نشرت في 30 مارس 2026 06:18 م
https://khbrpress.ps/post/428475
طلما دارت رحى الحرب فلابد أن تفرز مأسي إنسانية، وفي ظل التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في الشرق الأوسط، تتكشف أزمة إنسانية متفاقمة في مياه الخليج العربي، إذ يواجه آلاف البحارة المدنيين أوضاعًا بالغة الخطورة، فهم عالقين على متن سفنهم وسط هجمات صاروخية وقيود صارمة على الملاحة.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عن البحار الهندي "أنوج"، يعمل على متن سفينة دعم بحرية عالقة في أحد موانئ الخليج، وصفه الأيام الأولى من الحرب بأنها كانت "مرعبة للغاية"، مع تحليق الصواريخ فوق السفن وانفجارات متواصلة في محيطها.
وأضاف: "معاناتنا لم تنته مع تراجع وتيرة الضربات، إذ لا نزال محتجزين على متن السفينة مع اتصالات محدودة وإمدادات قد تضطرنا إلى تقنينها".
وتشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية إلى وجود نحو 20 ألف بحار عالقين في المنطقة، كثير منهم أمضوا أشهرًا على متن سفنهم دون القدرة على العودة إلى بلدانهم، في ظل عجز أو تقاعس بعض شركات الشحن عن إعادتهم.
وتمثل المخاوف من الإبحار عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران أمام معظم السفن منذ بدء الهجمات، أحد أبرز مصادر القلق. فالممر الاستراتيجي، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا، بات ساحة تهديد مباشر، خاصة بعد استهداف ما لا يقل عن 22 سفينة مدنية منذ اندلاع الحرب، ما أسفر عن مقتل ثمانية بحارة وفقدان آخرين.
ويؤكد مسؤولون في منظمات بحرية أن البحارة المدنيين "أهداف سهلة"، إذ لا يملكون أي وسائل للدفاع عن أنفسهم، في وقت تتصاعد فيه الضغوط النفسية نتيجة الخوف المستمر من الهجمات.
وبحسب الاتحاد الدولي لعمال النقل، فإن كثيرًا من البحارة يعيشون حالة ترقب دائم، مع قلة الأنشطة على متن السفن، ما يتركهم فريسة لسيناريوهات القلق والخوف، خاصة مع تحليق الطائرات المسيّرة والصواريخ بالقرب منهم.
ورغم التوصل إلى اتفاق يمنح البحارة حق رفض الإبحار وحق العودة إلى أوطانهم على نفقة أصحاب العمل، إضافة إلى مكافآت مالية، إلا أن تطبيق هذه الإجراءات لا يزال محدودًا. وتشير تقديرات نقابية إلى أن 30 و40% فقط من السفن تلتزم فعليًا بهذه الترتيبات.
وتكشف شهادات من داخل القطاع عن ممارسات مثيرة للجدل، حيث يتم هيكلة رواتب البحارة بحيث يشكل الأجر الأساسي جزءًا ضئيلًا منها، ما يقلل من قيمة التعويضات المقررة. وفي بعض الحالات، لا يتجاوز الأجر الأساسي 10 دولارات يوميًا.
كما يواجه البحارة صعوبات إدارية ولوجستية تمنع مغادرتهم السفن، مثل الحاجة إلى موافقات من الشركات المالكة، أو تأخر دفع الرواتب، أو غياب الرد على طلباتهم.
وتؤكد شركات الشحن أن إعادة البحارة إلى أوطانهم عملية معقدة، في ظل إغلاق متكرر للمجالات الجوية، وصعوبات في استخراج الوثائق، وتأمين وسائل نقل آمنة إلى اليابسة. وفي بعض الحالات، تتطلب عمليات الإجلاء تنقلًا بريًا عبر عدة دول قبل الوصول إلى رحلات جوية.
وفي موازاة ذلك، أدى ارتفاع أسعار شحن النفط إلى زيادة الضغوط على طواقم السفن لعبور مضيق هرمز، رغم المخاطر. ورغم إعلان إيران السماح بمرور السفن "غير المعادية"، فإن حركة الملاحة تراجعت بشكل حاد، مع لجوء بعض السفن إلى العبور بشكل غير معلن.