نتنياهو أمام قاعة غادرها الدبلوماسيون.. الإعلام الدولي يرصد عزلة خطابه

نشرت في 25 سبتمبر 2026 04:52 م

رام الله - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435696

حظي خطاب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الدولية، التي ركزت في تغطيتها على مغادرة عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة عند اعتلائه المنصة، وعلى الطابع التصادمي للخطاب، فضلاً عن ارتباط مضامينه بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وغادر عشرات الدبلوماسيين القاعة بالتزامن مع بدء نتنياهو كلمته، في مشهد أدى إلى بقاء عدد كبير من المقاعد شاغراً أثناء الخطاب، فيما واصل نتنياهو حديثه مهاجماً منتقدي سياسات حكومته.

واعتبرت وكالة "أسوشيتد برس" أن الخطاب تضمن هجوماً واسعاً على منتقدي نتنياهو، مشيرة إلى أن أجزاء منه بدت أقرب إلى خطاب انتخابي موجه للجمهور الإسرائيلي، في وقت تستعد فيه إسرائيل لانتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وأشارت الوكالة إلى أن توقيت الخطاب، عند التاسعة مساءً بتوقيت القدس، أتاح له الوصول إلى جمهور إسرائيلي واسع، لافتة إلى أن نتنياهو استخدم المنصة الأممية للدفاع عن سياسات حكومته، ولا سيما في الضفة الغربية.

وفي ما يتعلق بجهاز "البيجر" الذي عرضه نتنياهو خلال خطابه، لفتت التغطية إلى أن الهجوم الذي استهدف أجهزة الاتصال في لبنان أدى، وفق الأرقام التي أوردتها الوكالة، إلى إصابة أكثر من 3 آلاف شخص ومقتل 12، بينهم طفلان، وليس مئات من عناصر حزب الله كما أوحى نتنياهو في حديثه.

كما تناولت الوكالة تصريحات نتنياهو بشأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مشيرة إلى توثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين خلال العام الجاري.

أما وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب"، فركزت على لهجة نتنياهو الهجومية تجاه منتقديه، وربطت الخطاب بالسياق الانتخابي الداخلي، معتبرة أن رئيس حكومة الاحتلال يخوض حملة انتخابية صعبة قبل الانتخابات المقبلة.

وأشارت الوكالة إلى أن نتنياهو، الذي يرأس حكومة توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، تحدث عن الحرب على جبهات متعددة، فيما تواصل حكومته دفع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

من جانبها، ركزت صحيفة "نيويورك تايمز" على المواجهة الكلامية التي خاضها نتنياهو مع عدد من خصومه، وفي مقدمتهم عمدة نيويورك زهران ممداني، مشيرة إلى أن رئيس حكومة الاحتلال استخدم الخطاب في وقت يخوض فيه معركة سياسية داخلية مرتبطة بمستقبله السياسي.

ورأت الصحيفة أن نتنياهو حاول حشد الدعم داخل إسرائيل من خلال تقديم الانتقادات الدولية لحكومته باعتبارها غير عادلة وغير أخلاقية، وتصوير إسرائيل على أنها تواجه تهديدات واسعة تحتاج إلى قيادة قادرة على مواجهتها.

وفي فرنسا، تصدرت كلمة نتنياهو عناوين صحيفة "لوموند"، التي ركزت على هجومه على الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل، وكذلك على انتقاداته للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو تجاهل، خلال دفاعه عن سياسات حكومته، الانتقادات المتزايدة بشأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية. ووصفت "لوموند" الخطاب بأنه هجوم واسع على كل من ينتقد سياسات إسرائيل.

أما صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، فاختارت إبراز مشهد القاعة شبه الفارغة، وربطت بينه وبين أبرز القضايا التي تناولها نتنياهو، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وعنف المستوطنين.

فيما سلطت شبكة "NBC" الضوء على مغادرة عشرات الدبلوماسيين القاعة مع بدء الخطاب، في مشهد جعل نتنياهو يلقي كلمته أمام عدد محدود من الحاضرين. وأشارت إلى أن بعض الوفود كانت قد قررت مسبقاً مغادرة القاعة، بينما جاء الانسحاب الجماعي بالتزامن مع اعتلائه المنصة.

وتناولت الشبكة أيضاً استخدام نتنياهو أدوات عرض خلال الخطاب، من بينها جهاز "البيجر" وجهاز "ستارلينك"، مشيرة إلى أنه سبق أن استخدم في خطاباته أمام الجمعية العامة أدوات وحركات استعراضية لإيصال رسائله.

أما صحيفة "وول ستريت جورنال"، فرأت أن مشهد القاعة الفارغة أبرز حالة العزلة التي أحاطت بنتنياهو خلال ظهوره في الأمم المتحدة، مقارنة بظهوراته السابقة التي كانت تتيح له استعراض علاقاته ونفوذه في الولايات المتحدة.

وربطت الصحيفة الخطاب بالحملة الانتخابية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن نتنياهو وجه جزءاً كبيراً من رسائله إلى الناخب الإسرائيلي، في ظل حرب طويلة وانتقادات داخلية وخارجية متزايدة.

بدورها، ركزت صحيفة "ديلي ميل" على مغادرة الدبلوماسيين القاعة، مشيرة إلى أن معظم المقاعد الظاهرة كانت فارغة عند بدء نتنياهو كلمته، بينما وقف أعضاء الوفد الإسرائيلي وصفقوا له.

وأشارت الصحيفة إلى الاضطرابات التي رافقت الخطاب، واضطرار رئيس الجلسة إلى الدعوة مراراً إلى النظام، بالتزامن مع الهتافات وصيحات الاستهجان.

أما صحيفة "واشنطن بوست"، فجاءت تغطيتها تحت عنوان يربط بين ظهور نتنياهو في الأمم المتحدة ومساعيه إلى الحفاظ على مستقبله السياسي في الداخل، مشيرة إلى أن الانتخابات المقبلة تمثل اختباراً سياسياً مهماً له.

ولفتت الصحيفة إلى أن زيارة نتنياهو إلى نيويورك جاءت من دون عقد اجتماعات سياسية بارزة، كما تناولت علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تباينات بشأن عدد من ملفات السياسة الخارجية.

وبذلك، تركزت التغطية الدولية للخطاب على ثلاث صور رئيسية: قاعة أممية شبه فارغة بعد مغادرة عشرات الوفود، خطاب هجومي ضد خصوم نتنياهو ومنتقدي سياسات حكومته، ورسائل بدت موجهة بدرجة كبيرة إلى الداخل الإسرائيلي قبل انتخابات الكنيست المقبلة.