نشرت في 22 سبتمبر 2026 10:26 ص
https://khbrpress.ps/post/435569
المهن الأكثر عرضة للتحول بفعل الأتمتة
الأرقام لا تشير إلى اختفاء جماعي للوظائف بقدر ما تشير إلى إعادة تقسيم المهام داخلها. منظمة العمل الدولية قدّرت في 2025 أن نحو واحد من كل أربعة عاملين عالمياً يعمل في مهنة لها درجة من التعرض للذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما يقع 3.3% فقط من إجمالي العمالة في أعلى فئة تعرض. وفي المقابل، يتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن تؤدي التكنولوجيا والتحولات الاقتصادية والديموغرافية إلى اضطراب يعادل 22% من الوظائف الحالية بحلول 2030، مع إنشاء 170 مليون وظيفة وإزاحة 92 مليوناً. المحصلة ليست صفراً.
الأعمال المكتبية تقف في الصف الأول
تظهر أعلى مستويات التعرض في الأعمال التي تقوم على إدخال البيانات وترتيبها ونقلها بين الأنظمة الرقمية. وتضع دراسة لمنظمة العمل الدولية موظفي إدخال البيانات، والسكرتارية الإدارية، وكتبة الحسابات وممسكي الدفاتر ضمن الفئات الأكثر عرضة للتأثر. كما يتوقع تقرير Future of Jobs 2025 تراجعاً ملحوظاً، بحلول عام 2030، في وظائف الصرافين وموظفي التذاكر ومساعدي الإدارة والسكرتارية التنفيذية.
والسبب واضح في سير العمل اليومي: يمكن لنظام واحد قراءة فاتورة، واستخراج بياناتها، وتحديث قاعدة البيانات، وكتابة رسالة متابعة، ثم حجز موعد، من دون أن ينفذ الموظف كل خطوة على حدة. هذا لا يعني اختفاء الموظف فوراً، بل تغير طبيعة دوره. فبدلاً من متابعة العمليات الروتينية، سيقضي وقتاً أكبر في مراجعة النتائج، ومعالجة الاستثناءات، والتعامل مع الحالات التي لا تنسجم مع القواعد المعتادة.
المحاسب لن يقضي يومه في ترحيل الأرقام
المحاسبة مثال واضح على مهنة تتغير من الداخل لا على وظيفة يمكن اختزالها في زر. المنتدى الاقتصادي العالمي يضع المحاسبين والمدققين، إلى جانب موظفي الرواتب ومسك الدفاتر، ضمن الأدوار التي يتوقع أصحاب العمل انخفاضها مع توسع الذكاء الاصطناعي والرقمنة. في الوقت نفسه، تشير ILO إلى ارتفاع تعرض المحللين الماليين ومستشاري الاستثمار مع تحسن قدرة النماذج على تلخيص المستندات ومقارنة السيناريوهات ومعالجة البيانات النصية والرقمية. الجزء الذي يبقى أصعب هو تفسير بند غير معتاد، تقييم أثر ضريبي أو تنظيمي، توثيق قرار أمام مدقق خارجي، وتحمل المسؤولية عندما تكون البيانات الأصلية ناقصة.
البرمجة تنمو بينما تتغير طريقة كتابتها
المطورون ليسوا على قائمة الانقراض؛ بل العكس، يضع المنتدى الاقتصادي العالمي مطوري البرمجيات والتطبيقات ضمن أسرع الوظائف نمواً حتى 2030. لكن Anthropic حللت نحو 500 ألف تفاعل إجمالاً عبر Claude Code وClaude.ai، ووجدت أن 79% من محادثات Claude Code كانت أقرب إلى أتمتة المهام مباشرة، مقابل 21% للتعاون مع المستخدم، وكانت JavaScript وHTML ومهام الواجهات من الاستخدامات الأكثر حضوراً. هذا يجعل كتابة مكون واجهة بسيط أو إصلاح كود متكرر أقل قيمة من تصميم البنية، مراجعة الأمن، تحديد المتطلبات واكتشاف الخطأ الذي ينتج كوداً صحيحاً نحوياً لكنه خاطئ وظيفياً. التحول هنا سريع.
الدعم الرقمي يتحول إلى إدارة الاستثناءات
تتولى الأنظمة الرقمية اليوم جزءاً متزايداً من خدمة العملاء والعمليات التشغيلية؛ فهي تجيب عن الاستفسارات الأولية، وتفرز الطلبات، وتراجع البيانات، ثم تحيل كل حالة إلى الفريق المختص. وفي المنصة الرياضية، قد يجد المستخدم بعد تحميل ميل بيت الأسواق المباشرة والإحصاءات وحالة حسابه معروضة تلقائياً. ومع ذلك، تظل طلبات التحقق من الهوية، والنزاعات المالية، وأي نشاط غير معتاد بحاجة غالباً إلى تدخل بشري أو إحالة إلى فرق الدعم والأمن. تقلل الأتمتة من ضغط الأسئلة المتكررة، لكنها تزيد أهمية الإلمام بالمنتج والسياسات وإجراءات التصعيد. لذلك لا يُقاس أداء الموظف بعدد الردود الجاهزة التي يرسلها، بل بقدرته على فهم الحالات المعقدة ومعالجتها بدقة.
المصمم والكاتب يواجهان آلة إنتاج أسرع
التأثير لم يعد محصوراً في النصوص؛ ILO سجل ارتفاع التعرض في الوظائف المرتبطة بالويب والإعلام بعد تطور توليد الصور والصوت والفيديو. المنتدى الاقتصادي العالمي أضاف مصممي الجرافيك إلى الوظائف المتراجعة في توقعاته لعام 2025، وهي إشارة لم تكن بارزة بالدرجة نفسها في الإصدارات السابقة. وفي بيانات Anthropic جاءت فئة الفنون والتصميم والإعلام ثانيةً بعد وظائف الحوسبة من حيث حجم الاستخدام، بينما أظهرت البيانات العامة لـClaude.ai مزيجاً من الأتمتة والمساعدة البشرية. الفرق يصبح أوضح في المهام: إنتاج عشر نسخ من إعلان يمكن أتمتته، أما اختيار الفكرة، ضبط هوية العلامة، التحقق من الحقوق، وتحديد ما يصلح للنشر أمام جمهور محدد فيحتاج حكماً تحريرياً.
المصنع يتغير بالروبوت قبل أن يصل إليه الشات بوت
في الوظائف الصناعية، الأتمتة أقدم وأكثر مادية. الاتحاد الدولي للروبوتات سجل تركيب 542 ألف روبوت صناعي في 2024، أي أكثر من ضعف العدد السنوي قبل عشر سنوات، فيما وصل المخزون العامل عالمياً إلى نحو 4.66 ملايين روبوت. وحدها الصين استحوذت على 295 ألف تركيب جديد، بينما ظل قطاع الإلكترونيات أكبر مستخدم جديد للروبوتات بقليل من 128 ألف وحدة. العامل الذي كان ينقل قطعة متطابقة كل 20 ثانية يصبح أقل طلباً، في حين ترتفع قيمة فني الصيانة، مبرمج الروبوت، مسؤول السلامة ومهندس التكامل الذي يعرف لماذا توقف الخط عند حساس واحد.
المهارة المتغيرة أهم من اسم الوظيفة
تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع أن تتغير أو تصبح قديمة 39% من المهارات الحالية للعمال بين 2025 و2030، وهي نسبة أهم من سؤال أي مهنة ستختفي أولاً. موظف البيانات الذي يتعلم مراجعة المخرجات، المحاسب الذي يفهم أدوات الذكاء الاصطناعي، والمطور الذي يستطيع اختبار كود مولد آلياً يملكون موقعاً مختلفاً عن شخص يحافظ على المهمة نفسها كما كانت في 2020. وفي الوقت نفسه، تظل الرعاية والتعليم والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي نفسه من المجالات التي تتوقع تقارير التوظيف نموها. الأتمتة لا تعيد رسم قائمة الوظائف مرة واحدة؛ هي تعيد توزيع المهام داخل كل وظيفة، ثم تكافئ من يتحرك معها أسرع.