نشرت في 09 أغسطس 2026 08:54 م
https://khbrpress.ps/post/433699
كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن خلافات داخل إسرائيل بشأن تمويل خطة واسعة لتعزيز قدرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن أزمة التمويل باتت تهدد صفقة لشراء مروحيات هجومية أمريكية، إلى جانب تأخير عدد من مشاريع التسلح الأخرى.
وقالت الصحيفة إن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون المشتريات وافقت مبدئياً على شراء 12 مروحية “أباتشي” جديدة، إلا أن تنفيذ الصفقة لا يزال مرهوناً بتأمين التمويل وتحويل الالتزامات المالية المطلوبة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، تخشى المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية من أن يؤدي التأخر في حسم التمويل خلال الأيام المقبلة إلى فقدان إسرائيل موقعها المحجوز في خط إنتاج المروحيات، ما يعني انتظار دورة إنتاج جديدة قد تمتد لسنوات، فضلاً عن احتمال ارتفاع تكلفة الصفقة.
ولا تزال الموافقة الحكومية على شراء المروحيات في إطار مبدئي، إذ اشترطت استكمال إجراءات التمويل قبل منح الضوء الأخضر النهائي للصفقة، وهو ما يجعل وزارة المالية طرفاً أساسياً في حسم مستقبلها.
تراجع جاهزية أسطول الأباتشي
وتزداد الحاجة إلى المروحيات الجديدة في ظل المشكلات التي تواجه أسطول الأباتشي الحالي لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ووفق “معاريف”، يعتمد سلاح الجو على سربين من مروحيات “أباتشي” من طرازي A وD، إلا أن جزءاً من هذه المروحيات أصبح قديماً، فيما تواجه المؤسسة العسكرية صعوبات في تأمين قطع الغيار والحفاظ على مستوى الجاهزية المطلوب.
وتعتزم إسرائيل شراء 12 مروحية في المرحلة الأولى، بما يعادل نصف سرب، للحفاظ على الحد الأدنى من قدراتها في مجال المروحيات الهجومية.
لكن تقديرات المؤسسة العسكرية تشير إلى أن الاحتياجات الفعلية أكبر بكثير، إذ تتحدث عن ضرورة امتلاك نحو ثلاثة أسراب، أي أكثر من 50 مروحية هجومية، خلال السنوات المقبلة.
المروحيات الثقيلة ضمن قائمة الاحتياجات
ولا تتوقف احتياجات سلاح الجو عند المروحيات الهجومية، إذ تسعى المؤسسة العسكرية أيضاً إلى توسيع أسطول المروحيات الثقيلة المستخدمة في عمليات النقل والإجلاء والمهام الجوية.
وتشير الصحيفة إلى أن الجيش يريد تفعيل خيار شراء ست مروحيات ثقيلة ضمن صفقة تشمل 12 مروحية طلبتها وزارة الدفاع أساساً.
وعلى المدى البعيد، يستهدف الجيش رفع عدد مروحيات النقل الثقيلة إلى أكثر من 30 مروحية، في إطار مساعيه لتعزيز قدرات النقل الجوي والإخلاء والعمليات الخاصة.
بناء القوة يتجاوز سلاح الجو
وتكشف تفاصيل خطة التسليح أن احتياجات جيش الاحتلال الإسرائيلي تمتد إلى مختلف أذرع الجيش.
ففي المجال البحري، تسعى المؤسسة العسكرية إلى إتمام صفقة لشراء 10 سفن من طراز “ريشيف”، يفترض أن تُبنى في أحواض السفن الإسرائيلية بمدينة حيفا.
وتأتي هذه الصفقة ضمن خيار إضافي أدرجته وزارة الدفاع عند التعاقد سابقاً على بناء خمس سفن لصالح البحرية، بما يسمح بتوسيع الأسطول وفق الاحتياجات التي حددها الجيش.
وفي القوات البرية، تعمل المؤسسة العسكرية على زيادة إنتاج المركبات المدرعة، بما يشمل دبابات “ميركافا” وناقلات الجند المدرعة من طرازات “تايغر” و“نمرة” و“إيتان”.
وتقول المؤسسة العسكرية إن توسيع هذه القدرات يرتبط بالدروس التي استخلصتها من الحرب، ولا سيما الحاجة إلى زيادة أعداد القوات البرية والمركبات والمخزون العسكري، وتعزيز قدرات وحدات المدرعات والمشاة والهندسة القتالية.
350 مليار شيكل لإعادة بناء قدرات الجيش
وتأتي هذه المطالب ضمن خطة طويلة الأمد يقودها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعزيز قدرات الجيش، وتبلغ قيمتها نحو 350 مليار شيكل على مدى عشر سنوات.
وتتضمن الخطة تطوير وشراء منظومات عسكرية مختلفة، بينها طائرات مقاتلة متطورة، إلى جانب تعزيز القدرات الجوية والبحرية والبرية.
لكن تنفيذ هذه الخطة يواجه عقبات مالية، بحسب “معاريف”، التي أشارت إلى وجود توتر بين المؤسسة الدفاعية ووزارة المالية بشأن حجم الإنفاق وسرعة تحويل المخصصات اللازمة للصفقات.
وتوجه المؤسسة الدفاعية انتقادات إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، متهمة وزارة المالية بتأخير بعض الإجراءات المتعلقة بتمويل مشاريع بناء القوة، وهو ما تقول إنه قد ينعكس على قدرة الجيش على تنفيذ خططه في المواعيد المحددة.
صفقة الأباتشي في قلب الخلاف
وتبرز صفقة مروحيات “أباتشي” باعتبارها الاختبار الأكثر إلحاحاً للخلاف بين المؤسسة الدفاعية ووزارة المالية.
فالمشكلة، وفق التقرير، لا تتمثل فقط في الحاجة إلى المروحيات، وإنما في عامل الوقت؛ إذ إن خسارة الموقع في خط الإنتاج الأمريكي قد تعني تأجيل التصنيع إلى موعد لاحق، وهو ما قد يرفع تكلفة الصفقة ويؤخر وصول المروحيات إلى سلاح الجو لسنوات.
وتسعى المؤسسة الدفاعية إلى الحصول على التمويل في أقرب وقت ممكن، لتثبيت موقع إسرائيل في خط إنتاج شركة “بوينغ” والمضي في إجراءات الشراء.
ويرى التقرير أن أي تأخير جديد قد يفرض على إسرائيل إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية، خصوصاً أن خطة بناء القوة تشمل في الوقت ذاته المروحيات الهجومية ومروحيات النقل والسفن الحربية والمركبات المدرعة والطائرات المقاتلة.
وبذلك، تكشف أزمة صفقة الأباتشي عن تحدٍ أوسع يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، يتمثل في محاولة تنفيذ برنامج تسليح ضخم ومتعدد الجبهات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموازنة العامة والخلافات بشأن مصادر تمويل خطة بناء القوة.