تعديل إسرائيلي يتيح ربط البؤر الاستيطانية غير المرخصة بالمياه والكهرباء في الضفة الغربية

نشرت في 21 أكتوبر 2026 03:12 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436864

أقرّ الجيش الإسرائيلي تعديلاً على قانون التنظيم والبناء في الضفة الغربية المحتلة، يسمح بربط مبانٍ أُقيمت دون تراخيص في البؤر الاستيطانية بشبكتي المياه والكهرباء، حتى قبل المصادقة على المخططات اللازمة لشرعنتها.

ووقّع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي على التعديل في 23 أيلول/سبتمبر 2026، في خطوة قالت جمعية "بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان" إنها تمثل إجراءً إضافياً لفرض شرعنة البؤر الاستيطانية على أرض الواقع، وتعميق التمييز بين المستوطنين والفلسطينيين، وفق ما أورده موقع "عرب 48".

وبحسب الجمعية، كان القانون يشترط الحصول على ترخيص بناء لربط المباني بشبكتي المياه والكهرباء، إلا أن التعديل الجديد يستثني المباني التي أُقيمت قبل 12 شباط/فبراير 2023 على أراضٍ عامة أو أراضٍ خاصة بموافقة أصحابها، شريطة وقوعها في مواقع تعتزم الإدارة المدنية الإسرائيلية شرعنتها، ووجود إمكانية للمصادقة على مخططاتها مستقبلاً وفق تقديرات جهات التخطيط المختصة.

ويمنح التعديل هذا الاستثناء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد، بما يسمح بإيصال الخدمات الأساسية إلى مبانٍ غير مرخصة من دون وجود مخططات بناء مصادق عليها، حتى في ظل غياب ضمانات لإقرارها لاحقاً.

وأوضحت الجمعية أن الخطوة تأتي في سياق سياسة تنتهجها الحكومة الإسرائيلية منذ شباط/فبراير 2023، بهدف شرعنة البؤر الاستيطانية المقامة دون تراخيص.

ووفق معطيات "بمكوم"، أعلنت الحكومة الإسرائيلية الحالية إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، بينها 48 مستوطنة عبر شرعنة بؤر استيطانية قائمة، فيما أُدرجت عشرات البؤر الأخرى ضمن المواقع المقرر شرعنتها باعتبارها أحياء تابعة لمستوطنات قائمة.

وأشارت الجمعية إلى أنه رغم مرور سنوات على بدء هذه الإجراءات، لم تُصادق السلطات الإسرائيلية إلا على عدد محدود من المخططات، في حين تحظى بؤر استيطانية عديدة بدعم حكومي، مع تجميد إجراءات الهدم والإخلاء بحقها قبل استكمال إجراءات شرعنتها.

ويبرز التعديل، بحسب الجمعية، التفاوت في سياسات التخطيط والبناء الإسرائيلية، خصوصاً في المنطقة المصنفة "ج"، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في شؤون التخطيط والبناء.

ورغم أن التعديل قد ينطبق نظرياً على مبانٍ فلسطينية غير مرخصة، فإن الإدارة المدنية الإسرائيلية ترفض بصورة ممنهجة المصادقة على مخططات تنظيمية للتجمعات الفلسطينية، بما فيها تجمعات قائمة منذ عشرات السنين، الأمر الذي يحرم سكانها من فرص الحصول على تراخيص البناء والبنية التحتية الأساسية.

وفي المقابل، لا تزال تجمعات فلسطينية عديدة تعتمد على الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء وخزانات المياه لتلبية احتياجاتها، وسط مخاطر مصادرة هذه الخزانات وهدم المنازل والمنشآت.

ولفتت "بمكوم" إلى أن توفير البنية التحتية للبؤر الاستيطانية بدأ قبل إقرار التعديل، مستشهدة بمحضر جلسة للمجلس الإقليمي الاستيطاني "مطيه بنيامين" عُقدت في 22 آذار/مارس 2026، أظهر أن بؤرة "ماعوز تسور" كانت قد رُبطت بشبكات البنية التحتية، رغم عدم إعلان الأراضي المقامة عليها أراضي عامة، وعدم تحديد حدود النفوذ الإداري للمستوطنة الجديدة المخطط إقامتها في الموقع.

وقال أساف بيلد، من جمعية "بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان"، إن إسرائيل تواصل تكريس التمييز بين المستوطنين والفلسطينيين في الضفة الغربية، من خلال تسهيل حصول المستوطنين على المياه والكهرباء والخدمات العامة لمبانٍ غير مرخصة، مقابل حرمان الفلسطينيين من تصاريح البناء والبنية التحتية الأساسية، وإبقائهم تحت تهديد الهدم.

وأضاف أن التعديل يكرّس نظامين مختلفين للتنظيم والبناء في الضفة الغربية؛ أحدهما يمنح المستوطنين تسهيلات تمهّد لشرعنة البناء غير القانوني، والآخر يقيّد قدرة الفلسطينيين على البناء والتوسع بصورة قانونية.