الكاتب: أكرم عطا الله

نذر المرحلة الثانية .. والكمين..!

نشرت في 30 يناير 2026 12:00 ص

الكاتب: أكرم عطا الله

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/426073



 

بالعادة لا مراحل ثانية لدى إسرائيل، وهي بارعة في تجزئة أي اتفاق ليسهل عليها التنصل.
وللفلسطينيين تجربة طويلة وهذه المرة ليست استثناء فكل ما كان يهم إسرائيل هو المرحلة الأولى التي تتمثل بالأسرى لإغلاق الملف أمام الشارع الإسرائيلي لأسباب عاطفية وعقائدية ولمصالح انتخابية، ثم التفرغ لإعادة هندسة القطاع معتمدة على عدة عوامل منها القوة التي مكنتها من تحقيق السيطرة على غزة والدعم الترامبي اللامحدود، وثالثاً التثاقل الذي تظهره حركة حماس وهي تتحرك ببطء وتتخذ قراراتها متأخرة فتستغل هذا التأخر.   
اللغة التي يتحدث بها نتنياهو والتي جاءت في مؤتمره الصحافي بعد العثور على جثة الشرطي الأخير في غزة تشي بما لا يقبل مجالاً للشك بكل التقديرات المتشائمة من السلوك الإسرائيلي، فإذا كانت إسرائيل قد قبضت الثمن في المرحلة الأولى ودورها دفع الأثمان في المرحلة الثانية، فلماذا تسارع لدفعها ولا تضع كل العصي في دواليب القاطرة بعد أن أنهت مرحلتها الأولى ؟
الأثمان التي لا تريد إسرائيل دفعها هي الانسحاب من الخط الأصفر، وهو ما تقوم بحفر نفق بعشرات الأمتار في حدوده مع إشارة إيال زامير بتحويله لحدود دائمة وكذلك ثمن بدء إعادة الإعمار، وفي هذا الأمر ما يقطع الطريق على مشروع التهجير الذي لم يسقط تماماً.
فحرب الإبادة على غزة اعتبرت فرصة لدوائر القرار في تل أبيب لجعل غزة طاردة من خلال تدميرها وإعدام الحياة فيها لدفع السكان للرحيل قسراً أو طوعاً.
فالإعمار يجعل غزة منطقة جاذبة بالإضافة إلى تفكيك السيطرة الإسرائيلية وهو ما ذكره نتنياهو في خطابه بأن السيطرة الكلية ليست فقط على الضفة الغربية بل أيضاً على غزة، وهذا متوقع تجاه منطقة ظهر منها خطر استراتيجي يوماً ما تمثل في السابع من أكتوبر.
فالولايات المتحدة تنشر وجودها العسكري في 150 دولة وهي مستعدة لتفكيك قواعدها من 148 منها لكنها لن تفعل ذلك في اليابان وألمانيا كدولتين ظهر منهما يوماً خطر استراتيجي، وإسرائيل مجرد مقلّد صغير للمعلم الأكبر.
لم يعد خافياً انكماش الفلسطينيين أمام ما يجري واستبعادهم من القرار السياسي بما يتعلق بقطاع غزة، سواء بمجلس السلام أو خطط كوشنر أو مجلس ميلادينوف أو حتى اللجنة الإدارية التي لم يجرِ أخذ رأي الفصائل بالأسماء، بل حاولت حركة حماس الاحتجاج على تسمية قائد الأمن اللواء سامي نسمان كما قال عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق دون أن تدرك الحركة أن الأمر خارج سيطرتها وسيطرة غيرها وأن ما حدث ويحدث ليس واحداً من بروفات المصالحة العابثة التي كان للفصائل خلالها كلمة وكانت تملك ترف الموافقة أو الرفض والتعطيل.
اللافت هو حديث إسرائيل القوي والذي يتقاطع مع تسريبات غير إسرائيلية أن هناك مشروعا لإنشاء منطقة آمنة في رفح تضم خمسة وعشرين ألف فلسطيني على نمط المدن الذكية ومعرفة الداخلين والخارجين منها.
والقضية هنا ماذا تعني مدينة في أقصى الجنوب وفي إطار جغرافيا السيطرة الإسرائيلية ؟
أليس من المنطق أن المرحلة الثانية تعني تسليم حماس لسلاحها وانسحاباً إسرائيلياً وبسط سيطرة جهة واحدة على كل مساحة قطاع غزة ؟
هذه المدينة تتعارض مع فكرة المرحلة الثانية. فهل في الأمر ما يجعل إسرائيل تثق بعدم تنفيذ تلك المرحلة ؟
دائماً ما تحمل إسرائيل المسؤولية للطرف الآخر في المسار الذي ترسمه، وأحياناً تستدرج خصومها إلى حيث تريد.
فإعلان رئيس وزراء إسرائيل أن لا إعادة إعمار قبل تسليم حماس لسلاحها يشي بسوء النوايا وهو يدرك أن تسليم السلاح جزء من عملية متكاملة وحتى الآن كما تقول حماس لم تقدم لها خطة لتسليم هذا السلاح وأمام ما يمكن أن يضعه الإسرائيلي من عقبات تفجيرية لمسار المرحلة ماذا يمكن للفلسطينيين أن يفعلوا ؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي كان أمامنا طوال فترة الحرب، أن يفعلوا ما يمكن مدركين أولاً لنتائج الميدان.
توقفت الإبادة فقط عندما سلّمت حماس ... لا تحتاج المسألة إلى اجتهاد في حضرة الوجع وبات واضحاً أن حماس ومعها الفلسطينيون أصيبوا بهزيمة، وهذه أيضاً لا تحتاج إلى اجتهاد فقد انتهى زمن تغطية العجز بالشعارات واستدعاء اللغة. فكل شيء مكشوف.
فماذا يجب أن يتم حتى لا تعطى ذرائع جديدة لإسرائيل التي أمامها كل الخيارات جيدة ؟ إذا استمر الحال بتقسيم غزة أو استؤنفت الحرب لكنها خيارات تشكل كوابيس بالنسبة للغزيين.
في النقاش الذي تديره حماس ما يعكس تأخراً في فهم اللحظة فهي تناقش تغيير مسؤول الأمن باعتباره متهماً دون أن تنسى أنها خاضت مع فتح حرباً ضروساً وطردتها بالسلاح من غزة، ولكنها تطالبها بالمصالحة ونسيان ما سلف ...!
وتنشغل بالموظفين الخاصين بها دون أن تنتبه أن هذه إهانة لكل أهل غزة الذين أفقدتهم الحركة بمغامرتها كل مصادر رزقهم لكنها لا تفكر سوى بعناصرها، وهذا قد يستغله نتنياهو الذي يرفض وجودهم وكذلك لا أحد يعرف أين ستصل بالاستعداد لتسليم السلاح وهو العقدة الأكبر ... أي أن على حماس التفكير بجدية أكبر وإدارة اللحظة بمسؤولية حتى لا تقع وتوقع الشعب معها في نفس الكمين مرتين.