نشرت في 11 سبتمبر 2026 10:40 ص
https://khbrpress.ps/post/435086
كشفت صحيفة "هآرتس" أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استكمل إقامة نحو 40 موقعاً عسكرياً متقدماً داخل قطاع غزة، معظمها على امتداد ما كان يُعرف بالخط الأصفر، في خطوة تعكس تثبيت وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد داخل القطاع.
وبحسب الصحيفة، فإن جيش الاحتلال لا يكتفي بالمساحات الواقعة شرق الخط الأصفر الأصلي، بل وسّع نطاق انتشاره إلى مناطق إضافية غرب الخط، ليرفع بذلك مساحة القطاع الخاضعة لسيطرته الفعلية إلى نحو 60%.
وتشير تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وفق "هآرتس"، إلى أن العمليات العسكرية خلال الحرب أدت إلى تدمير نحو 98% من مخزون الصواريخ الذي كانت تمتلكه حركتا حماس والجهاد الإسلامي قبل الحرب، إلى جانب تدمير ما يقارب 80% من الأنفاق والمنشآت التي تستخدم كمخابئ داخل القطاع.
ورغم ذلك، تقول الصحيفة إن التقديرات السائدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتبر أن مستوى التهديد العسكري الذي تشكله حماس في الوقت الراهن بات محدوداً نسبياً، الأمر الذي يفسر انتقال الجيش إلى نمط أكثر تركيزاً في عملياته داخل المناطق التي يسيطر عليها.
وفي السياق نفسه، نقلت "هآرتس" أن واشنطن وتل أبيب توصلتا إلى تفاهم بشأن طريقة استخدام القوة في غزة، بحيث لا تتدخل الإدارة الأمريكية بصورة مباشرة في معظم التحركات العسكرية الإسرائيلية، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمارس ضغوطاً على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف العمليات أو تقليصها، باستثناء بعض الحالات المحددة.
وبحسب الصحيفة، تتركز التحفظات الأمريكية أساساً عندما تؤدي العمليات إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ولا سيما خلال عمليات الاغتيال التي تستهدف قيادات أو عناصر في حماس، حيث تدعو واشنطن الجانب الإسرائيلي إلى مزيد من ضبط النفس.
وفي المقابل، يسعى جيش الاحتلال إلى تقليص استخدام الطائرات الحربية في قطاع غزة وحصرها، بدرجة أكبر، في ساحات يرَها ذات أولوية مثل إيران ولبنان، ما أدى إلى تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة الدقيقة الأصغر حجماً في تنفيذ الضربات داخل القطاع.
وترى "هآرتس" أن هذا التحول ساهم، بحسب المعطيات الإسرائيلية، في خفض عدد الضحايا المدنيين مقارنة بالمسلحين خلال الغارات الجوية في الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن المعدل بلغ مؤخراً نحو 0.6 قتيل مدني مقابل كل قتيل مسلح.
لكن الصحيفة تشير إلى أن التحدي الأكبر أمام جيش الاحتلال لا يتعلق بالسيطرة الميدانية فقط، وإنما بكيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، في ظل رهان بعض الضباط على تحركات إدارة ترامب و"مجلس السلام" الذي أنشأه لتنفيذ المراحل التالية من خطته الخاصة بغزة، والحد من قدرة حماس على إعادة تنظيم صفوفها أو استعادة حرية الحركة.
وفي الوقت ذاته، تبدي أوساط إسرائيلية تشككاً في إمكانية تحقيق هدف تفكيك حماس بالكامل، خاصة في ظل استمرار امتلاك الحركة أسلحة خفيفة وقدرتها على العمل داخل المناطق المكتظة بالسكان، ما يعيد طرح خيار شن عملية عسكرية واسعة جديدة، رغم صعوبة تنفيذها في ظل الكثافة السكانية والأوضاع الإنسانية المتدهورة في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة.
وتضع الصحيفة الجيش الإسرائيلي أمام تحديين إضافيين؛ أولهما احتمال لجوء حماس إلى استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة المحملة بالمتفجرات، والثاني يتعلق بالجبهة الشمالية مع بدء حزب الله إعادة الانتشار شمالاً.
أما التحدي الآخر، وفق "هآرتس"، فيتصل بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتحديداً مستوطنات غلاف غزة، حيث لا تزال السلطات الإسرائيلية تواجه صعوبة في استعادة الشعور بالأمن والثقة لدى السكان، رغم عودة عدد من العائلات إلى منازلها مع بداية العام الدراسي، بين