بقلم: حمزة حماد

الجبهة الديمقراطية.. 54 عامًا من النضال

حمزة حماد
حجم الخط

غزّة - وكالة خبر

استقبلت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عيدها الـ54 في ظروف حالكة تعيشها الحالة الفلسطينية، في ظل انقسام مدمر، وسياساتِ إسرائيلية عدوانية يوصفها أحرار العالم بالإرهاب، وتطورات سياسية وميدانية تزداد ذراوةً في ظل تفشي الاستيطان، وعمليات القتل، وهدم المنازل، والتهويد، وتنامي القوانين العنصرية التي تساعد المستوطنين على مواصلة جرائمهم والتي كانت أخرها جريمة حوارة بنابلس.
ففي 22 شباط من كل عام تحتفل الجبهة الديمقراطية ومعها مكونات شعبنا بذكرى انطلاقتها المجيدة، التي شكلت مسارًا جديدًا في تاريخ الثورة والشعب على مدار 54 عامًا، وما زالت تناضل على أن تبقى في صدارة المشهد السياسي والوطني، متسلحةً ببرنامجها المرحلي الذي أثبت راهنيته وواقعيته الثورية، وتمسكت بالوحدة الوطنية كخيار استراتيجي خلال مسيرتها الكفاحية وتناضل من أجله تجسيده في كل المحطات.

ومع مرور الذكرى الـ54 لانطلاقتها، ما زالت الجبهة تجسد مقولة أمينها العام نايف حواتمة (كلما اشتد الصراع ازددنا وثوقًا بصوابية مبادئنا الثورية). فمنذ أن طرحت الجبهة البرنامج المرحلي الذي أصبح برنامج الاجماع الوطني، ترجمة أقوالها وفق نظريتها الشهيرة (سلاح السياسة وسياسة السلاح) وقدمت عملياتها الفدائية النوعية مثل معالوت والقدس وغيرها.

هذا العام يتسم بخطورته وحجم التحديات الكبرى التي تواجه الحالة الوطنية لا سيما الجبهة الديمقراطية ركن أساسي منها، ففيه تغيب الوحدة الوطنية، وتزداد شراسة الإرهاب الإسرائيلي مع تولي حكومتهم العنصرية والفاشية، ويبدد الانقسام آمال الشعب ويدمر حياته، مما يفقدنا القدرة على تفعيل عناصر القوة الفلسطينية التي ترمي إلى تحصين وحماية شعبنا أمام المقاومة الميدانية الناهضة بالضفة والقدس العاصمة الأبدية.

فالجبهة تاريخها حافل بالتضحيات والمساهمات النضالية والفكرية والسياسية التي أغنت المشروع الوطني، حيث قدمت ثلة من قادتها الشهداء والأسرى من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وأبطال العمليات النوعية، على طريق إنجاز حقوق شعبنا، والعمل على ترجمة الشعارات الوطنية العليا التي ما زالت تناضل الجبهة لتحقيقها. فلم تحيد الجبهة عن مسارها النضالي والكفاحي أبدًا، وضلت رأس حربة تحت مظلة م.ت.ف الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، حمايةً للمشروع الوطني وتعزيزًا للوحدة الوطنية، فما يميزها واقعيتها السياسية والأمر الذي جعلها فجرًا جديدًا يضيئ لشعبنا طريقه نحو تحقيق أهدافه في العودة والحرية والاستقلال وتقرير المصير.

حملت الجبهة في عيدها الوطني الـ54 شعارًا شاملًا واضحًا (بالوحدة والمقاومة ننتصر) تأكيدًا أنه دون الوحدة الوطنية لا يمكن مواجهة مشاريع الضم والتهويد والسياسات الإسرائيلية كافة التي باتت تشكل خطر وجودي على شعبنا، وافقاد شعبنا صموده أمام هذه الاعتداءات الإرهابية، مما يتطلب أن يكون هناك خطوة جرئية من أطراف الانقسام بإعلان الوحدة تطبيقًا لما اتفق عليه خلال «إعلان الجزائر» كمحطة تشكل عاملًا اسناديًا للحالة الوطنية وسياجًا يصون حقوق شعبنا من التشرذم والضياع.

تدخل الجبهة الديمقراطية عامها الـ55 وما زالت تجسد برنامجها الكفاحي عبر تفعيل نضالها السياسي والنقابي والاجتماعي والوطني العام في صفوف الجماهير والدفاع عن قضاياهم، ويتكامل هذا الدور حين ترفع شعاراتها في أعراسها الوطنية ويلتف حولها أبناء شعبنا، وهذا ما ترجمته الجبهة خلال هذا العام في مختلف الفروع والأقاليم، حيث شملت قضايا الأسرى، واللاجئين، والقضايا المطلبية، والهبة الشعبية الناهضة بالضفة، ودعم القدس العاصمة الأبدية، وإعلاء الصوت لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

وعودة على حادثة حوارة وما نتج عنها، كان الأجدر على قيادة السلطة الفلسطينية أن تقدم نفسها في صورة أفضل في ظل الوجع الذي أصاب شعبنا خلال الساعات الماضية، وما يجري من محاولة تكراره على أيدي قطعان المستوطنين لإلحاق الضرر بحياة شعبنا الأعزل. لقد سقطت كل شعارات الاحتلال الذي يدعي حرصه على تحقيق السلام ورغبته بمنح الفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم إزاء هذه الجريمة النكراء التي أدانتها مؤسسات وأطراف عربية ودولية.

ودعت الجبهة خلال العام الماضي كوكبة من رفاقها الفرسان، وتستمر في نضالها نحو تجسيد وحدة الجبهات والساحات من خلال تطوير قدراتها القتالية ومواصلة الاشتباك بالضفة والقدس، والدعوة لحماية المقاومة الشعبية، وطرح المبادرات السياسية التي ترمي إلى تمكين حق شعبنا في استعادة وحدته على أراضيه، دون اللجوء إلى بدائل أخرى لم تسمن أو تغني من جوع، وهذا ما يؤكد تسمك الجبهة بمواقفها السياسية المبنية على أساس البرنامج المرحلي الذي خطته عام 1974م.

فاجتماع العقبة أظهر تفرد القيادة السياسية للسلطة بالقرار مجددًا، ما أثر سلبًا على وحدة الصف الوطني، ويفقد اللجنة التنفيذية كأعلى مستوى قيادي دورها المنوط، كما يُعطل تطبيق قرارات المجلس المركزي، والإسهام في تشويه أداء المؤسسة الجامعة الممثلة في (م. ت. ف) ومؤسساتها، لذلك بات مطلوبًا الانسحاب من أي اتفاقات مع دولة الاحتلال برعاية أمريكية عربية، والعودة إلى مربع الشعب الذي يخوض معركةً دامية الوطيس طالت كل مناحي حياته، وأن تخوض حربًا سياسية تتفق مع مطالب الميدان، واحباط محاولة الضغط على السلطة للتصادم مع (ثورة الشعب) بذريعة توفير الأمن والاستقرار بالضفة، وهذا ما يتطلب من كل شعبنا الانخراط في برنامج المقاومة الشعبية.

إن المشاركة في اجتماع العقبة عمل على تقزيم القضية الوطنية باعتبارها قضية تحرر وطني إلى مجرد قضية أمنية، كما منح الاحتلال صك براءة من جرائمه البشعة. فأمام حالة التأييد والتفويض الشعبي للمقاتلين في الضفة والقدس، والتصدي لتصعيد الاحتلال ومستوطنيه يتطلب مواصلة الاشتباك عبر إنهاء الانقسام فورًا، والإسراع في تطبيق قرارات الإجماع الوطني، وإنهاء كل أشكال التفاوض والتفاهم مع الاحتلال، وتبني المقاومة الشعبية بشرط أن تكون ذات مرجعية وطنية موحدة لضمان استمراريتها، وتعزيز صمود شعبنا، والاتفاق على برنامج نضالي كفاحي يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها «الوحدة والمقاومة».