نشرت في 30 مارس 2026 05:45 م
https://khbrpress.ps/post/428468
في ظل تعقد الجهود الدبلوماسية للأزمة مع إيران، وارتفاع وتيرة التهديدات المتبادلة، تتصاعد المؤشرات على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يكون على وشك اتخاذ قرار لافت باللجوء إلى خيار الغزو البري ضد طهران، في محاولة لإنهاء نزاع بات يثقل كاهله داخليا وخارجيا.
وبينما اجتمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر في إسلام آباد أمس الأحد ضمن مبادرة لخفض التصعيد، وصلت السفينة الحربية الأمريكية "يو إس إس تريبولي" على رأس قوة تضم نحو 3500 من جنود ومشاة البحرية الأمريكية وطائرات نقل ومقاتلات هجومية.
ترمب "النرجسي والمتهور" يدرك خطورة التدخل البري، ولكن من المستحيل أن يتراجع عن حربه "غير القانونية"
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم أن وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لشن عملية برية محتملة في إيران، قد تهدف لاحتلال جزيرة خارك الإيرانية.
هذا التحرك العسكري يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيضع الدبلوماسية خلف ظهره ويندفع نحو تكرار تجارب العراق وأفغانستان الكارثية، ويجر المنطقة إلى أزمة طويلة الأمد.
ويرجح تقرير نشرته صحيفة آي بيبر البريطانية، ومقال لاذع في صحيفة غارديان، بأن الرئيس سيندفع نحو خيار الغزو البري عبر عمليات محددة، إذ إنه يرى في ذلك المخرج الوحيد من المأزق السياسي والاقتصادي الذي وضع نفسه فيه، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
هرمز يضيق الخناق
ويرى كاتب العمود لدى غارديان سايمون تسدال أن ترمب يدرك خطورة التدخل البري، ولكن من المستحيل أن يتراجع عن حربه "غير القانونية"، ومن "السخيف" أن يظن الناس أن رئيسا مثله قد يأخذ خيار المفاوضات بجدية، وفق تعبير المقال.
وانتقد الكاتب ترمب بأوصاف لاذعة، في إشارة إلى إصراره على أن الحرب تقترب من نهايتها رغم أن الواقع يثبت عكس ذلك، فإيران تواصل القتال، وإسرائيل تواصل القصف، ودول الخليج مستهدفة، والمعضلة الرئيسية هي أن مضيق هرمز لا يزال مغلقا.
وبما أن ترمب لم يمهد الطريق أمام أي مفاوضات حقيقية -ويُذكر هنا أن إيران اتهمته بقصفها وهو يتحدث عن التفاوض- فقد يجد الرئيس نفسه مضطرا للتصعيد العسكري، وإلا فسيظل عالقا في مياه هرمز "بلا مجداف" والعالم يلومه، وفق المقال.
وتوصل خبراء تحدثت إليهم آي بيبر إلى استنتاج مشابه، مشيرين إلى أن ترمب ببساطة "لا يستطيع إنهاء الحرب الآن" في ظل إغلاق المضيق الذي يُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية.
غير أن الخبراء حذروا أيضا من أن الحرب البرية ستؤدي إلى تصعيد الصراع، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تضر بالاقتصاد العالمي أكثر.
وأكد تسدال بدوره أن إيران تدرك كلفة الحرب السياسية، وستستغل ذلك عبر الاستمرار في رفض خطة ترمب "التعجيزية" المكونة من 15 نقطة، وستدفع بدلا من ذلك نحو إنهاء الحرب وفق شروطها الخاصة، مما قد يؤدي إلى صدام مع واشنطن.
فخ إيران
وفي هذا الصدد، قال فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، لصحيفة آي بيبر، إن أي تدخل بري سيعني وقوع أمريكا في "فخ إيران".
وأضاف أن طهران تملك قوات برية قادرة على تحويل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة.
وبالتالي، فإن أي عملية برية سيكون لها آثار تتجاوز الحدود الإيرانية، و"تؤدي إلى تصعيد جذري، تكون فيه حرب الاستنزاف أسوأ سيناريو ممكن لواشنطن ولحلفائها في الخليج ولبنان وإسرائيل"، بحسب جرجس.
كما قد يؤدي التصعيد إلى زعزعة استقرار دول إقليمية مثل مصر والأردن وسوريا بسبب التضخم ونقص الطاقة، وفق الخبير، مما سيعمق الكارثة.
خطأ إستراتيجي
وحذر تسدال من أن أي عملية برية ستعني وفيات حتمية في صفوف الأمريكيين، وقد يتطور التصعيد بسرعة بحيث تنادي القوات الأمريكية بالحاجة إلى الإمدادات، وبذلك تكون قد اكتملت مكونات الكارثة، واقتربت المنطقة من تكرار سيناريو أفغانستان والعراق.
والتفت الكاتب بامتعاض إلى خيار آخر كان البيت الأبيض يُقيِّمه، وهو إرسال قوات خاصة إلى الداخل الإيراني لاستخراج اليورانيوم. ووصف تسدال ذلك بأنه "شبه انتحاري" و"كابوس حقيقي".
ويرى تسدال أن ترمب ليس أعمى تماما للمخاطر هذه، غير أن تحفيز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستمر للحرب، وتمسك البيت الأبيض بشروط الـ15 نقطة -والتي ترقى إلى "الاستسلام الشامل" برأي الكاتب- يحول دون وقف الصراع.
وسخر الكاتب من الرئيس الأمريكي، قائلا إن نتنياهو دفعه للمضي قدما في الحرب ثم تخلى عنه، فلا هو يسعى لإنقاذه سياسيا، ولا يتوقف عن قصف "كل ما يقع في مرمى البصر".
وأضاف: "يا لك من ساذج أيها الرئيس ترمب! لقد صدّقت وعود إسرائيل بالنصر السريع".
وفي المحصلة، يخلص التحليلان إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة ليست نابعة من رغبة بريئة بإعطاء الرئيس "أكبر قدر ممكن من الخيارات" -وهو ما قاله البنتاغون لصحيفة واشنطن بوست عندما سُئل عن تحركات سفينة تريبولي- بل قد تشير إلى تصعيد بري وشيك.