس.
وفي إطار الاستعدادات لاحتمال توسع المواجهة، بدأت ألمانيا تعزيز جاهزية منظومتها الصحية للتعامل مع حالات الطوارئ، فيما حدّثت ليتوانيا خطط الإخلاء لديها، بالتزامن مع مناورات عسكرية لحلف "الناتو" في منطقة البلطيق، قابلتها مناورات واسعة أجرتها بيلاروسيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية ضغوطاً من الإدارة الأمريكية لزيادة إنفاقها الدفاعي، إذ يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء واشنطن برفع الإنفاق العسكري إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي السياق ذاته، يدرس وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث خطة لسحب نحو 25 ألف جندي أمريكي من أوروبا، وهو ما يمثل قرابة ثلث القوات الأمريكية المنتشرة هناك، وفقاً للتقارير المتداولة.
وأثارت هذه التطورات مخاوف أوروبية بشأن مستقبل الاعتماد على المظلة العسكرية الأمريكية، ودَفعت دولاً، من بينها ألمانيا وبولندا، إلى تسريع البحث عن قدرات دفاعية أكثر استقلالاً وتقليص الاعتماد على الأسلحة الأمريكية.
وفي هذا الإطار، تعمل الدول الأوروبية على تطوير مشاريع تسلح جديدة، من بينها مشروع "فريا" لتطوير أنظمة دفاعية مضادة للصواريخ، فيما أظهرت الحرب في أوكرانيا تحولاً متزايداً في طبيعة العمليات العسكرية، مع بروز الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة كأداة قادرة على تهديد معدات عسكرية تقليدية باهظة الثمن، بينها الدبابات.