الكاتب: طلال عوكل

لا يمكن إعفاء الفلسطينيين من المسؤولية

نشرت في 23 أبريل 2026 11:36 ص

الكاتب: طلال عوكل

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/429444


 

أكثر من ستّة أشهر مرّت منذ دخول «خطّة ترامب» حيّز التنفيذ، ولا تزال الخطّة متعثّرة، ويستمر الاحتلال في عدوانه اليومي على قطاع غزّة، وإن بوتائر أقل مما شهدته حرب الإبادة خلال السنتين المنصرمتين.
الحرب العدوانية على القطاع مستمرّة بالوسائل ذاتها، حيث يسقط الشهداء والمصابون يومياً بذرائع مختلفة ومختلقة، ويستمرّ الحصار، ويتم تقنين دخول المساعدات، ومواد الإغاثة.
الخيام على حالها، والغلاء يستفحش أكثر فأكثر بسبب الرسوم التي يفرضها الاحتلال، وأيضاً بسبب جشع التجار.
الأمراض الجلدية تزحف على بطون الجوعى، وآلاف المرضى ينتظرون عملية التقطير التي يتحكّم بها الاحتلال، والتي لا تسمح بدخول أو خروج الفلسطينيين إلّا بأعداد محدودة جداً، وبصعوبة بالغة.
لا يمكن اعتبار أن الحرب على إيران، وفي الخليج العربي تشكّل سبباً مقنعاً، لتعثّر «خطة ترامب»، التي لم تتجاوز بعد عتبة مرحلتها الأولى.
بالكاد تعطي وسائل الإعلام، دقائق أو لحظات قليلة لما يجري في فلسطين إن كان في غزّة أو الضفة، ووسط هذا الغياب، تقرأ أو تسمع تصريحات إدانة، أو تحذير، أو شجب واستنكار، لا تداوي وحتى لا تسكن أوجاع الضحايا.
تتواطأ إدارة ترامب مع الاحتلال، الذي يلتزم سياسة تجاوز استحقاقات المرحلة الأولى، ويصرّ على تقديم ملف سحب السلاح قبل أي شيء آخر.
وفي ضوء تداعيات حرب الخليج، والخسائر الباهظة التي تكبّدتها دول الخليج، وحتى من أبدوا استعداداً للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، من غير المرجّح أن يتمكّن ترامب من جمع ما يكفي من الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار.
لا دولة الاحتلال ولا أميركا، لديهما الاستعداد لدفع الأموال في صندوق إعادة الإعمار، فترامب أراد أن يبني «ريفيرا غزّة» على حساب الآخرين، ولصالح الاستثمارات الأميركية.
أكثر من ستة أشهر، على الإعلان عن وقف إطلاق النار فيما ترفض إدارة ترامب، الضغط على دولة الاحتلال، لتأمين عودة ودخول أعضاء «لجنة التكنوقراط».
اللجنة تمتنع عن القيام بدورها السياسي والإعلامي، لإدانة المتواطئين، ومنتهكي «خطّة ترامب»، وتكتفي بالصمت.
هكذا يبدو أن الخطة برمّتها مرهونة بما ينجم عن الحرب الدائرة في الخليج، فيما دولة الاحتلال وحدها تمارس سياساتها، ويبقى القطاع، كجبهة احتياط مفتوحة أمام إمكانية معاودة الحرب الهمجية بزخمها السابق في حال هدأت الأوضاع في الخليج.
الضفة تخضع لسياسات وحروب لا تتوقف وإن بأشكال ووتائر مشابهة ومختلفة عمّا يتعرّض له قطاع غزّة.
بكل الوسائل تواصل دولة الاحتلال، عملية ضم فعلية، دون إعلانات رسمية. ربّما كان ذلك بسبب نصيحة من ترامب الذي وعد العرب والمسلمين المشاركين معه في المجلس، بأن يرفض قيام دولة الاحتلال بضم الضفة رسمياً وعلنياً.
لا رجاء من العرب والمسلمين الذين لا يزالون يمارسون في أحسن الأحوال دور المتفرّج، والدور الذي لا يتجاوز إعلانات الرفض والإدانة والتحذير.
الاهتمام يتجه نحو أوروبا، والداخل الأميركي، في المراهنة على المستقبل.
يقدم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أداءً بطولياً إزاء الموقف من سياسات الاحتلال، لا يتوقف الموقف الإسباني عند حدود الشجب والاستنكار بل إنه يترجم بإجراءات عملية تتعلق بعمل الموانئ والقواعد، واتفاقيات التعاون العسكري، ويكافح من خلال الاتحاد الأوروبي، لفسخ اتفاقيات التجارة مع الدولة العبرية.
كان رئيس وزراء المجر السابق فيكتور أوربان من يبادر كل الوقت لتعطيل الإجماع في الاتحاد، إزاء أي إجراءات عقابية من قبل الأخير ضد دولة الاحتلال.
سقط أوربان، فكان البديل، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي يرفض المبادرة الإسبانية، لفسخ اتفاقيات التجارة مع دولة الاحتلال، ولكن بالرغم من ذلك، يتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً عقابياً إزاء ممارسات المستوطنين المتطرّفين.
الداخل الأميركي يغلي ويشهد تطوّرات عميقة وواسعة، لا تتجه لمصلحة دولة الاحتلال وسرديّتها، وسيظهر أول آثار ذلك خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين الثاني القادم.
الأوروبيون يتغيّرون تحت ضغط الرأي العام، الذي فقد إلى حدّ كبير ثقته ودعمه للسياسات الداعمة لدولة الاحتلال وسرديّتها، والأمثلة كثيرة على ذلك، لن يكون آخرها، سقوط أوربان المعروف بدعمه الكامل لدولة الاحتلال.
أزمة الشعب الفلسطيني موجودة في أمرين: الأوّل، ضعف المواقف العملية للدول العربية والإسلامية، وغياب الرأي العام في هذه الدول.
أما الثاني، وربّما كان الأساس، يتمثل في استمرار وتعمّق الانقسام الفلسطيني ما يضعف مواقف وتأثير طرفي الانقسام، وأيضاً يعطي مبرّراً لاستمرار ضعف وتواطؤ الظهير العربي والإسلامي.
الانتخابات المحلية التي جرت وتجري، ضربت إسفيناً آخر في الجسد الفلسطيني بسبب قانون الإقصاء، والذي أسفر عن غياب المنافسة، ويفضي إلى انتخابات شكلية تتم بالتزكية.
وإذا كانت غزّة تعاني من فشل «خطّة ترامب»، فإن السلطة الوطنية تعاني من سياسات احتلالية إسرائيلية مستمرة، في إضعافها، ومصادرة حقوقها المالية، دون أن يتقدّم أحد، لمساعدة السلطة في تجاوز أزمتها المالية المتفاقمة، التي لا يبدو أن ثمّة أفقاً لمعالجتها.