9 سنوات من سياسة الغموض في الملف

تحليل: هل نجحت "حماس" في تحريك ملف التبادل عبر فيديو الجندي منغستو؟!

منغستو
حجم الخط

غزّة - خاص وكالة خبر - مي أبو حسنين

نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مساء يوم الإثنين، تسجيلاً مصوراً يُظهر الجندي الإسرائيلي الأسير إفراهام منغستو، والتي وجّه الأخير خلالها رسالة لقادة الاحتلال يُطالبهم فيها بالنظر إلى معاناتهم، وذلك عقب تولي رئيس أركان جديد لجيش الاحتلال، خلفاً لسابقه أفيف كوخافي.

رسالة مغنستو

وأعلنت دولة الاحتلال "الإسرائيلي"، اليوم الإثنين، تنصيب هرتسي هليفي قائدًا جديدًا لأركان جيش الاحتلال خلفاً لسابقه أفيف كوخافي.

ووجه الأسير "الإسرائيلي" رسالة إلى قادته يُطالبهم بالإفراج عنه وعن زملائه. وقالت القسام إنَّ رئيس الأركان كوخافي "كذَّب على جنوده وشعبه".

شاهد أيضاً.. بالفيديو: "كتائب القسام" تنشر رسالة مصورة للجندي الإسرائيلي أفراها منغستو

وكانت "إسرائيل" قد أعلنت عقب عدوان عام 2014 على قطاع غزّة، عن فقدان الجندي أبراهام منغستو، إلا أنَّ القضية لم تحظَ باهتمام شعبي أو رسمي.

وسبق أنّ نشرت القسام تسجيلاً مصوراً قبل نحو 6 أشهر للجندي الإسرائيلي المحتجز لديها هشام السيّد، وهو طريح الفراش موصولاً بجرّة أوكسجين طبية.

وفي عام 2015، دخل هشام السيد وهو بدوي يحمل الجنسية الإسرائيلية، حدود قطاع غزة، واعتقلته حماس، وراجت في حينه معلومات عن أنّه من عناصر وحدات قصّاصي الأثر في الجيش الإسرائيلي، لكِن السلطات الإسرائيلية وأسرته تدعيان أنّه مريض نفسيًّا.

في جعبة حماس 4 أسرى منذ عام 2014

وتحتفظ حركة "حماس" بـ4 أسرى "إسرائيليين"، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على قطاع غزّة صيف عام 2014، أما الآخران فقد دخلا القطاع في ظروف غير واضحة، ولا تُفصح الحركة عن مصير المحتجزين الأربعة ولا يُعرف مكان احتجازهم.

وفي يونيو/حزيران 2021، قالت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية: "إنَّ تل أبيب تشترط إعادة أسراها الأربعة قبل انطلاق أيّ عملية لإعادة إعمار القطاع الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني وتحاصره إسرائيل منذ صيف 2006".

أما حركة حماس فترفض الربط بين عملية الإعمار وتبادل الأسرى، وتُصر على إجراء صفقة وفق شروطها المتمثلة في تحرير عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين. وتُحاول حركة حماس دفع إسرائيل لإنجاز صفقة لتبادل الأسرى على غرار تلك التي نُفذت بين الجانبين عام 2011.

سياسية الغموض منذ تسع سنوات

بدوره، اعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، أنَّ الفيديو الذي نشرته كتائب القسام للجندي الإسرائيلي مغنستو، لن يُقدم أيّ جديد؛ لأنَّ مصيره معروف، فهو ليس موضوعاً للتبادل، مُردفاً: "الفيديو تكرار لمشهد الأسير البدوي، فهو الآخر لن يؤثر على عملية التبادل".

ورأى منصور، في حديثٍ خاص بوكالة "خبر"، أنَّ ما يؤثر على عملية التبادل إظهار معلومة حقيقية حول مصير الجنود الأسرى، مُعتقداً أنَّ سياسية الغموض التي تُمارسها مُنذ تسع سنوات في ملف التبادل لم تُحقق شيء حتى الآن.

وأردف: "أحياناً يتم قراءة هذه الأمور بطريقة خاطئة، حيث اعتبر محللين إسرائيليين في وقت سابق هذا الأمر علامة ضعف من قبل حركة حماس".

وأكمل: "حماس تُريد تحريك الملف، لكِن لا يوجد لديها شيء، ففي كل مرة تُهيئ الناس لمشهد مهم، لكِن ما يتم الكشف عنه لا يحمل أيّ قيمة بالنسبة للاحتلال الذي لديه انشغالات وأولويات وأزمات لا تجعل لهذا الفيديو أيّ قيمة"، وفق تعبيره.

وبالحديث عن المطلوب من حماس لتحريك ملف التبادل، قال منصور: "إنَّ تسع سنوات كافية لتقييم التجربة وإعادة النظر في هذه السياسية؛ لأنّها سنوات من عمر الأسرى وشعبنا"، مُستدركاً: "ما تُكرره حماس يجعلنا نعتقد ربما أنَّ الرواية الإسرائيلية صحيحة؛ لأنّه لو كان هناك أحياء من الجنود، سيكون السلوك مختلفاً".

وأكّد على أهمية وجود أمل في ملف تبادل الأسرى، مُشيراً إلى أنَّ تجربة هشام السيد أثبتت أنَّ نتائجه على الأسرى سلبية؛ لأنّه عندما تناهى إلى مسامعهم أنّه سيتم الإفراج عن فيديو شريط للأسرى، يتبادر إلى ذهنهم أنّه واحد من الجنود الإسرائيليين الاثنين هدار وجولدن.

وأضاف: "حماس تُريد من هذه الفيديوهات تحريك الملف إعلامياً واستعادة زمام المبادرة"، مُردفاً: "باعتباري أسير سابق، لو كنت مكان حماس، لاتخذت القرار وقلبت السياسة رأساً على عقب، وصارحت الأسرى في ما لديَّ من جثث للجنود ووجنود أسرى وهذا هو عرضي للصفقة وهو المطلوب منها".

واستدرك: "لكِن أقل من ذلك معناه مواصلة حالة الغموض ليس على الاحتلال فقط بل على الأسرى وأهاليهم والرأي العام وهو الأمر الذي سيكون ضرره أكبر علينا".

وختم منصور حديثه، بالقول: "إنَّ أيّ من خيارات تحقيق صفقة التبادل غير متاحة الآن؛ لذلك لابد من إحياء هذه الخيارات حتى يتم تحرير الأسرى".