هارتس : دعمُ بايدن لإسرائيل حقيقي وعميق لكنه ليس شيكاً مفتوحاً

الون بنكاس.jpeg
حجم الخط

بقلم: ألون بنكاس

 

 



في اللحظة التي ساوى رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن، بين "حماس" و"داعش"، وكانت تقف خلفه نائبة الرئيس، كاميلا هاريس، مع وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، حوّل المواجهة الحالية إلى قضية أميركية بحتة... حقيقة أن بايدن يقف إلى جانب إسرائيل بالمطلق، لا يجب أن تفاجئ أحداً، باستثناء رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والببغاوات التي على أكتافه، الذين تحدثوا ضد بايدن على مدار أشهر.
عندما يقول "سنقف إلى جانب إسرائيل، كتفاً بكتف،" فإن بايدن يقصد ذلك. وعندما يقول "سنتكفل بحاجات إسرائيل،" فإنه سيلتزم بذلك. بايدن يحب إسرائيل بشكل عميق وعاطفي، حتى لو كان لديه آراء مختلفة وسلبية في نتنياهو. الردّ الأولي الذي صدر عنه لم ينبع من حسابات استراتيجية، أو مصلحة سياسية أميركية، أو حساب جيو - سياسي، أو حتى منفعة سياسية- إنما من صداقة وقلق. وليس اعتباطاً، تم تعريفه بأنه "الرئيس الصهيوني الأول لأميركا". بايدن أيضاً لم يقلق من تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الحمقاء، الذي سأل "لماذا تقترب حاملة الطائرات الأميركية من إسرائيل؟ هل ستكون شريكة في المجزرة في غزة؟" يدعم بايدن إسرائيل لأنه يحب إسرائيل، ولأن الحرب على "الإرهاب" هي سياسة معلنة مشتركة لها وللولايات المتحدة، على الأقل، منذ عملية 11 أيلول في الولايات المتحدة.
لكن في الوقت الذي تحركت المشاعر و"القيم" لدى بايدن، فإن المحيطين به يقومون بحساب المصالح الأميركية والسيناريوهات التي يمكن أن تتطور في الشرق الأوسط. يجب ألا نخطئ: لا تملك إسرائيل رصيداً مفتوحاً للقيام بكل ما تريد. في نهاية الأمر، بايدن هو رئيس أميركا، ولديه حسابات ومصالح واعتبارات سياسية ومعلومات استخباراتية. وآخر ما تريده الولايات المتحدة هو الانجرار إلى مواجهة في المنطقة. حتى أن تدخُّله في الانقلاب الدستوري لنتنياهو وسياساته في الضفة، فُرض على الولايات المتحدة. وما بين روسيا وأوكرانيا والتحدي الاستراتيجي الصيني - فإن آخر ما تريده واشنطن هو الشرق الأوسط. الدعم الجارف لإسرائيل يمكن أن يتغير خلال الأسبوعين القادمين، بحسب التطورات في غزة والعلاقة بالتصعيد. إمّا بسبب حجم القتل الناتج من الضربات الإسرائيلية في غزة، وإمّا بسبب التوسع المحتمل للمواجهة.
قرر بايدن، عبر وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إرسال جزء من "مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط، وهي تتضمن حاملة الطائرات الأحدث في الأسطول الأميركي، إلى جانب أربع مدمرات وسفينة واحدة. القرار رمزي بالأساس، لكن لا يمكن تجاهُل المفارقة التاريخية - وانعدام المعنى العملي أيضاً - بأن هناك حاملة طائرات أميركية على اسم الرئيس الذي أمر بـ"إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل". المهم الرسالة.
إن مهمة القوات البحرية والجوية الكبيرة التي تحملها حاملة الطائرات لن تكون قصف غزة، أو الدفاع عن حيفا وأسدود. الهدف سياسي، وينقسم إلى 4 أبعاد: أولاً، إعلان الوقوف إلى جانب الحلفاء. أهمية هذا الهدف توازي أهمية تقوية الناتو بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا، وتقوية التحالفات مع اليابان وكوريا الجنوبية، والالتزام الذي منحه الرئيس للدفاع عن تايوان والحلفاء في خليج المحيط الهندي - الهادئ.
ثانياً، إعلان الوقوف إلى جانب إسرائيل، التي تُعتبر الحليف الأهم للولايات المتحدة، حتى لو كان رمزياً. هذا التحذير واضح للقوات في المنطقة، وبصورة خاصة لإيران، بعدم محاولة توسيع المواجهة. وثالثاً، هي رسالة واضحة إلى روسيا، التي ترى واشنطن أنها القوة المحرِّكة والملهمة لهجوم "حماس" القاتل. الولايات المتحدة تقول لبوتين: إن تدخُّلك غير المباشر معروف، ومحاولتك تشتيت التركيز على أوكرانيا واضحة. علاقاتك بإيران وأذرعها واضحة. ورابعاً، هي رسالة إلى الخليج: لا تخطئوا، الولايات المتحدة هي حليف إسرائيل، وتلتزم تجاه الحلفاء. وموجهة إلى كل الذين يتسلون بالأفكار حول الصين.
إرسال حاملة الطائرات ينضم إلى البيان الأميركي بشأن المساعدات المرافقة - التي تضاف إلى المساعدة العسكرية لإسرائيل بـ38 مليار دولار على مدار 10 أعوام - وتتضمن تسليحاً للطائرات والصواريخ الاعتراضية. ومع عدم وجود رئيس لمجلس النواب، فإن الطريق إلى المصادقة على هذه المساعدات ليست بسيطة، لكن بايدن، وأيضاً رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، التزما البحث عن طريقة.
سيكون التغيير الممكن في السياسة الأميركية تدريجياً، وينبع من الردّ الإسرائيلي في غزة. سيبقى الدعم الأساسي، ولكن ليس في كل السياسات. كلما كانت الضربة الإسرائيلية أكثر حدّة، وقاتلة أكثر، ومستمرة، تصبح "السردية" بشأن المواجهة في العالم أكثر توازناً، وعندها ستطلب الولايات المتحدة الاعتدال أكثر وتبدأ بتفعيل الضغوط. يمكن الافتراض أنه في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في واشنطن هناك مَن يفكر منذ الآن في مستقبل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، وليس بالضرورة في نفس توجُّه حكومة نتنياهو. في هذه المرحلة، إن دعم بايدن جارف، لكن يمكن الافتراض أنه لن يستمر.

عن "هآرتس"