نشرت في 01 مايو 2026 02:23 م
https://khbrpress.ps/post/429787
كتب: وليد العوض
لنقف صفاً واحداً في وجه الاحتلال والاستغلال، وإعادة بناء الحركة العمالية لتحقيق العدالة الاجتماعية وكرامة كل عامل.
في الأول من أيار من كل عام، يستعيد الأحرار في العالم واحدة من أبرز محطات النضال العمالي، حين خرج مئات الآلاف من العمال في الأول من مايو/أيار عام 1886 في إضراب واسع، شارك فيه ما بين 350 إلى 400 ألف عامل، مطالبين بحق بسيط وعادل: يوم عمل من ثماني ساعات، تحت الشعار الذي أصبح رمزاً عالمياً: “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات للراحة والحياة” لم يكن هذا مطلباً ترفياً، بل ضرورة إنسانية في مواجهة استغلال قاسٍ.
لكن هذا الصوت العمالي وُوجه بالقمع والرصاص. حيث سقط عشرات الضحايا، لتتحول تلك اللحظة إلى علامة فارقة في التاريخ، ويصبح الأول من أيار عيداً عالمياً للعمال، ورمزاً لنضالهم المستمر من أجل العدالة والكرامة.
اليوم، وبعد أكثر من قرن، لم تتوقف معاناة العمال، بل تبدلت أشكالها. ففي عالم تتكدس فيه الثروة بيد قلة، وتُدار فيه الحروب لحماية المصالح والنفوذ، يجد العمال أنفسهم مجدداً في قلب الصراع. وفي فلسطين، تتخذ هذه المعاناة شكلاً أكثر قسوة وتعقيداً.
فالعامل الفلسطيني لا يواجه فقط شروط عمل مجحفة، بل يقف في مواجهة منظومة احتلال تحاصره في رزقه، وتقيّد حركته، وتصادر حقوقه الأساسية. وفي قطاع غزة، تصل المأساة إلى حدودها القصوى: حرب مدمّرة مستمرة، دمّرت الاقتصاد، وأغلقت أبواب العمل، ودفعت بآلاف العمال إلى البطالة والفقر، في مشهد يومي يختلط فيه البقاء بالألم.
وفي الضفة الغربية، لا تبدو الصورة أقل قسوة، حيث يرزح العمال تحت قيود الاحتلال، بين بطالة متفاقمة، وعمل هش، وغياب الحماية الاجتماعية.
وما يزيد هذا الواقع صعوبة، حالة الانقسام السياسي التي أضعفت البنية الوطنية، وأثّرت بشكل مباشر على الحركة النقابية، التي تعاني من وهن وتراجع غير مسبوقين. كما تعيش قوى اليسار، التي يُفترض أن تكون الحامل الطبيعي لقضايا العمال، حالة من الضعف، ما حدّ من قدرتها على تنظيم الشغيلة والدفاع عن حقوقهم.
لقد أصاب التشتت الأجسام النقابية، وتراجع دورها النضالي، الأمر الذي يجعل من إعادة بنائها وتوحيدها مهمة عاجلة، على أسس ديمقراطية وكفاحية، لتكون قادرة على تمثيل العمال وخوض معاركهم في مواجهة الاحتلال والاستغلال معاً.
إن الأول من أيار في فلسطين يجب ألا يكون مجرد مناسبة رمزية، بل لحظة فعل ومراجعة. لحظة لإعادة الاعتبار للحركة العمالية، وتوحيد طاقاتها، وإطلاق مبادرات جدية تضمن للعمال حياة كريمة وتعزز صمودهم. فبدون حركة عمالية موحدة وقوية، سيبقى العمال الحلقة الأضعف، رغم أنهم أساس الصمود الوطني.
في هذا اليوم، يرتفع النداء واضحاً ومباشراً:
يا عمال فلسطين، اتحدوا.
اتحدوا في نقاباتكم، في مطالبكم، وفي نضالكم.
فكرامة الوطن من كرامة عماله،
والحرية لا تكتمل إلا بالعدالة الاجتماعية.