نشرت في 22 سبتمبر 2026 09:48 م
https://khbrpress.ps/post/435565
تحولت منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، التي انطلقت مناقشاتها العامة في نيويورك، إلى ساحة لطرح أبرز الأزمات والقضايا الدولية، وفي مقدمتها الحرب في غزة، والصراع مع إيران، والحرب في أوكرانيا، ومستقبل النظام الدولي، إلى جانب إصلاح الأمم المتحدة والذكاء الاصطناعي.
وفي اليوم الأول من المناقشة العامة، برزت كلمات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما ظل الملف الفلسطيني حاضراً بقوة رغم غياب الرئيس محمود عباس شخصياً عن اجتماعات الجمعية العامة.
غوتيريش: لا سلام دائماً من دون حل الدولتين
وفي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته، وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أزمات الشرق الأوسط والحروب الدائرة في العالم في مقدمة رسالته، داعياً إلى وقف التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية، وضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
وجدد غوتيريش دعمه لحل الدولتين، محذراً من أن التوسع الاستيطاني والضم التدريجي للضفة الغربية يقوضان فرص تحقيق السلام، ومشدداً على ضرورة إنهاء الحرب وضمان استجابة إنسانية فعالة.
كما خصص جانباً من كلمته للذكاء الاصطناعي، داعياً إلى وضع آليات دولية للحد من مخاطره وضمان تطوير التكنولوجيا واستخدامها ضمن قواعد واضحة ورقابة مستقلة.
لولا ينتقد النظام الدولي ويدعو إلى إصلاح مجلس الأمن
من جانبه، ركز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على أزمة النظام الدولي، ودعا إلى إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بما يعكس التحولات التي يشهدها العالم.
كما تناول تصاعد النزاعات والإنفاق العسكري، مؤكداً أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، إلى جانب التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية.
ترامب: إيران في صدارة الخطاب الأميركي
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فخصص جانباً كبيراً من كلمته للتطورات المتعلقة بإيران، مدافعاً عن السياسة الأميركية تجاه طهران، ومهدداً بتصعيد أكبر في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن بلاده قد تلجأ إلى خيارات عسكرية شديدة القسوة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية.
وتطرق كذلك إلى الحرب في غزة وخطة إدارته للسلام، كما تناول الحرب في أوكرانيا، والذكاء الاصطناعي، وإصلاح الأمم المتحدة، والملف النووي الإيراني.
أردوغان: القضية الفلسطينية في صدارة الخطاب التركي
بدوره، جعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القضية الفلسطينية والحرب في غزة محوراً رئيسياً في كلمته، منتقداً السياسات الإسرائيلية في القطاع والضفة الغربية، وداعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الحرب وتقديم الدعم لإعادة إعمار غزة.
كما انتقد غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، مؤكداً استمرار بلاده في دعم القضية الفلسطينية داخل المحافل الدولية.
وتناول أردوغان كذلك إصلاح مجلس الأمن، منتقداً نظام العضوية الدائمة وحق النقض، وداعياً إلى صيغة أكثر تمثيلاً للدول الأعضاء.
عباس يغيب حضورياً.. وفلسطين حاضرة في نيويورك
ورغم غياب الرئيس محمود عباس عن نيويورك، بقي الملف الفلسطيني حاضراً في أعمال الجمعية العامة، بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول للمشاركة شخصياً في اجتماعات الدورة الحالية.
وأفادت تقارير بأن عباس سيشارك عبر تسجيل مصور، فيما أثار قرار منع دخوله انتقادات فلسطينية ودولية، خصوصاً في ظل تقليد مشاركة قادة الدول في المناقشة العامة للجمعية.
غزة تتصدر أجندة القادة
وبينما اختلفت مواقف القادة بشأن الحرب في غزة وآليات إنهائها، حضرت القضية الفلسطينية في خطابات عدد من زعماء الدول، بالتوازي مع تركيز أميركي على خطة السلام، وطرح دولي متجدد بشأن وقف الحرب، وإيصال المساعدات، وحل الدولتين.
وتنعقد الدورة الـ81 للجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع"، فيما تستمر المناقشة العامة من 22 إلى 26 سبتمبر، وتُستأنف في 28 سبتمبر، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ومسؤولين رفيعي المستوى.
أسبوع دبلوماسي حافل
ومع استمرار اجتماعات الجمعية العامة خلال الأيام المقبلة، تبقى ملفات غزة وفلسطين وإيران وأوكرانيا وإصلاح الأمم المتحدة والذكاء الاصطناعي في صدارة النقاشات الدولية، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة على هامش اجتماعات نيويورك.
وتشكل المناقشة العامة إحدى أبرز محطات الدبلوماسية الدولية السنوية، حيث يجتمع قادة الدول والحكومات لطرح مواقفهم بشأن الأزمات الدولية والقضايا التي تتصدر جدول الأعمال العالمي.