نشرت في 08 سبتمبر 2026 09:06 م
https://khbrpress.ps/post/434968
في إطار الجدل المتصاعد حول أحداث السابع من أكتوبر، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في تحقيق نشرته اليوم الثلاثاء، عن تحركات دبلوماسية قادها رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في الفترة التي سبقت السابع من أكتوبر عام 2023، مُحذراً من خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ومن أنَّ استمرار التصعيد من دون تحرك جاد للتهدئة يضع المنطقة أمام انفجار واسع.
وتُقدم التفاصيل التي أوردتها الصحيفة صورة عن قراءة إماراتية مبكرة للمشهد، في وقت كانت فيه الضفة الغربية تشهد تصعيداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية وعنف المستوطنين، بالتزامن مع توتر في القدس واحتقان متزايد في قطاع غزّة.
ووفق ما نقلته “هآرتس” عن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، كان بن زايد يوجه باستمرار رسائل تؤكد ضرورة تهدئة الأوضاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، كما أرسل مبعوثاً خاصاً إلى إسرائيل للقاء رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تحرك عكس قلقاً إماراتياً من انفجار يلوح في الأفق.
وقبل نحو أسبوع ونصف من السابع من أكتوبر، حسب “هآرتس”، أجرى بن زايد اتصالاً مع نتنياهو استمر نحو 45 دقيقة، حذر خلاله من خطورة المسار الذي تتجه إليه الأوضاع، وإيجاد حل قبل فوات الأوان.
ولم تقتصر المقاربة الإماراتية على التحذير، إذ دعا بن زايد، بحسب التحقيق الإسرائيلي، إلى تهدئة الأوضاع في الضفة الغربية وإيجاد حلول لقطاع غزّة لمنع التصعيد، في رؤية اعتبرت أنَّ استمرار الاحتقان وغياب مسار للتهدئة يمكن أن يقودا إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
كما تكشف الصحيفة أن بن زايد لخص لاحقاً مخاوفه، خلال حديث مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، بأن المنطقة على وشك الانفجار، وأنه طلب من نتنياهو إيجاد حل.
وفي سياق التحذيرات التي سبقت السابع من أكتوبر، تشير الرواية التي تناولتها القناة 13 الإسرائيلية إلى أن رسالة مشابهة وصلت أيضاً إلى جهاز الشاباك، ونُسبت إلى يحيى السنوار، تضمنت تحذيراً من أنَّ استمرار الأوضاع على حالها قد يدفع إلى تنفيذ عمل كبير.
لكن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كباراً قدموا رواية مختلفة بشأن طبيعة هذه الرسالة، موضحين أن المعلومات التي وصلت إلى الشاباك لم تُفهم في حينه باعتبارها إنذاراً واضحاً بهجوم واسع على إسرائيل، ولم تتضمن وفق مزاعمهم، تحذيراً مباشراً من عملية بحجم السابع من أكتوبر.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، ربطت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ذلك الوقت المعلومات الواردة بقضية إليزابيث تسوركوف، الإسرائيلية التي كانت محتجزة في العراق، واعتقدت أن الإشارة التي وردت من السنوار تتعلق بهذا الملف، وليس بالتحضير لهجوم واسع.
وبعد أيام، وقع السابع من أكتوبر، لتدخل المنطقة في حرب واسعة امتدت تداعياتها إلى أكثر من ساحة.
وبحسب القناة 13، تضغط إسرائيل حالياً على أبوظبي لإصدار نفي واضح للرواية، إلا أن هذا النفي لم يصدر حتى الآن، حيث نقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي مطلع على الاتصالات مع الإمارات أنه لا يبدو في هذه المرحلة أن أبوظبي تعتزم الاستجابة للطلب الإسرائيلي أو التدخل في الجدل.
ومع ذلك، فإن المسؤولين الذين كانوا حول نتنياهو آنذاك يقولون في محادثات مغلقة إنهم لم يكونوا على علم بها، فيما لا يشكل غياب شخص يؤكد معرفته بالمكالمة دليلاً قاطعاً على أنها لم تحدث.
وبعد نحو ثلاث سنوات، تعيد المعلومات التي تكشفها “هآرتس” قراءة تلك المرحلة من زاوية مختلفة، وتبرز دوراً إماراتياً حاول استخدام قنوات الاتصال مع إسرائيل للدفع نحو خفض التصعيد وتهدئة الأوضاع في الضفة وغزة، والتحذير مبكراً من انفجار ستتجاوز تداعياته الأراضي الفلسطينية إلى المنطقة بأكملها.
وفي سياق ذي صلة، أشارت صحيفة “هآرتس” إلى اتصال حدث في الثامن من أكتوبر بين القيادي في حماس روحي مشتهى وسمير المشهراوي، نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، في محاولة للوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار والتعامل مع ملف المحتجزين.
وبحسب التحقيق، بادر المشهراوي خلال الاتصال إلى تقديم نصيحة بضرورة الإفراج عن المدنيين المحتجزين، خصوصاً الأطفال وكبار السن، معتبراً أن استمرار احتجازهم مضر بنضال الشعب الفلسطيني، وأن المطلوب إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط ودون أي مقابل، وأن ذلك يمثل وجهة نظر قيادة تيار الإصلاح الديمقراطي.
وخلال ساعات، عاد مشتهى إلى المشهراوي وأبلغه بأنه وضع يحيى السنوار في صورة النصيحة المقدمة من دحلان والمشهراوي، وأن السنوار أبدى استعداده للإفراج عن المدنيين دون قيد أو شرط ودون مقابل.
وكان تنفيذ ذلك يتطلب فتح قناة اتصال مع الجانب الإسرائيلي، إلى جانب وقف إطلاق النار لعدة ساعات بما يسمح بتنفيذ عملية الإفراج عن المدنيين.
وتقول الصحيفة إن هذه الرسائل نُقلت إلى الجانب الإسرائيلي، لكن الرد الذي وصل كان أن نتنياهو لم يكن راغباً في الدخول في مفاوضات في تلك المرحلة، وأن الأولوية الإسرائيلية كانت للحرب والقضاء على حماس واستعادة المحتجزين بالقوة.
وفي 10 أكتوبر، عاد مشتهى واتصل بالمشهراوي للاستفسار عن الرد الإسرائيلي، قبل أن يؤدي تصاعد الحرب والقصف إلى تعقيد استمرار هذه القناة.