بقلم: د. إياد رابعة

بين القوائم الوليدة وأصحاب التجربة .. كيف يختار الناخب الفلسطيني؟

نشرت في 26 سبتمبر 2026 10:03 م

بقلم: د. إياد رابعة

غزة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435744

في ظل العدد الكبير من القوائم المتوقع ان تتقدم للانتخابات التشريعية الفلسطينية، يجد الناخب نفسه أمام مشهد غير مسبوق من حيث تعدد الخيارات، لكن كثرة القوائم لا تعني بالضرورة وضوح الرؤية.

فالكثير من هذه القوائم ظهر في اللحظة الانتخابية، ولم تتح للناس فرصة حقيقية لمعرفة أصحابها، أو اختبار برامجها، أو الوقوف على مدى قدرتها على تحويل الشعارات والوعود إلى سياسات وأفعال. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: كيف يمكن للناخب أن يميز بين من يملك تجربة وسجلاً يمكن محاسبته عليه، وبين من يقدم نفسه لأول مرة عبر برنامج انتخابي لا يزال مجرد وعود على الورق؟

وفي هذا السياق، يصبح من المشروع أن ينظر الناخب إلى «تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح » من زاوية مختلفة؛ ليس باعتباره قائمة ظهرت مع اقتراب الانتخابات، وإنما باعتباره تياراً  يمكن تقييمه من خلال ما قدمه على الأرض خلال السنوات الماضية، ومواقفه ومبادراته، وما استطاع فعلياً القيام به في ظل ظروف فلسطينية بالغة الصعوبة.

وفي الوقت الذي كانت فيه غزة تواجه واحدة من أقسى مراحلها، وكان أهلها يصارعون الموت والدمار والحصار، فإن تقييم أي تيار سياسي لا يمكن أن ينفصل عن مواقفه وأفعاله خلال تلك المرحلة. فالمعيار الحقيقي لأي مشروع سياسي ليس جمال وبريق البرنامج المكتوب، وإنما ماذا فعل أصحابه عندما كانت الحاجة إلى الفعل أكبر من الحاجة إلى الكلام.

لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه الناخب على نفسه ليس فقط: «ماذا تعدني هذه القائمة؟»، بل أيضا: ماذا فعلت هذه القائمة أو التيار الذي تقف خلفها عندما كان الفلسطيني بحاجة إلى من يقف إلى جانبه؟.

فالانتخابات ليست مسابقة في إطلاق الوعود، وإنما اختبار للتجربة، والموقف، والقدرة على تحمل المسؤولية.

وفي النهاية، القرار للناخب، لكن من حقه أن يطلب من كل قائمة أن تقدم أكثر من الشعارات: تجربة تُراجع، ومواقف تُحاسب، وبرنامجاً يمكن اختباره، وأفعالاً تسبق الوعود.