رسائل مبكرة لحكومة نتنياهو بن غفير

نبيل-عمرو-1-1.jpg
حجم الخط

بقلم: نبيل عمرو


لن اصدق ان نتنياهو حاول منع بن غفير من زيارته العدوانية للحرم القدسي الشريف، مع ان قنبلة دخانية اطلقت بالأمس وشت بذلك، ولقد بلغت كثافة دخانها حدا جعل كثيرين يعتقدون بأن الزيارة الغيت او اجلت.

 

بن غفير سواء كان مطلوبا للشرطة او القائد الأعلى لها، يخاطب بأقواله وسلوكه ناخبيه أولا، لقد صوتوا له وبنسبة عالية لما وعد به، وأول وأهم وعد هو اقتحام الأقصى الى جانب وعود أخرى وصفت في إسرائيل قبل ان توصف من جانبنا على انها عدوانية واستفزازية وعنصرية.


كان تضليلا إشاعة ان بن غفير اذعن لنتنياهو والغى او اجل الزيارة، الا ان الحقيقي هو ان الزيارة تمت ولو على طريقة السرقة والتسلل، فهكذا تبدأ الأمور حين يكون بن غفير وزيرا.


الواقعة التي تمت في الأيام الأولى لحكومة نتنياهو والطريقة المسرحية التي الفت واخرجت بها واقعة الزيارة او الاقتحام، لا تخلو من رسالة خاصة وجهها نتنياهو أولا لكل من تخوفوا من وجود بن غفير كركن من اركان حكومته وفي مقدمتهم الامريكيون والاوروبيون والعرب، وخصوصا أولئك الذين يتطلع لتوسيع دائرة التطبيع معهم فاختار "تكتيك قرار التأجيل العلني والتغاضي السري" وبذلك ظن ان الكل سيكون راضٍ وان ردود الفعل على الزيارة تم تقليصها الى اضيق نطاق.


رسالة نتنياهو قد تُتَفهم من البعض وقد تخدر البعض الاخر، الا انها لن تفعل شيئا يذكر لا في وعي الفلسطينيين ولا في سلوكهم ذلك انهم لا يتعاملون مع الاحتلال وخصوصا في القدس بالقطعة او بالفصل بين نتنياهو وبن غفير كالقول ان الأول عاقل فلنتغاضى عن موقفه ونبني عليه، والثاني مجنون فليتجه الجهد لمواجهته، ذلك ان المواطن الفلسطيني الذي يحس وعلى جلده كل يوم وكل ساعة بأذى الاحتلال أساسا واذى الاقتحامات المتواترة لمقدساته والتي تتم دائما تحت حراسة الجيش والشرطة وحرس الحدود، لن يمرر هذه الفعلة ولن يتعامل معها كمخالفة شخصية لوزير اختلف مع رئيسه بل سيتعامل معها على انها اعتداء رسمي وعلني من الحكومة الإسرائيلية كلها، ومن هذا المنطبق المبدأي سيكون الرد، وللفلسطينيين خبرة كافية في المواجهة، منذ اول اعتداء على الأقصى الى اخر زيارة قام بها بن غفير.


في إسرائيل وفي اماكن أخرى من العالم هنالك تحذير من ان لا يتحول الصراع الى مضمون ومسار ديني وبالتأكيد هنالك من سيوظف ما يجري في الأقصى بهذا الاتجاه الا ان حقيقة الحقائق تقول، ان الفلسطينيين جميعا ودون استثناء يخوضون صراعا وطنيا ضد الاحتلال بكافة اشكاله ومسمياته وممارساته، نحو هدف واحد مجمع عليه هو الحرية والاستقلال.


ان حرية الأقصى والقيامة وكل الرموز الدينية والتاريخية، هي جزء من حرية الوطن والانسان، وهذا هو جوهر واساس الكفاح الوطني الفلسطيني من باحات الأقصى والقيامة والمهد والحرم الابراهيمي الشريف حتى مسافر يطا وشوارع غزة وجنين المخيم والمدينة.


لن يكون ما فعله بن غفير بالأمس وان كان الأول في عهده كوزير الا انه لن يكون الأخير، فان احتجب قليلا عن الواجهة لاسباب تضليلية يتطلبها توزيع الأدوار مع رئيس حكومته، الا انه لن يتوانى عن تحريك ميلشياته بالاتجاه الذي انتخب من اجله، وجعله ركنا من اركان الحكومة، فليحضر الفلسطينيون والاسرائيليون انفسهم لجولات وجولات فهذا ليس وعد بن غفير وحده بل وعد نتنياهو والاحتلال، الذي قال فيه رئيس الحكومة السادسة وربما يظل رئيسا على مدى الحياة "قدر إسرائيل ان تظل واقفة على سلاحها الى الابد" فأي امن وسلام وطمأنينة لمحتل يقف على سلاحه امام خصم لديه ما لديه من عزيمة وطول نفس وسلاح.