نشرت في 23 أبريل 2026 11:44 ص
https://khbrpress.ps/post/429446
أكاد أجزم بأننا أكثر شعوب الأرض همًّا ومعاناة، بين طفل جائع يبحث عن دلو ماء ورجل يثبت اطراف خيمة بالية في غزة ، عائلة في الضفة تقتلع من ارضها ، وأخرى في القدس تجبر على هدم بيتها بنفسها. أخ وزوج وابن يقبعون أسرى في زنازين الظلم ، آخرون دفنوا بصاروخ ولم يدفنوا. موظف مهموم اصبح الراتب لا يكفيه خبزا ، وتاجر يعاني الأمرّين، وزمرة فاسدة هنا وهناك تعتاش على قوت الناس وهمومهم .. هناك عالم يتجاوزنا ... فبعد أن فشلت الخطة الإسرائيلية / الأمريكية في القفز فوق رءوسنا بفعل الدبلوماسية ومشاريع التطبيع، يبدو أنها تنجح بفعل الحرب والدمار.. غدونا اليوم هامشا في ظل الأحداث الكبرى في الشرق الأوسط . وكأننا /وللأسف/ نعيش في زمن آخر قديم بمعاناة لا تتوقف .. فيما عدونا والعالم يتجه ـ ــــ ربما ـــــ ليعيش في زمن يعرف باسم: باكس جوديكا Pax Judaica” “ .
باكس جوديكا مصطلح لاتيني يعني "السلام اليهودي" ولا يغرّك لفظ السلام فالمقصود به هنا سلام بالقوة . حيث النظام العالمي الجديد عبارة عن هيمنة إسرائيلية مركزها القدس المحتلة، تسيطر فيها إسرائيل على الشرق الأوسط بأدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الفائقة وتتحكم في كل ما يتعلق بالانسان بدءا بالخدمات الأساسية المقدمة للدول ومرورا بأنظمة الرقابة والأمن وانتهاء بالسيطرة الكلية.
من الطبيعي أن مقالا صغيرا كهذا لا يكفي للشرح والاسترسال، إنما يطرح هذه الفكرة السوداء الغير متوقعة والتي قد تقع أو لا تقع! لكن كل التغييرات الجسام في المنطقة والأحداث الكبرى في العالم التي غيرت وجه التاريخ أبدا لم تكن متوقعة ، وكونها غير متوقعة لا يعني انها غير واقعية إنّما لم يحسن المحللون القراءة والاستشراف .. ..
المؤمنون بحدوث مشروع السلام اليهودي " باكس جوديكا " لديهم من القناعات والأسباب ما يدعم قوة حجتهم: فمن وجهة نظرهم ما يحدث في الشرق الاوسط اليوم من أحداث حيث توسع إسرائيلي بالقوة الحربية شرقا وشمالاً دون رادع دولي، وتراجع للقوة الأمريكية وللقوى العظمى وتكوين نظم تحالفات جديدة تتموضع إسرائيل في قلبها، بالتزامن مع تجاوز القضية الفلسطينية كعقدة لا يمكن حلها نحو علاقات مع دول المنطقة مبنية على المصالح المشتركة وليس القيم. الواقع يقول أن ما يبررونه صحيح باعتبار أن إسرائيل حاليا هي مركز الثقل التكنولوجي والمالي في المنطقة ممّا يمنحها أفضلية على باقي الدول ويجعلها المتحكمة فعليا في مسار الأحداث .
في الجانب الآخر يقف المشككون في هذه النبوءة التكنولوجية معتبرين إياها أوهاما سياسية وبروباجندا إعلامية، بل وصل الأمر بالبعض أن يصفها " بمعاداة السامية" كونها تعيد تشكيل الأوهام المعادية لليهود كجماعة سرية متنفذة تريد حكم العالم في اطار التكنولوجيا الحديثة . ايضا هناك سبب آخر وجيه لهؤلاء المشككين يتعلق بصغر حجم الكيان الإسرائيلي وبانقساماته الداخلية ومشكلاته الاجتماعية وهو ما لا يستقيم مع امبراطورية كبرى.
لا اعلم هل سيمنحنا العمر وقتا لنشهد كيف يكون هذا الزمان القادم؟ أم سنكون سطورا منسية في كتاب تاريخ يكتبه القوي . لا أحد يعلم الى أين نحن ذاهبون فيما كل المعطيات لا تبشر بخير!