تقرير: تباطؤ حاد في الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2018

الإحصاء
حجم الخط

أفاد تقرير للجهاز المركزي للإحصاء، وزّعَ نتائجه اليوم الاثنين، بتباطؤ حاد في الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2018، وتوقع أن يتعمق هذا التباطؤ خلال 2019.

وكشفت التقديرات الأولية أن هناك تباطؤا في نمو الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين عام 2018 ليصل إلى 0.7% مقارنة مع 3% عام 2017، نتج عنه انخفاض نصيب الفرد بنسبة 1.5%، حيث شهدت الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018 تراجع الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة بنسبة 8% مقارنة مع الأرباع المناظرة من عام 2017، بالمقابل ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية بنسبة 2.3% خلال نفس الفترة.

وشهدت أنشطة الصناعة أعلى ارتفاع في القيمة المضافة مقارنة مع عام 2017، حيث بينت التقديرات الأولية إلى أنها سجلت ارتفاعاً بنسبة 5%، رافقه ارتفاع عدد العاملين بنسبة 6%، تلاها أنشطة الزراعة بنسبة 4% وأنشطة الإنشاءات بنسبة 0.7%، بينما انخفضت القيمة المضافة لأنشطة الخدمات والفروع الأخرى بنسبة 1% مقارنة بعام 2017.

وارتفع إجمالي عدد العاملين في سوق العمل عام 2018 بنسبة 2% مقارنة مع عام 2017، ويعزى هذا الارتفاع إلى ارتفاع عدد العاملين في أنشطة الإنشاءات والصناعة. وبالرغم من ذلك، فقد ارتفعت نسبة البطالة خلال عام 2018 لتصل إلى 31% مقارنة مع 29% خلال عام 2017، وذلك بسبب أن الارتفاع الحاصل في عدد العاملين كان أقل من الارتفاع في ‏حجم القوى العاملة، ويعزى ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين خلال عام 2018 إلى الارتفاع الحاد الذي شهده قطاع غزة والذي تجاوز 50% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018، فيما لم تتجاوز في الضفة الغربية 19%.

وأشارت التقديرات الأولية إلى ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 8% مقارنة مع عام 2017، كما وارتفعت قيمة الواردات بنسبة 2% خلال نفس الفترة، مما أدى ذلك لانخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 1% مقارنة مع العام السابق.

وسجل متوسط الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في فلسطين خلال العام 2018 انخفاضاً طفيفاً مقارنة مع العام 2017.   

وفي تقديراته للعام 2019، فقد بنى الإحصاء هذه التقديرات كالعادة وفقا لثلاثة سيناريوهات، حيث تم بناء كل سيناريو بالاعتماد على تحديد بعض مظاهر وملامح الوضع السياسي والاقتصادي للعام 2019، ومنها الحصار المفروض على قطاع غزة، والمساعدات الخارجية، والإجراءات الإسرائيلية في فلسطين وعدد العاملين الفلسطينيين داخل إسرائيل، إضافةً إلى مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

سيناريو الأساس:

يستند هذا السيناريو إلى فرضية استمرار الوضع الاقتصادي والسياسي في فلسطين كما كان عليه خلال العام 2018، واستمرار الوضع الراهن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتراجع الدعم المالي الذي تقدمه الدول المانحة  لتمويل موازنة دولة فلسطين (الحكومة المركزية)، وتراجع في إيرادات المقاصة، بالإضافة إلى زيادة التحويلات الحكومية، وارتفاع تحصيل لضريبة الدخل وارتفاع في قيمة التسهيلات الائتمانية، واستمرار وجود العراقيل التي تضعها إسرائيل على حركة الأشخاص والبضائع داخل فلسطين أو بين فلسطين والدول المجاورة كما كانت عليه خلال عام 2018، بالإضافة للنمو الطبيعي في أعداد السكان داخل فلسطين.

وفقا لهذا السيناريو، من المتوقع ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% خلال عام 2019، وانخفاض قيمة نصيب الفرد منه بنسبة 2%، وانخفاض قيمة إجمالي الاستهلاك (الخاص والعام) بنسبة 1%، وارتفاع قيمة إجمالي الاستثمار بنسبة 5%.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد العاملين بنسبة 3% خلال العام 2019، كما أن معدل البطالة من المتوقع أن يصل إلى 31.5%.

على صعيد المالية العامة، من المتوقع ارتفاع قيمة إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 1%، إضافة إلى زيادة قيمة النفقات الحكومية بنسبة 1%، وبالتالي ارتفاع قيمة عجز الموازنة العامة (الحكومة المركزية) بنسبة 1.3%.

ومن المتوقع ارتفاع قيمة العجز في صافي الحساب الجاري  لفلسطين بنسبة 3%، وانخفاض قيمة عجز الميزان التجاري بنسبة 1%، نتيجة الزيادة المتوقعة في قيمة الصادرات بنسبة 5%، بالرغم من ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 1%، كما يتوقع ارتفاع قيمة صافي الدخل بنسبة 1%. وسترتفع قيمة الدخل القومي الإجمالي بنسبة 0.5%، بينما سينخفض الدخل القومي المتاح الإجمالي بنسبة 0.2%.

السيناريو المتفائل:

يستند هذا السيناريو إلى افتراض أن الوضع السياسي والاقتصادي سيكون أفضل من خلال التقدم في تحقيق المصالحة بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإعادة اعمار قطاع غزة، حيث سترتفع قيمة المساعدات المقدمة من الدول المانحة لتمويل موازنة دولة فلسطين (الحكومة المركزية)، وارتفاع إيرادات المقاصة، وتحسن في كفاءة جباية الضرائب، وزيادة التحصيل لضريبة الدخل، وزيادة التحصيل لضريبة القيمة المضافة المحلية والمقاصة، وزيادة النفقات التطويرية، مع افتراض انخفاض العراقيل التي تضعها إسرائيل على حركة الأشخاص والبضائع داخل فلسطين أو بين فلسطين والدول المجاورة، وبافتراض النمو الطبيعي للسكان في فلسطين.

ووفقا لهذا السيناريو، من المتوقع ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% خلال عام 2019، وزيادة قيمة نصيب الفرد منه بنسبة 2%، وارتفاع قيمة إجمالي الاستهلاك (الخاص والعام) بنسبة 1%، وارتفاع قيمة إجمالي الاستثمار بنسبة 15%.

كذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد العاملين بنسبة 8%، وأن ينخفض معدل البطالة ليصل إلى 29% عام 2019.

وعلى صعيد المالية العامة، من المتوقع ارتفاع قيمة إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 7%، وزيادة قيمة النفقات الحكومية بنسبة 10%.

ومن المتوقع انخفاض قيمة العجز في صافي الحساب الجاري لفلسطين بنسبة 31% نتيجة انخفاض قيمة العجز في الميزان التجاري بنسبة 0.4% بسبب الزيادة المتوقعة في قيمة الصادرات بنسبة 8% بالرغم من الزيادة المتوقعة في قيمة الواردات بنسبة 3% وكذلك نتيجة ارتفاع قيمة صافي الدخل وصافي التحويلات الجارية بنسبة 18%، 11% على التوالي، وارتفاع صافي الدخل بسبب ارتفاع عدد العاملين في إسرائيل نتيجة تقليل المعيقات المفروضة داخل فلسطين، ويتوقع أن يرتفع قيمة الدخل القومي الإجمالي بنسبة 6%، وقيمة الدخل القومي المتاح الإجمالي بنسبة 6.4%.

السيناريو المتشائم:

يستند هذا السيناريو إلى افتراض أن الوضع السياسي والاقتصادي سيتدهور، حيث سيؤدي ذلك إلى انخفاض المساعدات المقدمة من الدول المانحة لتمويل موازنة دولة فلسطين (الحكومة المركزية), وتذبذب في تحويل الأموال الخاصة بإيرادات المقاصة وانخفاض في تحصيل ضريبة القيمة المضافة المحلية وضريبة القيمة المضافة من المقاصة، وانخفاض في تحصيل ضريبة الدخل، وانخفاض النفقات التطويرية، كما ستزداد العراقيل التي تضعها إسرائيل على حركة الأشخاص والبضائع داخل فلسطين أو بين فلسطين والدول المجاورة، وانخفاض عدد العاملين في إسرائيل بسبب الإغلاق المتوقع.

ووفقا لهذا السيناريو، من المتوقع انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% خلال عام 2019، وانخفاض قيمة نصيب الفرد منه بنسبة 5%. ومن المتوقع أن تنخفض قيمة إجمالي الاستهلاك بنسبة 3%، وأن تنخفض قيمة إجمالي الاستثمار بنسبة 4%.

ومن المتوقع أن ينخفض عدد العاملين الفلسطينيين في إسرائيل بنسبة 12%، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة ليصل خلال عام 2019 إلى 33%.

وعلى صعيد المالية العامة، من المتوقع انخفاض قيمة الإيرادات الحكومية بنسبة 9% نتيجة تجميد جزء من العوائد الضريبية من قبل إسرائيل بالإضافة إلى زيادة التهرب الضريبي، وكذلك انخفاض قيمة النفقات الحكومية بنسبة 12%.

من المتوقع ارتفاع قيمة العجز في صافي الحساب الجاري لفلسطين بنسبة 40%، وذلك نتيجة تراجع قيمة صافي الدخل بنسبة 9% بسبب انخفاض عدد العاملين في إسرائيل نتيجة زيادة المعيقات المفروضة داخل فلسطين، وكذلك نتيجة انخفاض صافي التحويلات الجارية بنسبة 45%.  بالرغم من انخفاض قيمة العجز في الميزان التجاري بنسبة 5% بسبب الانخفاض المتوقع في قيمة الواردات بنسبة 7%، وانخفاض قيمة الصادرات بنسبة 9%.  كما يتوقع أن تنخفض قيمة الدخل القومي الإجمالي بنسبة 3%، وأن تنخفض قيمة الدخل القومي المتاح الإجمالي بنسبة 7%.