بقلم: صخر الترك

من يملك أموالنا غدا؟ العالم نحو المال الرقمي.. رفاهية تكنولوجية أم سيطرة جديدة؟!

نشرت في 20 أكتوبر 2026 12:00 ص

بقلم: صخر الترك

غزة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436787

يتجه العالم بسرعة نحو العملات الرقمية والتطبيقات المالية، وأصبحت عمليات البيع والشراء وتحويل الأموال تتم خلال ثوان، دون الحاجة إلى حمل النقود أو الذهاب إلى البنوك. لكن السؤال المهم: هل هذا التطور يحمل الخير فقط، أم أن وراءه مخاطر يجب أن ننتبه إليها؟

لا شك أن المال الرقمي يوفر الوقت والجهد، ويسهل المعاملات المالية، ويقلل بعض التكاليف، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة، أبرزها الاختراق الإلكتروني، وسرقة الحسابات، وانتهاك الخصوصية، وتعطل التطبيقات، وفقدان القدرة على الوصول إلى الأموال عند انقطاع الإنترنت أو الكهرباء.

تخيل أن يأتي يوم لا تستطيع فيه شراء احتياجاتك لأن الإنترنت توقف، أو لأن التطبيق المالي تعطل، أو لأن حسابك أصبح غير متاح. هنا ندرك أن الاعتماد الكامل على التكنولوجيا قد يحول المال الذي نملكه إلى رصيد لا نستطيع استخدامه وقت الحاجة.

أما الاحتلال الإسرائيلي، فإن دراسة مشروع الشيكل الرقمي تفتح أمامنا تساؤلات مهمة حول مستقبل النظام المالي، ومدى تأثير التكنولوجيا على قدرة الفلسطينيين في الوصول إلى أموالهم وإجراء معاملاتهم. ومن حقنا أن نتساءل عن مخاطر التحكم في الأنظمة المالية والبيانات، خصوصا في ظل الاحتلال والقيود المفروضة على شعبنا. لكن يجب أن نفرق بين هذه المخاطر المحتملة وبين الادعاء بأن هناك مخططا إسرائيليا مؤكدا للسيطرة على أموال الناس من خلال العملة الرقمية، فهذا يحتاج إلى أدلة واضحة.

إن اتجاه العالم نحو المال الرقمي يرتبط بالتطور التكنولوجي، وسرعة المعاملات، وتقليل التكاليف، وتوسيع الرقابة على العمليات المالية. لكن السؤال الأهم هو: من يملك هذه الأنظمة؟ ومن يضمن لنا حماية أموالنا وخصوصيتنا إذا تعطلت أو تعرضت للاختراق؟

برأيي، الحل ليس في رفض التكنولوجيا، ولا في التخلي الكامل عن النقود الورقية، بل في الجمع بين الاثنين. نحتاج إلى أنظمة مالية حديثة وآمنة، وفي الوقت نفسه نحتاج إلى الاحتفاظ بالنقود الورقية كوسيلة بديلة في حالات الطوارئ، وتوفير وسائل دفع تعمل دون إنترنت، حتى لا يصبح الإنسان رهينة لتطبيق أو شبكة اتصال.

وفي فلسطين، حيث عشنا الحروب وانقطاع الكهرباء والاتصالات، ندرك أكثر من غيرنا أن هذه المخاوف ليست مجرد افتراضات، بل تحديات قد تمس حياتنا اليومية.

الخلاصة: التطور التكنولوجي ضرورة، لكن الأمان المالي ضرورة أكبر. فالمشكلة ليست في أن يصبح المال رقميا، بل في أن نفقد القدرة على الوصول إليه عندما نحتاجه.

فهل يتجه العالم نحو تسهيل حياة الإنسان، أم نحو نظام تصبح فيه أموالنا مرتبطة بالكامل بالتكنولوجيا والجهات التي تتحكم بها؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه قبل أن تختفي النقود الورقية من حياتنا.