هل نحن أمام أوسلو بحري لبناني- إسرائيلي أم أمام حرب إقليمية مدمرة؟!

تنزيل (1).jpg
حجم الخط

بقلم:محمد النوباني 

 

 

اعتقد جازماً بأن إسرائيل ما كان لها أن تغامر بإستئجار سفينة بربطانية ضخمة متخصصة بأستخراج النفط والغاز من اعماق البحار وإحضارها إلى منطقة كاريش البحرية المتنازع عليها بين لبنان والكيان الإسرائيلي لكي تباشر عملها في إستخراج النفط والغاز من ألحقل المذكور لو لم يكن لديها تطمينات تصل إلى حد اليقين، من قبل حلفائها في لبنان بأن هذه السفينة لن تتعرض لأي أذى من حزب الله تحديداً.


فهذا الحزب المشارك في الحكومة اللبنانية والمتحالف مع الرئيس اللبناني ميشيل عون وحزبه التيار الوطني الحر، الذي يترأسه حاليا جبران باسيل، اعلن مراراً وتكراراً بأن قرار الحرب والسلام في لبنان هو في يد الدولة اللبنانية وليس في يده.


وهذا ما اعاد التأكيد عليه مجدداً نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلته الحصرية مع وكالة "رويترز" الإثنين وتحديداً حينما قال بأن حزبه لن يستخدم القوة لردع إسرائيل بسبب ما يحدث في كاريش إلا اذا اعلنت الحكومة اللبنانية بأن ما يجري هو إعتداء إسرائيلي على حقوق لبنان النفطية والغازية في البحر.


وغني عن القول بأن عون الذي لم يجرؤ حتى على توقيع المرسوم ٦٤٢٢ الخاص بتعديل البحرية ونجيب ميقاتي الذي يأتمر بأوامر السعودية لن يجرؤ على قول ذلك لأن اللجوء إلى المقاومة خياراً لإستعادة الحقوق غير وارد في قاموسهما ويتعارض مع مصالحهما.


فخيار عون وميقاتي هو المفاوضات على القاعدة التي ارساها أنور السادات ومفادها ان %٩٩ من أوراق الحل بيد امريكا.


ولذلك فقد طلب عون وميقاتي من المبعوث الامريكي لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، عاموس هوكشتاين، وهو بالمناسبة يهودي امريكي من مواليد تل أبيب وخدم في الجيش الإسرائيلي ويحمل الجنسيتين الامريكية والإسرائيلية، بالقدوم إلى بيروت للشروع بإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بخصوص حقل كاريش وترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الإسرائيلي.


وقد تناغم فورا مع هذه الدعوة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس الذي أدلى الإثنين بتصريحات صحافية أكد فيها ان الخلاف مع لبنان حول الغاز ، سيحل بالوسائل الدبلوماسية وبوساطة امريكية.


ولكي لا نغرق في التفاصيل فإن التحليل الملموس للواقع الملموس والأستفادة من التجربة التفاوضية الفلسطينية- الإسرائيلية، تحديداً، يعلمان بأن من يراهن على وساطة امريكية لحل خلاف مع إسرائيل حول قضية ما هو خسران بالضرورة.


فأمريكا هي العدو الأساس لكل الشعوب العربية والإسلامية ولكافة الشعوب التواقة للتحرر من هيمنة التوحش الراسمالي، وهي شريكة لإسرائيل في كل ما ترتكبه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني.


وأي حديث عن وسيط امريكي نزيه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل هو هراء وضرب من الخيال حتى لو لم يكن هذا الوسيط صهيوني إسرائيلي يحمل الجنسية الامريكية مثل عاموس فوركشتاين الذي خدم في الجيش الإسرائيلي ويعتبر أمن إسرائيل في مقدمة اولوياته.


وعليه فإذا لم تدخل المقاومة اللبنانية على الخط وتقوم بردع اسرائيل في البحر ، كما هي مردوعة في البر، فإن لبنان الذي يعاني شعبه من الفاقة والحرمان وشظف العيش، سيبقى دولة فاشلة إلى ابد الآبدين وسينضم مع الوقت إلى ركاب المطبعين مع إسرائيل.


بقي القول بأن مسعف إسرائيل لتسريع سرقة النفط والغاز اللبنانيين يتم بالتنسيق مع إدارة بايدن التي لها مصلحة بتصدير الغاز المستخرج من حقل "كاريش" إلى آوروبا ليكون بديلاً للغاز الروسي ولضرب الإقتصاد الروسي.


فهل ستسمح المقاومة اللبنانية لهذا المشروع الشيطاني ان يرى النور؟!.


هذا ما ستجيب عليه الساعات والايام والاسابيع القادمة.