نشرت في 12 مارس 2026 09:38 م
https://khbrpress.ps/post/427747
أطفال غزة حُرموا من أبسط مقومات الحياة، استهلكتهم الحياة بما يكفي من أعمارهم الصغيرة التي لم ترى من الدنيا سوى مُرها.
أطفال رغم ما يُحيط بهم من دمار إلا أنهم يبحثون عن الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا، تُفرحهم لعبة صغيرة أو ملابس جديدة في أيّ مناسبة سعيدة، وهل هناك مناسبة أجمل من العيد لِيرتدوا فيه الجديد ويفرحوا كما باقي أطفال العالم.
ولكن حتى في هذه التفصيلة البسيطة غير مُقدرٌ لهم أنّ يجدوا ما يحبونه بسهولة ويسر، فأسعار الملابس باهظة جداً، والغالبية العظمى من عائلات القطاع لا تستطيع أنّ تُدخل الفرح على قلوب أبنائهم، وإن حدث واستطاعوا توفير كسوة طفل لهم عن طريق مساعدة من متبرع أو عن طريق جمعية خيرية لا يستطيع رب الأسرة شراء لطفله الآخر ملابس جديدة، فكيف إنّ كان يملك من الأطفال خمسة أو ما يزيد، لذلك يعتبر آباء الأطفال موسم العيد عبئاً ثقيلاً يجعلهم مكسورين أمام أطفالهم.
تجار غزة ومحلاتها التجارية فتحت أبوابها أمام الزبائن بعد أنّ عرضوا بضائعهم ولكن هذه السنة تُعتبر من أكثر السنوات صعوبة على العائلات نظراً لارتفاع أسعار الملابس لأضعاف ما كانت عليه في السنوات الماضية.
“ما معي آكل مشان ألبسهم الجديد”
“خالد الباشا” لا يملك من اسمه نصيب فهو دائماً يُنادي نفسه بخالد الفقير، أب لسبعة أطفال فقَد عمله في الحرب الأخيرة وبالتالي ليس له أيّ مصدر رزق يستطيع أنّ يعيش منه بكرامة، ويحدثنا عن تفاصيل يومه فيقول: "رمضان خير وبركة سواء في حرب أو سلم ورزقه يأتي معه دائماً، ولا أفكر باللقمة التي سأتناولها في الشهر الفضيل فوجود التكيات وفاعلين الخير يساهموا في تأمين قوت يومنا إذا قصرت معنا الأيام، ولكن التفاصيل الأخرى لا نجد مَنْ يساعدنا عليها كشراء الملابس لأطفالنا وألعابهم وأشياءهم التي يحلمون بها وحتى إنّ توفرت عند بعض العائلات من حيث وجود المتبرع فربما لا يحالف الحظ بعض العائلات الأخرى وجود هذا المتبرع ليقدم لهم الدعم اللازم، والحمد لله على كل شيء".
ويُتابع: "أطفالي كلما يرون أقرباءهم أو أصحابهم قد اشتروا الملابس الجديدة يأتون لي ويبكون ويطلبون مني شراء ملابس العيد وأنا لحظتها لا أستطيع أن أقول لهم شيئاً فقط يمتلئ قلبي بالغم والهم وأنطوي بنفسي وأدعي ربنا أنّ يرزقني بعمل لكي أستطيع تلبية احتياجات أطفالي السبعة".
ويُواصل: "إلى متى سيظل أطفالنا يدفعون الثمن، عدد كبير منهم استُشهد وأصيب وبترت أطرافه والعدد الآخر لا يملك من مقومات الحياة شيئاً تُعينه على الاحساس بتلك الحياة البائسة".
“اشتريت لأصغر واحد فقط”
“سمر أحمد”، تقول: “لدي من الأطفال ثلاثة، أكبرهم 15 عاماً وأصغرهم سبع سنوات، والدهم ارتقى خلال الحرب وبقيت وحيدة مع ثلاثة أطفال لاحول لنا ولا قوة، ليس لي دخل ثابت أستطيع شراء ما يحتاجه أطفالي، اعتمادي الكبير على ما يأتي من المتبرعين والجمعيات الخيرية، لكن هذه السنة لم يتواصل معي سوى شخص قريب تكفل بكسوة طفل واحد من أطفالي وقد اشتريت له الملابس الجديدة في ظل حسرة ووجع، بسبب نظرة أشقائه الذين ربما لن يلبسوا الجديد هذا العام”.
“كل شيء نار، والتجار في النار”
“ماجد خليل”، مواطن كغيره ممن سكنوا غزة وسكنتهم وعانى فيها ما عانى، وهو أيضاً أب ولديه خمسة أطفال لن يتمكن هذا العام من شراء الجديد لأطفاله، ويقول لمراسلة وكالة “خبر”: “ما اشتريت أواعي لأولادي، وهادي السنة هي الثالثة الي ما أقدر أشتري فيها وأدخل الفرحة لأولادي، بكون ماشي معهم بالشارع بخاف يلاقوا اشي عجبهم ويطلبوه مني، عشان هيك بتجنب أمشي بشوارع فيها محلات، وإن اضطريت أمشي بهيك طرق بلاقي ألف سؤال وسؤال مثل (بابا عجبني هذا البنطلون، بابا متى هتشتريلي أواعي العيد، بابا ليه احنا دوناً عن أصحابنا وزملاءنا مش مقدر النا نفرح؟!)، هيك أسئلة بتوجع قلبي وبتخليني ألعن العالم مليون مرة، احنا عمرنا ما كنا هيك، احنا ولاد عز وكرم، بناكل أحسن أكل وبنلبس أحسن لبس”.
وختم حليل حديثه، قائلاً: “كل شي غالي في غزّة إلا الإنسان رخيص، وجميع السلع نار والتجار الي استغلونا مصيرهم النار بإذن الله”.
يُذكر أنّ وسائل التواصل الاجتماعي ضجت بالحديث عن أسعار السلع وملابس العيد، وخصوصاً أننا مقبلون على عيد الفطر السعيد، ما دعا بعض التجار لرفع أسعارها غير آبهين بما يمر ويعيش به المواطنين.
وكالة “خبر” تابعت الموضوع ورصدت بعض ردود المواطنين وآراءهم، وكانت كالتالي: