محادثات غير مسبوقة حول سوريا بين موسكو والرياض وانقرة

r-KERRY-AND-LAVROV-huge
حجم الخط

 يلتقي وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا اليوم الجمعة في فيينا لاجراء محادثات هي الاولى من نوعها حول الحرب في سوريا، وتأتي بعد اسابيع من بدء الحملة الجوية الروسية دعما للنظام السوري، وايام من زيارة الرئيس بشار الاسد الى موسكو.

وتعتبر روسيا من ابرز حلفاء الرئيس السوري، الى جانب طهران، الغائب الاكبر عن اللقاء. بينما واشنطن والرياض وانقرة من ألد اعداء دمشق.

ومن المتوقع ان تشهد العاصمة النمساوية طيلة النهار لقاءات بين وراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف والسعودية عادل الجبير وتركيا فريدون سنيرلي اوغلو.

وبعد الظهر سيعقد اجتماعي رباعي مخصص للازمة في سوريا.

وينظر الى هذا اللقاء على انه سابقة دبلوماسية، كونه الاول الذي يعقد على هذا المستوى بعيدا عن اشراف الامم المتحدة، وفي بادرة من الدول المعنية بالتحديد، ما يعكس مسعى جديا لايجاد حل لنزاع اوقع اكثر من 250 الف قتيل منذ اذار/مارس 2011.

وعقد في حزيران/يونيو 2012 اجتماع في جنيف ضم ممثلين عن الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن الدولي والمانيا وجامعة الدول العربية باشراف الامم المتحدة، تم في نهايته التوصل الى ما عرف ب”بيان جنيف 1″ ونص على تشكيل حكومة بصلاحيات كاملة تضم ممثلين من الحكومة والمعارضة السوريتين تشرف على مرحلة انتقالية. واعتبرت المعارضة ان الصلاحيات الكاملة تعني تنحي الاسد، بينما يرفض النظام البحث في موضوع الرئاسة، معتبرا ان هذا امر يقرره الشعب السوري عبر صناديق الاقتراع.

ودعت الامم المتحدة في نهاية 2013 الى مؤتمر دولي واسع حول سوريا في مدينة مونترو السويسرية تلته مفاوضات سورية سورية باشراف الامم المتحدة لم تؤد الى نتيجة.

وبدأ صباح الجمعة في قصر ضخم في فيينا، اجتماع بين الولايات المتحدة وتركيا والسعودية دون ان يدلي اي من الوزراء الثلاثاء بتصريحات امام الصحافيين.

 يلي الاجتماع لقاء بين كيري ولافروف اللذين يحافظان على قناة اتصال رغم تدهور العلاقات بين بلديهما. كما يفترض ان يلتقي لافروف نظراءه من المنطقة كلا على حدة في فيينا.

الا ان مواقف موسكو من جهة وواشنطن وانقرة والرياض من جهة اخرى، لا تزال متناقضة حول سوريا.

اذ تقود الولايات المتحدة ائتلاف من دول حليفة يشن حملة عسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية ويدعم الفصائل السورية التي تحارب النظام السوري.

في المقابل، اطلقت روسيا الحليف القديم للاسد حملة غارات جوية في سوريا قبل ثلاثة اسابيع لمحاربة “الارهاب” بحسب موسكو، بينما تتهمها واشنطن وحلفاؤها بانها تسعى فقط لحماية الاسد ونظامه.

وقبل ان يوفد وزير خارجيته الى فيينا الخميس، اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان “الولايات المتحدة تريد التخلص من الاسد”.

 وندد بوتين الخميس بما اعتبره “لعبة مزدوجة” يمارسها الغربيون مع “الارهابيين” في سوريا.

وقال “من الصعب دائما ممارسة لعبة مزدوجة: ان يقول المرء انه يتصدى للارهابيين وفي الوقت نفسه ان يحاول الاستفادة من قسم من هؤلاء لخدمة مصالحه في الشرق الاوسط”، في اشارة الى دعم واشنطن لمجموعات مقاتلة تطلق عليها صفة “المعارضة المعتدلة”.

وشدد بوتين على ان “هدفنا هو التغلب على الارهاب (…) ومساعدة الاسد على الانتصار على الارهاب”، مضيفا “عندها سيكون بامكاننا ايجاد الشروط لاطلاق واتمام عملية سياسية بنجاح كما اتمنى”.

وانتقد بوتين حملة الائتلاف الدولي الجوية التي شملت الاف الاهداف منذ اكثر من عام ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق متسائلا “لماذا لم تحقق بعد اهدافا ملموسة؟”.

وتقول موسكو انها تستهدف في غاراتها الجوية “المجموعات الارهابية” فيما تشمل غاراتها كل الفصائل المقاتلة ضد النظام السوري، ويتهمها الغرب باستهداف “المعارضة المعتدلة” لتقوية موقع قوات النظام.

وكان بوتين استقبل الاسد الثلاثاء واعلن انطلاق “عملية سياسية”.

كما انتقد بوتين حملة الائتلاف الدولي التي شنت الاف الغارات منذ اكثر من عام ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق متسائلا “لماذا لم تحقق بعد اهدافا ملموسة؟”.

 وتأتي محادثات فيينا بعد ان بات واضحا تراجع لهجة الدول الغربية المعارضة لبشار الاسد، وتركيزها على اولوية محاربة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، ما يعطي دفعا للاسد على الساحة الدولية.

وبعد ان طالبت الولايات المتحدة بالحاح برحيل فوري للاسد قبل بدء اي عملية سياسية في سوريا، أقرت في الاشهر الماضية بان الجدول الزمني لرحيله قابل للتفاوض.

الا ان كيري صرح لصحافيين قبل وصوله الى فيينا بان “الشيء الوحيد الذي يقف في طريق (حل سياسي) هو شخص يدعى بشار الاسد”.

وبعد ان طالبت السعودية من دون هوادة برحيل الاسد من السلطة، قال وزير خارجيتها الاثنين انه يمكن للاسد البقاء في السلطة الى حين تشكيل حكومة انتقالية.

كما ان تغييرا طرأ على الموقف التركي للمرة الاولى الشهر الماضي عندما تحدثت انقرة عن “امكانية” حصول عملية انتقالية بوجود الرئيس السوري.

ولم تتم دعوة ايران الحليف القوي الاخر لسوريا الى الاجتماع في فيينا، الا ان كيري المح الخميس الى ان ايران وعلى غرار الولايات المتحدة وروسيا واوروبا “موافقة” على مبدأ حل سياسي في سوريا.