نشرت في 25 يوليو 2026 04:35 م
https://khbrpress.ps/post/433057
تجاوزت الاستعدادات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة رفع مستوى جاهزية منظومات الدفاع الجوي، لتشمل فتح ملاجئ عامة في عدد من المناطق، بالتزامن مع ترتيبات لضمان استمرار العمل في مطار بن غوريون، رغم احتمالات تعرض إسرائيل لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتشير هذه الإجراءات إلى استعداد تل أبيب لاحتمال خوض مواجهة أطول مع إيران، مع السعي إلى إبقاء المرافق الحيوية والمؤسسات الأساسية قيد العمل وعدم السماح بتعطيلها في حال اندلاع جولة جديدة من التصعيد.
ورغم عدم إصدار قيادة الجبهة الداخلية، حتى صباح السبت، تعليمات طوارئ جديدة للسكان، بدأت بلديات إسرائيلية بصورة منفردة إعادة فتح ملاجئ كانت قد أغلقتها عقب انتهاء الجولة السابقة، فيما أبقت الأجهزة الأمنية على مستوى مرتفع من التأهب تحسبًا لاحتمال استئناف إيران استهداف المدن والمنشآت الإسرائيلية.
وقال مصدر دبلوماسي أمريكي يتابع الاتصالات الأمنية مع تل أبيب إن إسرائيل أبلغت واشنطن وعددًا من حلفائها، خلال اليومين الماضيين، بأنها تستعد لاحتمال خوض جولة عسكرية أوسع من المواجهة السابقة.
وأوضح المصدر أن النقاشات الجارية تتناول مدة العمليات، وحجم المشاركة الإسرائيلية، وطبيعة الأهداف التي قد تتولى تل أبيب استهدافها في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع الحملة ضد إيران.
وأضاف، في تصريحات نقلتها "إرم نيوز"، أن الاتصالات ركزت على توزيع الأدوار بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، مع بحث إمكانية تولي إسرائيل استهداف مواقع مرتبطة بالقوة الجوفضائية والحرس الثوري داخل العمق الإيراني، فيما تركز الولايات المتحدة على الأهداف التي تتطلب قدرات عسكرية أثقل ومدى أبعد ودعمًا استخباراتيًا متواصلًا.
وبحسب المصدر، طلبت تل أبيب ضمانات بشأن استمرار الدعم الأمريكي الدفاعي والاستخباراتي طوال فترة المواجهة، إلى جانب تنسيق مسبق يحول دون تداخل العمليات، ويتيح لإسرائيل تنفيذ موجات إضافية من الضربات في حال ردت إيران باستهداف المدن أو المنشآت العسكرية الإسرائيلية.
وتعكس الترتيبات المتعلقة بمطار بن غوريون استعدادًا إسرائيليًا لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، مع محاولة الحفاظ على جزء من حركة الطيران، بالتوازي مع استخدام القواعد والمطارات العسكرية لاستقبال طائرات أمريكية داعمة.
وكانت حركة المطار قد تراجعت بنحو 70% بسبب الوجود العسكري الأمريكي، فيما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن استقبال طائرات إضافية تحسبًا لأي توسع محتمل في العمليات ضد إيران.
من جهته، قال الباحث في الاستراتيجيات العسكرية فابيان هوفمان إن الاستعداد لجولة ثانية يشير إلى تجاوز الحسابات العسكرية لفكرة الرد المحدود أو القصير، موضحًا أن أي حملة جديدة قد تستهدف توسيع الضغط على ما تبقى من منظومات الصواريخ والدفاعات ومراكز القيادة التابعة للنظام الإيراني، بهدف الحد من قدرته على مواصلة تهديد المدن والمنشآت خلال فترة المواجهة.
وأضاف أن معيار الجولة المقبلة سيرتبط بقدرة العمليات على إبقاء المواقع الإيرانية الرئيسية تحت ضغط متواصل، ومنع الحرس الثوري من استخدام ما تبقى لديه من قدرات لفرض إيقاع المواجهة، ما يجعل مدة الحملة مرتبطة بسرعة تعطيل أدوات الهجوم والسيطرة التابعة للنظام الإيراني.
وتتزامن هذه الاستعدادات مع تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جاهزية إسرائيل للتحرك دفاعيًا وهجوميًا إذا استهدفت إيران أراضيها، في وقت تبحث فيه القيادة السياسية والعسكرية حجم المشاركة الممكنة في أي جولة جديدة، وطبيعة الأهداف التي قد تتولاها إسرائيل ضمن التنسيق القائم مع الولايات المتحدة.
وقال مصدر أمني أمريكي في مجلس الأمن القومي إن التقييمات المشتركة تشير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية تشمل حماية المطارات والمستشفيات ومراكز القيادة، بالتوازي مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات جوية داخل إيران، إذا قررت القيادة السياسية الإسرائيلية المشاركة في جولة جديدة.
وبيّن المصدر أن استمرار مطار بن غوريون في العمل يرتبط بالحفاظ على وصول الإمدادات والأطقم والرحلات المرتبطة بالدعم الأمريكي، وتقليص تأثير أي ضربات إيرانية محتملة على حركة القوات والاقتصاد خلال فترة المواجهة.
وأكد أن واشنطن وتل أبيب راجعتا خلال الأيام الأخيرة توزيع المهمات الدفاعية بين منظومات الاعتراض الأمريكية والإسرائيلية، بهدف تخفيف العبء عن سلاح الجو الإسرائيلي وإبقاء جزء من قدراته متاحًا لتنفيذ عمليات هجومية إذا اتسعت المواجهة مع إيران.
ويكشف فتح الملاجئ العامة عن بدء السلطات المحلية إجراءات الاستعداد قبل إعلان حالة طوارئ شاملة، في وقت أبقت فيه الحكومة الإسرائيلية التعليمات المدنية دون تغيير، في محاولة للجمع بين تجنب تعطيل الحياة العامة والاستعداد للانتقال سريعًا إلى حالة حرب إذا اتُخذ قرار سياسي جديد بشأن إيران.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص تأثير أي رد إيراني محتمل على المطارات والمدن والمنشآت الحيوية، بعدما أظهرت المواجهة السابقة قدرة الصواريخ على إرباك حركة الطيران والأنشطة المدنية وفرض ضغوط إضافية على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ولا تؤكد هذه المؤشرات أن قرار خوض جولة عسكرية جديدة قد اتُخذ بالفعل، لكنها تدل على أن تل أبيب تتهيأ لاحتمال مواجهة تتجاوز الرد المحدود أو تبادل الضربات لفترة قصيرة، لتشمل عمليات عسكرية ممتدة داخل إيران، مع إبقاء المؤسسات الأساسية قيد العمل.
ومن مطار بن غوريون إلى غرف القيادة والملاجئ البلدية، تعكس الإجراءات الإسرائيلية تقديرًا لاحتمال أن ترد إيران على أي جولة جديدة باستهداف المدن والمنشآت المدنية، ما يدفع تل أبيب إلى إعداد جبهتها الداخلية لمواجهة أطول، في ظل اعتماد طهران على ما تبقى لديها من قدرات صاروخية لإبقاء الضغط خارج أراضيها.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط وفقًا لموقعنا سياسة ملفات الارتباط.