غطرسة القوة التي تعمي اسرائيل عن رؤية الحقيقة ... وغزة ستكون البداية

s20Ls.png
حجم الخط

بقلم ابراهيم دعيبس

غضبت اسرائيل حين نجحت خلية لحماس بالدخول الى جنوبي اسرائيل والسيطرة على عدة مواقع ومدن وقامت برد قوي ادى الى انسحاب حماس ومعها عشرات الاسرى الاسرائيليين، وأطلقت على هذا العمل اسم «طوفان الاقصى».

 

الرأي العام الاسرائيلي رأى ان عملية حماس هذه تعتبر ضربة قوية من حيث انها فاجأت الجيش وكل الامكانات الاستخبارية الاسرائيلية أولاً، ولأنها أسرت عدداً من الاسرائيليين وبينهم عسكريون، ثانياً.


وبدأ رئيس وزرائهم نتنياهو يستعد لما يصفونه بالضربة القاضية لحركة حماس من خلال اقتحام قطاع غزة كله، وقامت اسرائيل بإغلاق كل طرق الدخول الى غزة وعدم السماح حتى بدخول أية مساعدات طبية أو انسانية وأغذية وغير ذلك.
اليوم تقف غزة واسرائيل أمام ساعة الحسم وقد بدأ العالم كله يتحرك، سواء أميركا التي تقود الدول المؤيدة لإسرائيل، أو الدول الأخرى التي تدعو الى عدم التصعيد وايجاد حلول سياسية.


حالياً، يقف الجميع في حالة ترقب للمرحلة القادمة ومتى تبدأ اسرائيل عدوانها على غزة، وكيف ستكون النتائج. كما ان أهالي القطاع بدأ كثيرون منهم يغادرون المنطقة المحاذية لإسرائيل والتوجه الى المناطق الجنوبية الأبعد، وبدأت مصر تتخوف من دخول الآلاف من هؤلاء الى أراضيها واتخذت اجراءات لمنع ذلك كما طالبت علناً ورسمياً بعدم الدخول الى اراضيها.

 

وكما يتوقع المراقبون فإن الاعتداء على حماس قد يبدأ في كل لحظة، وكذلك فإن النتائج ستكون مختلفة عما يتم الحديث عنه، لكن المؤكد ان القطاع سوف يشهد مجازر بشرية وتخريباً للمؤسسات وهدماً للمباني، كما ان قوات الاحتلال سوف تدفع الثمن غالياً رغم ما تمتاز به من طائرات وأسلحة متطورة ومخططات أمنية كثيرة.


ومهما تكن النتائج فإن اسرائيل ستكون هي الخاسرة لأن شعبنا الفلسطيني يقف صفاً واحداً وجبهة واحدة واذا كانوا هم يرون ان مشكلتهم في غزة فقط، فإن الضفة تقول لهم نحن وغزة جسم واحد وأي اعتداء على غزة سوف يثير بركان غضب بالضفة وقد بدأت ملامحه تظهر في كثير من المواقع والمدن من خلال ما نرى ونسمع من حركات وتصريحات ومقاومة لجيش الاحتلال.


ما على اسرائيل ان تفهمه ان احتلالها للضفة واقامة المستوطنات ومصادرة الارض وتهجير المواطنين والتجاهل الكامل لكل الحقوق الوطنية هو عبارة عن بركان قابل للانفجار وقد تكون أي حرب ضد غزة هي شرارة هذا الانفجار والاشتعال وقد بدأت بعض ملامحه تظهر ميدانياً.


أما الحقيقة التي تتجاهلها اسرائيل أو تعميها غطرسة القوة عن رؤيتها، اننا شعب واحد بالضفة وغزة وكل أماكن اللجوء والهجرة، وأي اعتداء على جزء منه يؤدي بالتأكيد الى تحرك بقية الاجزاء، وما تتجاهله ايضاً وهو واضح للجميع، ان انسحاب الاحتلال من كل الضفة هو المفتاح للسلام والاستقرار بالمنطقة، وبدون ذلك فإنها ستدفع الثمن الغالي مهما طال الزمن.