مصورة "واشنطن بوست" بعد اعتداء المستوطنين: جنود الاحتلال شاهدوا ضربي ولم يتدخلوا

نشرت في 17 أكتوبر 2026 08:15 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436673

كشفت المصورة الصحفية في صحيفة "واشنطن بوست"، هايدي ليفين، تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له على أيدي مستوطنين خلال تغطيتها موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، متهمة جنود الاحتلال الإسرائيلي بمشاهدة الاعتداء دون التدخل لحمايتها، ومنتقدة موقف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قالت إنه شكك في مصداقية روايتها.

وأجرت ليفين، صباح السبت، عملية جراحية في مستشفى بيلينسون، عقب إصابتها خلال الاعتداء الذي وقع الجمعة في منطقة رام الله بالضفة الغربية، فيما وُصفت حالتها بالمتوسطة، وأفادت المعلومات الطبية بإصابتها في أطرافها وظهرها وأضلاعها.

وقالت ليفين، في حديث لموقع "واللا"، إن نحو 15 مستوطناً هاجموها بعدما أدركوا أنها أصبحت بمفردها، موضحة أن الاعتداء استمر فترة طويلة، وتخلله ضربها وركلها وسرقة كاميراتها ومعدات التصوير ووثائقها الشخصية ومجوهراتها.

وأضافت: "طرحوني أرضاً وركلوني مراراً وتكراراً، بينما كانوا يسرقون مني كل شيء"، مشيرة إلى أنها تعرضت لإصابات خطيرة رغم ارتدائها سترة واقية وخوذة أثناء التغطية.

وأوضحت المصورة أنها عادت قبل أيام من تغطية الحرب في أوكرانيا، وتوقفت في بولندا خلال طريقها إلى إسرائيل للقاء ابنها، الذي أخبرها بأنه يخشى على سلامتها بسبب عملها في الضفة الغربية أكثر من تغطيتها الحرب في أوكرانيا، قبل أن يتحقق هذا الخوف خلال الاعتداء عليها.

جنود الاحتلال شاهدوا الاعتداء دون تدخل

وبحسب رواية ليفين، كان الوضع متوازناً بين الأطراف قبل وصول قوات الاحتلال، إلا أن الجنود أطلقوا الغاز المسيل للدموع باتجاه الصحفيين والفلسطينيين عند وصولهم، ما أدى إلى تفرق الموجودين وبقائها وحدها.

وقالت: "في تلك اللحظة أدركوا أنني وحدي وقرروا مهاجمتي"، متهمة جنود الاحتلال بمشاهدة الاعتداء دون التدخل لوقفه أو إبعاد المعتدين عنها.

وتساءلت ليفين عن أسباب عدم تدخل الجنود لحمايتها، قائلة: "15 شخصاً يضربون امرأة، لماذا لم يساعدوني؟ هل يهمهم من أين جاءت المرأة؟ هل هي من بولندا أم أمريكية، حتى يفهموا أنه يجب إنقاذها؟".

وعقب الاعتداء، تلقت ليفين العلاج في مستشفى برام الله، قبل نقلها بسيارة إسعاف فلسطينية إلى الحاجز، ومنه بسيارة إسعاف إسرائيلية إلى مستشفى بيلينسون.

وأضافت أن جنوداً استجوبوها خلال عملية النقل، ووصفت المعاملة التي تلقتها بأنها "مقززة إلى حد ما".

وأجرت ليفين عملية جراحية في يدها اليسرى، بعدما احتاج الأطباء إلى خياطة عدة جروح عميقة، فيما أشارت المعلومات إلى تعرضها لكسور في أربع فقرات من العمود الفقري وأحد الأضلاع الخلفية.

من جهته، قال ابنها مايكل لموقع "واللا" إن والدته تعرضت لما وصفه بأنه "اعتداء جماعي مرعب على امرأة، بصرف النظر عن السياسة"، مشيراً إلى أن التعافي من إصابة ظهرها قد يستغرق أسابيع.

وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها والدته للاعتداء أثناء عملها، موضحاً أن سيارتها أُحرقت في حادثة سابقة، وقُلبت في حادثة أخرى، كما تعرضت للكم من مستوطن في واقعة منفصلة، معتبراً أن هذه الحوادث لم تلقَ المعالجة اللازمة.

ليفين تنتقد نتنياهو وتطالب بمحاسبة المعتدين

وكان نتنياهو قد أعلن، الجمعة، أن المسؤولين عن الاعتداء سيُحاسبون، لكنه أشار في منشور على منصة "إكس" إلى أن كثيراً من الحقائق لم تتضح بعد، مستعرضاً رواية تحدثت عن مواجهة بين نحو 200 عربي وناشط يساري من جهة، و40 شاباً إسرائيلياً من جهة أخرى، ومشدداً على ضرورة أن يحدد التحقيق الطرف الذي بدأ العنف.

وأعربت ليفين عن خيبة أملها من موقف نتنياهو، قائلة إنها شعرت بأنه يشكك في مصداقية روايتها، وطالبت بإجراء تحقيق معمق وتنفيذ اعتقالات، ووقف السماح للمعتدين بمواصلة اعتداءاتهم دون محاسبة.

كما رفضت بشدة ادعاء مجلس مستوطنات "يشع" بأن شاباً إسرائيلياً ساعدها خلال الاعتداء، ووصفت ذلك بأنه "كذبة فاضحة"، معتبرة أن المقطع المصور الذي عُرض لدعم رواية المجلس اقتُطع بطريقة لا تعكس ما تعرضت له.

وفي سياق متصل، نشر مئات المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية والشرطة والمؤسسة القضائية، إلى جانب أكاديميين ورجال أعمال، رسالة دعم لليفين، أعربوا فيها عن تضامنهم معها وقلقهم على سلامتها، متمنين لها الشفاء العاجل.

وضمت قائمة الموقعين رئيس الأركان ووزير الجيش السابق موشيه يعلون، والرئيس السابق لجهاز الموساد تامير باردو، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام عامي أيالون، والمفوض العام السابق للشرطة موشيه كرادي.

وقالت ليفين إن ابنها تحدث مع نائب وزير الخارجية الأمريكي، الذي أبلغه بأن الولايات المتحدة ستواصل الضغط من أجل إجراء تحقيق معمق، مع توقعات بتنفيذ اعتقالات.

وأكدت أن مطلبها الأساسي، وهي تتلقى العلاج في المستشفى، هو ألا ينتهي الأمر بمجرد صدور إدانة، بل أن يقود التحقيق إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء.