هارتس : ثلاثون عاماً على «أوسلو»: إسرائيل تدفع أثماناً باهظة نتيجةً لخطأ «المرحلية السياسية»

suJo2.jpg
حجم الخط

وكالة خبر


مر، هذا الشهر، 30 سنة على اتفاق أوسلو، الذي هو "إعلان مبادئ عن اتفاق مؤقت لحكم ذاتي" بين إسرائيل و"م.ت.ف"، وضع خطة لتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين دون أن يحدد كيف سيبدو الاتفاق الدائم. تدل السنوات الثلاثون التي مرت منذ ذلك الحين على أن هذه الخطة لم تقدم أي جواب على الفجوات بين الرؤى والأهداف المختلفة للطرفين، وكان بمثابة محاولة لاجتياز هوة عميقة بقفزتين. خلال تطبيق الخطة بعد القفزة المؤقتة وقع الطرفان بين فكي معارضي المصالحة في الطرفين، الذين يتمسكون برؤية "كلها لي".
هاكم عدة أحداث ساهمت في التعقيد الكبير للنزاع وللفجوات في رؤية الأطراف:
- تصريح بلفور في العام 1917 وصك الانتداب في 1922 كانا رصاصة البدء للنزاع، لأنهما عكسا الاعتراف الدولي بحق الشعب اليهودي الذي يعيش خارج بلاده بوطن قومي في أرض وطنه، وحرما عرب البلاد من هذا الحق.
- الاعتراف الدولي بحق "عرب إسرائيل" في تقرير المصير في الأعوام 1937 – 1947، الذي كانت ذروته قرار التقسيم رقم 181، وفيه تم تخصيص 45 في المئة من البلاد لدولتهم. خلافا للحركة الصهيونية التي تبنت قرار التقسيم - الإمكانية الوحيدة لإقامة دولة ديمقراطية مع أكثرية يهودية – فإن العرب الذين كانوا يشكلون أغلبية السكان ويمتلكون 90 في المئة من الأراضي الخاصة، رفضوا التقسيم، وحاربوا من أجل منعه. في نهاية الحرب وجدوا أنفسهم أقلية مضطهدة في إسرائيل، ولاجئين في الدول العربية المجاورة (باستثناء الأردن حيث كانوا هناك مواطنين).
- قرار 242 الصادر عن مجلس الأمن في تشرين الثاني 1967، بعد حرب "الأيام الستة"، الذي وضع إطار تسوية جديدة: إسرائيل تحصل على 78 في المئة من أراضي فلسطين – "ارض إسرائيل" الانتدابية، وستعيد "المناطق" التي احتلتها في 1967 مقابل اتفاق سلام.
- في 1974 بدأ الفلسطينيون يدركون الحاجة إلى المصالحة، وعلى هذه الخلفية تبنوا "برنامج المراحل". في أعقاب إلغاء ضم الضفة من قبل الأردن واعترافه من جديد بـ"م.ت.ف" ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني، اعترفت "م.ت.ف" في 1988 بقرار التقسيم 181 (الذي فيه ذكرت دولة يهودية) وبقرار 242 الذي يعني دولة على 22 في المئة من ارض "فلسطين التاريخية".
رسم اتفاق أوسلو مسارا تدريجيا استهدف التوصل خلال ثلاث سنوات وبثلاث خطوات (اتفاق غزة – أريحا، الاتفاق المؤقت، واستعدادات أخرى) إلى نقطة انطلاق ستمكن من إجراء المفاوضات على الاتفاق الدائم: كل أراضي غزة والضفة الغربية – باستثناء شرقي القدس، المستوطنات، والمواقع العسكرية (وهي موضوع المفاوضات للاتفاق الدائم) سيتم نقلها إلى مسؤولية سلطة فلسطينية منتخبة. قام اسحق رابين بإملاء هذه المراحل طبقا لرؤيته المبدئية لعملية السلام. "أفضّل اتفاقات مؤقتة، مع فترة اختبار بين مرحلة وأخرى، على محاولة التقدم بمرة واحدة نحو الاتفاق الشامل".
فرض رابين هذه الرؤية على الفلسطينيين، رغم أنه كان يدرك وضع الاستيطان في 1993، الذي كان يختلف عن الوضع في 1978 عندما تم التوقيع على اتفاق الحكم الذاتي في كامب ديفيد. في جلسة الحكومة في 30 آب 1993 قال رابين، "كل فكرة الحكم الذاتي والاتفاق المؤقت هي فكرة معقدة. تم اختراعها عندما لم يكن هناك تقريبا استيطان يهودي في المناطق، في حينه كان كل هذا الأمر أبسط بكثير. الاستيطان اليهودي، بالأساس في المناطق المكتظة، عمل على تعقيد الحياة، هذا كان هدفه السياسي. كان هذا استيطانا سياسيا وليس أمنيا، بدون أي إسهام أمني".
ثمة خمسة أسباب جعلت رابين يتمسك بالمراحل. أولا، نجاح الرؤية التي طبقت في عملية السلام مع مصر: اتفاق فصل القوات في 1974، والاتفاق المؤقت في 1975، واتفاق الإطار في 1978 والاتفاق الدائم في 1979. ثانيا، الارتكاز على اتفاق الحكم الذاتي الذي وقعه في كامب ديفيد في 1978 مناحيم بيغن، الذي كان تقريبا يشبه "إعلان المبادئ" من العام 1993.
السبب الثالث هو الخوف من عدم قدرة "م.ت.ف" على تطبيق الاتفاق، كما أشار وزير الخارجية في حينه، شمعون بيريس، "وصل الفلسطينيون إلى الحضيض، وضعهم الآن فظيع وخطير، ويجب عليّ القول إن هناك إمكانية في أن كل صفقة (م.ت.ف) ستتحطم". السبب الرابع كان الرغبة في تأجيل المواجهة مع إخلاء المستوطنات، بعد أن وافق الفلسطينيون على أن تبقى المستوطنات في الفترة الانتقالية. السبب الخامس كان قضية القدس.

شعبان متشابهان
تجاهل رابين وبيريس تمسك كل طرف بالرواية المضادة له. نائب عرفات، أبو إياد، كتب: "الشعبان يشبهان بعضهما، سواء من ناحية المعاناة، الأول من النازيين والثاني من الكولونيالية، أو في قرارهما الحازم، الحصول بأي ثمن على أهدافهما، أو بمجرد عدم الاستعداد للتنازل الذي يزيد بكثير عن استعداد زعمائهما"، "فلسطيني بلا هوية" (1979).
منحت المرحلية معارضي التسوية في الطرفين – "حماس" والتيار الوطني المتطرف المسيحاني في إسرائيل – وقتاً للاستيقاظ من صدمة الاتفاق، الذي كشف عنه فقط عند التوقيع عليه، وسمح لهم بالتخريب في الأشياء الأساسية التي وعد كل طرف بتقديمها، وهكذا تخريب الثقة الحيوية من اجل تطبيق عملية طويلة للتوصل إلى التسوية. أدرك رئيس الأركان في حينه، إيهود باراك، ورابين أخطار ذلك. في الجلسة ذاتها قال باراك، "أذكر فقط بأنه سيكون في المجتمع الفلسطيني عناصر متطرفة، ستكون لها مصلحة كبيرة في محاولة تعطيل هذا الاتفاق وإنضاجه". قاطعه رابين وقال، "كذلك في المجتمع الإسرائيلي". حاول رابين تشكيل الواقع قبيل المفاوضات على الحل الدائم عن طريق عدة خطوات، منها قرار الحكومة 360 (1992)، الذي أوقف إقامة مستوطنات جديدة، ونقل ميزانيات من "يهودا" و"السامرة" إلى داخل الخط الأخضر، ومنع إقامة بنى تحتية تعزز العلاقة بين المستوطنات في "الكتل".
قتل رابين وانتخاب بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة حوّل هذا التوجه وحرك خطوات قضمت من المقابل الجغرافي الذي وعد به الفلسطينيون: بعد نقل الخليل وتنفيذ "نبضة صغيرة" أوقف نتنياهو استمرار نقل "المناطق" للسلطة الفلسطينية، حتى أنه تفاخر بذلك. القوميون المتطرفون المسيحانيون تحت قيادة متبدلة، من اسحق ليفي مرورا بايفي ايتام ونفتالي بينيت وانتهاء ببتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، حصلوا من نتنياهو على دعم في الميزانيات وعلى الدعم الأمني الذي مكنهم من تخريب العملية. فقد عملوا على زيادة عدد الإسرائيليين الذين يعيشون في "يهودا" و"السامرة" إلى أربعة أضعاف، وإقامة 170 بؤرة استيطانية ومزرعة غير قانونية (تمت شرعنة 40 منها حتى الآن)، وإقامة شبكة طرق التفافية للمستوطنات المعزولة، وطرد الفلسطينيين من أراضيهم والمس بهم وهدم بيوتهم. كل ذلك قلص ثقة الفلسطينيين بإسرائيل.
في الجهة الأخرى، كانت حركة حماس، التي بدأ حلم فلسطين الإسلامية من البحر وحتى النهر يتلاشى أمام عيونها، فقد تمسكت بـ"الإرهاب" ضد إسرائيل وضد السلطة الفلسطينية وأضرت بالصورة التي توقعها الإسرائيليون: الأمن. لم يقم عرفات بالوفاء بالتزامه بمكافحة "الإرهاب" بدون شروط، وزاد مخاوف إسرائيل وأوصل فقدان الثقة المتبادل إلى مستوى لم ينجح حتى محمود عباس، المخلص للعملية السياسية، في إصلاحه حتى الآن. أشارت استطلاعات كثيرة إلى انخفاض دراماتيكي في نسبة من يؤيدون حل الدولتين في أوساط الجمهور الإسرائيلي اليهودي، من 60 في المئة إلى الثلث تقريبا، حتى لو كانت الأغلبية ما زالت تؤيد الانفصال، بما في ذلك الانفصال أحادي الجانب. يسري اليأس من هذا الحل بين الفلسطينيين، الذين كثيرون منهم، وبالأساس الشباب، يرحبون بحل الدولة الواحدة المساواتية.
بدأت المفاوضات على الحل الدائم في نهاية الأمر بتأخير سنتين. فقد نقل إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية فقط 38 في المئة من أراضي الضفة وغزة، في المقابل، أصاب إسرائيل الضرر من العمليات "الإرهابية". كان التحدي جسر الفجوة بين رؤية الطرفين بخصوص الحل الدائم ومسألة مع أي نزاع يجب التعامل، النزاع في 1917 أم 1948 أم 1967.
منذ الاعتراف المتبادل بين إسرائيل و"م.ت.ف" كان يمكن ملاحظة فجوة كبيرة. أعطت "م.ت.ف" إسرائيل كل ما تريده جغرافيا (اعترافت بإسرائيل في حدود 1967)، التي تعطيها 78 في المئة من "أراضي إسرائيل" الانتدابية. في المقابل طلبت "م.ت.ف" إجابة عن قضايا ولدت في سنوات النزاع المئة: الحق في تقرير المصير في فلسطين التاريخية، وعاصمتها القدس، والحدود واللاجئين.
إسرائيل، التي طرحت 1967 نقطة انطلاق للنزاع و"المناطق" التي احتلت في حينه كموضوع للنزاع، لم تعط "م.ت.ف" أي مقابل مشابه، بل فقط أعطتها اعترافا بأنها ممثل شرعي للشعب الفلسطيني. هذا الموقف، الذي استند إلى قوة إسرائيل، تم التعبير عنه في تصميم رابين على عدم قول "دولة فلسطينية"، بل استخدم مفهوم "كيان أقل من دولة". في خطابه الذي ألقاه في الكنيست في 4 تشرين الأول 1995 وفي الجلسة التي تمت فيها المصادقة على الاتفاق المرحلي، رسم رابين صورة نهاية للاتفاق الدائم (خطة الون، أقل أو اكثر بقليل)، التي اعتبرت في نظر الفلسطينيين خطة مضحكة. سار باراك في أعقابه. ففي 1999 اعتبر هدف المفاوضات "تقسيما عادلا لأراضي يهودا والسامرة"، أي التوصل إلى حل للنزاع من نقطة انطلاق حرب "الأيام الستة"، وليس من نقطة الانطلاق الحقيقية – وعد بلفور.

فشل باراك
من ناحية "م.ت.ف"، اعترافها بقرار التقسيم وقرارات الأمم المتحدة 242 و338 منح الشعب الفلسطيني مكانة شرعية في المجتمع الدولي، الذي أبعد نفسه عنه منذ 1917 برفضه قبول القرارات الدولية. هذه الشرعية تعني تطبيق قرارات الأمم المتحدة: انسحاب إسرائيل إلى حدود 1967 مقابل اتفاقات سلام. بناء على ذلك عندما قبلت "م.ت.ف" المرحلية التي فرضت عليها فقد افترضت أن العملية ستنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967 (مع تبادل للأراضي).
المفاوضات، التي بدأت في النصف الثاني من العام 1999، اختار فيها باراك ألا يدفع المزيد من ثمن المرحلية. فقد اعتقد أنه لا يجب الانشغال بالنبضات، بل يجب السير نحو اتفاق دائم على مرحلتين: اتفاق إطار يحدد صورة النهاية وبعد ذلك اتفاق مفصل، هكذا تم الاتفاق في بروتوكول شرم الشيخ في أيار 1999. مع ذلك، لم يلاحظ باراك حقيقة أنه من ناحية القوميين المتطرفين المسيحانيين في إسرائيل فإن أي نجاح صغير هو نجاح يبدو وكأنه تقوده البطولة، وتعامل بتسامح أعمى مع الحقائق التي ثبتوها على الأرض، والتي أضرت بثقة الفلسطينيين بهذه العملية.
في عهده، وصل عدد الوحدات السكنية التي بنيت في المستوطنات رقما قياسيا، حتى أنه في 1999 وافق على شرعنة بؤر استيطانية غير قانونية، نمت في عهد الحكومة الأولى لنتنياهو. فشل باراك في فهم موقف الفلسطينيين وحدود مرونتهم وصل الذروة في كامب ديفيد 2000. اقتراحه السخي جدا كان يمكن أن يرسل عرفات عائدا إلى الشعب الفلسطيني وفي جعبته اقتراح بقبول 84 في المئة من أراضي الضفة وغزة، منزوعة السلاح الثقيل وليس فيها جيش، وأيضا 7 في المئة من غور الأردن، ستبقى مستأجرة بشكل مؤقت من قبل إسرائيل، وذلك بدون حدود مع الأردن وبدون عاصمة في القدس، "شرقي القدس"، ومع سيادة إسرائيلية في الحرم وبدون إمكانية لعودة اللاجئين. أي انه اقتراح منفصل عن القرارات الدولية وعن رؤية الفلسطينيين للمصالحة وعن روايتهم. خلق الاقتراح الشروط لاندلاع الانتفاضة الثانية بعد زيارة أرئيل شارون الحرم، وصياغة مفهوم "لا يوجد شريك".
فقط بعد 15 سنة على التوقيع على اتفاق أوسلو، قامت إسرائيل بقيادة إيهود أولمرت بتعديل خطها ليتساوق مع القرارات الدولية، وفي عملية أنابوليس في 2007 – 2008 توصل أولمرت وعباس إلى اتفاق حول معايير المفاوضات. قطع الاثنان شوطا طويلا ومهماً، لكنهما لم يتمكنا من إغلاق جميع الفجوات إلى حين استقال أولمرت بسبب لوائح الاتهام التي قدمت ضده. هذه الـ 15 سنة استغلت من قبل معارضي المصالحة في الطرفين من اجل القضاء على الثقة بين الطرفين والعودة إلى سفك الدماء. في 2005 انسحبت إسرائيل من جانب واحد من القطاع، وفي العام 2007 سيطرت "حماس" عليه عسكريا، وخلقت الانفصال بين الضفة والقطاع. وأغلقت عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في 2009 الدائرة على العملية السياسية وعلى حل الدولتين. "حلم السلام للرئيس ترامب"، 2020، الذي بني وتم إملاؤه من قبل نتنياهو كان تعبيرا ساخرا وغير منطقي لفكرة حل الدولتين.
إسرائيل، بمساعدة معانقة الدب للإدارات الأميركية، فوتت فرصة تحويل عملية أوسلو إلى اتفاق نهائي للصراع مع الفلسطينيين من موقع قوة وبأفضل الشروط التي أمكنها الحصول عليها. أخطأ رابين عندما فرض مبدأ المرحلية على العملية السياسية، لأن القضايا المعقدة والمركبة للنزاع الذي استمر 100 سنة كان يجب حلها بضربة واحدة. بالضبط مثل قرار التقسيم في 1947 الذي أدرك من وضعوه أنه "الأكثر عملية" بسبب الفجوات التي لا يمكن جسرها بين رواية الطرفين. ومثلما حذر موشيه شاحل، الذي كان وزير الشرطة في جلسة الحكومة المذكورة: "من الأفضل الذهاب إلى اتفاق دائم وتنفيذه على مراحل... الحكم الذاتي ينطوي على وضع غير ممكن للتنفيذ والتطبيق".
دفع الفلسطينيون ثمنا باهظا على الأخطاء التي ارتكبوها طوال الطريق. الانتفاضة الثانية وغياب مكافحة "إرهاب حماس". الآن، غياب عملية سياسية واستعداد إسرائيل للتسوية يمكن أن يجبرا "م.ت.ف"، التي فشل نهجها السياسي، على إخلاء مكانها لصالح "حماس"، أو تبني سياسة المقاومة التي تتبعها "حماس".
إضافة إلى ذلك، كانت لعملية أوسلو إنجازات غير مسبوقة بالنسبة للطرفين. إقامة السلطة الفلسطينية أعفى إسرائيل من الإدارة المباشرة للحياة اليومية لملايين الفلسطينيين، وإبعاد الأردن عن دور ممثل الفلسطينيين مهد الطريق لاتفاق السلام معه، وإقامة علاقات سياسية مع دول عربية مهدت الطريق لاتفاقات إبراهيم، ومكنت من صعود دراماتيكي لاقتصاد إسرائيل. الفلسطينيون: إقامة السلطة الفلسطينية بانتخابات ديمقراطية خلقت الأساس لـ"دولة في الطريق"، وأدت إلى اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة مراقبة، واعتراف إسرائيل بـ"م.ت.ف" ممثلة حصرية للشعب الفلسطيني.
على المدى البعيد، يمكن أن يظهر تفويت فرصة أوسلو كارثة لإسرائيل، التي تساوي النكبة الفلسطينية في 1948. تصرفت إسرائيل وستتصرف بصورة استقوائية، وكمن تبحث عن الكسب أكثر مما تستحق حسب القرارات الدولية. فقد تجاهلت وتتجاهل إمكانية الفشل في ذلك، وأن تدفع ثمنا باهظا جدا. هكذا، الآن، وصل الثمن الذروة مع الانقلاب النظامي، أي التضحية بدولة إسرائيل الديمقراطية على مذبح الضفة الغربية وترسيخ "الأبرتهايد".
يدفع نظام "الأبرتهايد" إسرائيل في المرحلة الأولى إلى موقف الدولة المنبوذة عالميا، وسيحولها في نهاية المطاف إلى دولة عربية مع أقلية يهودية حريدية ومسيحانية. الآن، توجد أمام إسرائيل فرصة سياسية – الاتفاق الذي يمكن أن يوقع بينها وبين السعودية. إن تضمين خطوات مهمة فيه، جغرافية بالأساس، التي ستمهد من جديد الطريق أمام الانفصال إلى دولتين، يمكنه أن ينقذ إسرائيل من الهاوية التي تتدهور نحوها.

عن "هآرتس"