هجمات بالألغام المغناطيسية في مضيق هرمز.. وتعزيز الدفاعات الجوية حول منتجع ترامب وسط مخاوف أمنية

نشرت في 30 أكتوبر 2026 04:18 م

رام الله - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/437278

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، تعرض ناقلتي نفط لحادثتين في مضيق هرمز، مؤكداً إيقافهما في المياه، فيما كشفت وكالة "رويترز" أن قاربا صغيراً ألصق لغمين مغناطيسيين بإحدى الناقلتين، ما أدى إلى انفجارهما واشتعال حريق في غرفة محركاتها، في أول هجوم ناجح من هذا النوع منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وفي تطور أمني متصل، أظهرت صور متداولة نشر منظومتي دفاع جوي أمريكيتين من طراز "أفنجر"، مزودتين بصواريخ "ستينغر"، في منتجع مارالاغو المملوك للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية فلوريدا، وسط تساؤلات بشأن أسباب رفع مستوى الحماية، واحتمال ارتباط الإجراءات بمخاوف من تهديدات إيرانية داخل الولايات المتحدة.

على صعيد المفاوضات، وصلت بعثة قطرية إلى العاصمة الإيرانية طهران، لنقل تعديلات على مسودة اتفاق تهدف إلى إنهاء الحرب، في وقت تنتظر فيه الأطراف الوسيطة الرد الإيراني على المقترحات المطروحة، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في الاتصالات.

تعزيز الدفاعات الجوية في منتجع ترامب

كشفت وسائل إعلام أمريكية عن تعزيز جهاز الخدمة السرية، المسؤول عن حماية الرئيس الأمريكي، الإجراءات الأمنية في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، من خلال نشر منظومات للدفاع الجوي في محيطه.

وأظهرت صور متداولة وجود منظومتين من طراز "أفنجر"، تحملان صواريخ "ستينغر"، على منصة عائمة في البحيرة المحاذية للمنتجع بمدينة بالم بيتش.

وبحسب التقارير، رُصدت المنظومتان للمرة الأولى بالقرب من المنتجع في 23 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بالتزامن مع وصول ترامب إليه. كما أفاد موقع "بالم بيتش ديلي نيوز" المحلي بنشر منظومة إضافية في الجزء الجنوبي من مطار بالم بيتش الدولي، بالقرب من المنطقة المخصصة لوقوف طائرة الرئاسة الأمريكية "إير فورس وان".

وأشار التقرير إلى أن المطار أعيدت تسميته هذا العام باسم ترامب، وأن موقع نشر المنظومة الإضافية يقع بالقرب من المكان الذي تستقر فيه الطائرة الرئاسية عادة عند وصول الرئيس إلى المطار.

وفي تعليقه على الإجراءات، قال جهاز الخدمة السرية، في بيان لوسيلة إعلام محلية، إنه يواصل العمل في بيئة تشهد مستويات مرتفعة من التهديدات، مؤكداً تطوير إجراءاته الأمنية بصورة مستمرة، من خلال توظيف أحدث الأدوات والتقنيات والأساليب لحماية الأشخاص المكلف بتأمينهم.

وتعد منظومة "أفنجر"، التي تنتجها شركة "بوينغ"، من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، وتتكون من مركبة عسكرية من طراز "هامر" معدلة، تحمل برج إطلاق دواراً مزوداً بحاويتين، تضم كل منهما أربعة صواريخ "ستينغر" أرض-جو، تعتمد على تتبع البصمة الحرارية للأهداف، إلى جانب رشاش ثقيل.

ووفقاً للجيش الأمريكي، صممت المنظومة للتعامل مع طيف من التهديدات الجوية، بما يشمل صواريخ كروز والطائرات المسيّرة والمروحيات والطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

ولم يقدم جهاز الخدمة السرية أو الجيش الأمريكي تفسيراً رسمياً لأسباب نشر هذه المنظومات حول منتجع مارالاغو، غير أن وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن ظهور بطاريات دفاع جوي في منطقة مدنية، وعلى نحو واضح للمارة، يعد إجراءً غير معتاد.

وفي هذا السياق، قال المقدم المتقاعد والمتخصص في الاستخبارات الأمنية أوكتافيو بيريز، لشبكة "إن بي سي" في ميامي، إن نشر المنظومات قد يرتبط بمخاوف من احتمال استهداف المنتجع بطائرات مسيّرة، أو باستخدام طائرات أكبر حجماً، مثل المروحيات والطائرات الخفيفة.

وربط بيريز الإجراءات الأمنية أيضاً بالتهديدات الإيرانية السابقة، التي تضمنت تهديدات باستهداف ترامب أو أحد أفراد عائلته، إلى جانب التطورات المرتبطة بإمكانية استئناف المواجهة العسكرية مع إيران.

وأشار إلى أن نشر منظومات "أفنجر" يأتي كذلك قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين المقررة في كانون الأول/ديسمبر المقبل، في ملعب الغولف التابع لترامب بمدينة ميامي.

ورجح بيريز وجود صلة محتملة بين الإجراءات الأمنية والتهديدات الإيرانية، معتبراً أن استئناف الحرب قد يثير مخاوف من تحرك خلية إيرانية نائمة أو مهاجم منفرد داخل الولايات المتحدة، لتنفيذ هجوم يستهدف منتجع مارالاغو.

ألغام مغناطيسية تستهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز

وفي تطور ميداني آخر، أعلن سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لحادثتين في مضيق هرمز، بعد عبورهما دون تنسيق مع طهران، مؤكداً إيقافهما في المياه قبالة الساحل الجنوبي للمضيق.

وزعم الحرس الثوري، في بيان صدر ظهر اليوم، أن الناقلتين عطّلتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع، وحاولتا، بمساعدة الجيش الأمريكي، مغادرة المضيق عبر مسار غير مصرح به.

وأضاف أن الناقلتين لم تستجيبا لعدة تحذيرات وجهت إليهما عبر الاتصالات اللاسلكية، قبل دخولهما منطقة وصفها بغير الآمنة وتعرضهما لحادثتين، انتهتا بإيقافهما قبالة الساحل الجنوبي للمضيق.

ولم يكشف البيان طبيعة الحادثتين، إلا أن وكالة "رويترز" أفادت، بعد دقائق من صدوره، بأن قاربا صغيراً هاجم، أمس الخميس، ناقلة نفط في المضيق، وألصق بجانبها لغمين مغناطيسيين من النوع المعروف باسم "ليمبت".

ونقلت الوكالة عن مصادر في قطاع الشحن البحري أن انفجار اللغمين تسبب في اندلاع حريق داخل غرفة محركات الناقلة "لويز 1"، التي ترفع علم بنما، ما أدى إلى تعطيلها بصورة مؤقتة.

وبحسب المصادر، لم تسجل إصابات بين أفراد الطاقم، وتمكنت فرق السفينة من إخماد الحريق دون وقوع أضرار بيئية، قبل أن تستأنف الناقلة رحلتها لاحقاً.

ووقع الهجوم على مسافة نحو 46 كيلومتراً شمال شرقي مدينة خصب العمانية، الواقعة على الجانب الجنوبي من مضيق هرمز.

وأوضحت "رويترز" أن الجهة المسؤولة عن الهجوم لم تتضح حتى الآن، كما لم يتأكد ما إذا كانت الناقلة المستهدفة هي نفسها إحدى الناقلتين اللتين تحدث عنهما الحرس الثوري الإيراني.

واعتبرت الوكالة أن الحادث يمثل أول استخدام ناجح لمتفجرات من هذا النوع في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر شباط/فبراير الماضي، بعدما فشلت محاولة مماثلة لتعطيل سفينة الشهر الماضي، إذ لم تنفجر الألغام التي جرى تثبيتها عليها، وفق مصدرين مطلعين.

من جانبها، حذرت شركة "ماريسكس" المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية من المخاطر التي يشكلها اقتراب قوارب صغيرة من ناقلات النفط المتحركة، وإمكانية تثبيت عبوات متفجرة عليها قبل مغادرة الموقع.

وأشارت الشركة، وفقاً لما نقلته "رويترز"، إلى أن الألغام المغناطيسية منخفضة التكلفة ومتاحة بسهولة، وأن استخدامها بهذه الطريقة لا يتطلب تقنيات معقدة، ما يجعلها وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة في استهداف السفن، خصوصاً في الممرات البحرية المزدحمة.

وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت إيران أكثر من مرة تعرض ناقلات لهجمات في مضيق هرمز بعد اصطدامها بألغام، فيما تحدثت تقارير عن تكثيف طهران عمليات استهداف السفن العابرة للمضيق، في محاولة لإحباط التحركات الأمريكية الرامية إلى إعادة فتحه دون التوصل إلى اتفاق، واستئناف تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، فيما تتجنب واشنطن حتى الآن الرد العسكري على الهجمات، وسط تقديرات بأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تفادي تصعيد جديد قد ينعكس على أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وكان ترامب اتهم إيران مؤخراً باختلاق تقارير عن تعرض السفن لأضرار، ووصف ما ورد فيها بأنها "إصابات وهمية".

مفاوضات لإنهاء الحرب.. وواشنطن تنتظر الرد الإيراني

سياسياً، أكد ترامب أن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً، مشيراً إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، وذلك في تصريحات أدلى بها، اليوم الجمعة، لمحطة إذاعية محلية في ولاية كانساس.

ورداً على سؤال بشأن أهدافه النهائية من المواجهة مع طهران، واحتمال استئناف العمليات العسكرية بعد الانتخابات الأمريكية المقررة الثلاثاء المقبل، قال ترامب إن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، لكن يتعين أن يتضمن ضمانات واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بعدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً مطلقاً.

وفي سياق الاتصالات السياسية، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس اقترح، في رسالة بعث بها مؤخراً إلى المسؤول الإيراني محسن رضائي، عقد لقاء مباشر معه بهدف دفع المفاوضات إلى الأمام.

ويشغل رضائي منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ويعد من المقربين من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، كما يتبنى مواقف متشددة، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن إدارة ترامب تنظر إليه باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي يمكن التعويل عليها في مسار التوصل إلى تسوية.

بالتوازي، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مطلع على الاتصالات وصول وفد قطري إلى طهران، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى دفع المفاوضات ومنع تجدد التصعيد العسكري.

وكانت الوكالة قد أفادت في وقت سابق من الأسبوع الجاري بأن قطر سلمت إيران، الأحد الماضي، مسودة اتفاق لإنهاء الحرب، غير أن مسؤولاً إيرانياً وصف المقترح، أول أمس، بأنه "غير مقبول"، مؤكداً تمسك طهران بموقفها بشأن الملف النووي.

وتتمسك واشنطن بإدراج الملف النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها، في حين تطالب طهران برفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها أولاً، وإلغاء العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، إلى جانب الاستجابة لمطالب أخرى تضمنها المقترح الإيراني الذي رفضه ترامب الشهر الماضي.

وفي تطور لاحق، أكدت شبكة "سي بي إس" وصول الوفد القطري إلى طهران، ونقلت عن مصدر مطلع أن مهمته تتمثل في نقل تعديلات على مسودة الاتفاق المتعلقة بإنهاء الحرب.

وأشار المصدر إلى وجود مؤشرات على إحراز تقدم في الاتصالات، لافتاً إلى أن الرد الإيراني على التعديلات متوقع بحلول نهاية الأسبوع الجاري.

ووفقاً للشبكة، يهدف المقترح المعدل إلى منع استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وهو الخيار الذي لوّح ترامب بالعودة إليه أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة.