إيران والسعودية تضعان حماس على "مفرق الخطر" ..

12674118_10207270151165278_1264690584_n
حجم الخط

تشهد الساحة الدولية حالة من التوتر في العلاقات السعودية الإيرانية، مما دفع الكثير لتوصيفها بـ " الحرب الباردة"، ومن المعروف بأن حركة حماس مقربة من القطب الإيراني، و تقرب الحركة من السعودية في الفترة الأخيرة بعد الخلاف الإيراني ، مما حتم على الحركة أن تحدد طبيعة علاقاتها في محاولة لعدم خسارة أي طرف من بينهما.

في سياق تحديد طبيعة العلاقات، طالب القائد العسكري الإيراني و قائد فيلق القدس "قاسم سليماني" حركة حماس بتوضيح موقفها، محذراً إياها " مشاكلنا مع السعودية ستنتهي، وسيخسر من يصطف هنا أو هناك، وسيتذكر الجميع من وقف مع من، معركتكم طويلة وواسعة، ومن الضروري أن يدعمكم كل العالم الإسلامي، نريد أن تكون فلسطين قوية، وأن تنجحوا في المصالحة فيما بينكم".

يأتي هذا التصريح بالتزامن مع الطلب المصري من الوفد الذي زار القاهرة بأن تتخلى الحركة عن القاعدة الإخوانية المصرية من أجل المصلحة العامة و لضمان استمرار العلاقات بين الطرفين دون توتر.

و في هذا الصدد، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. ناجي شراب لـ "وكالة خبر"، أن معظم الدول وضعت حركة حماس في محط المسؤولية وطالبوها بتحديد موقفها وتوجهاتها في ظل التقارب الذي تسعى إليه الحركة في علاقاتها مع الدول والأنظمة المحيطة.

و أضاف شراب، إن حماس أصبحت تدرك خطورة الموقف الذي تمر به، مما دفع قيادة الحركة "المنفصلة بأفكارها" و "متفقة بقرارتها"،  بأن تشعر أنها تعيش  داخل دوامة دولية قاتلة، وهذا ما دفعها لتغيير مسار طريقها الدولي والاتجاه نحو تحسين العلاقات مع القاهرة.

وأشاد شراب بذكاء مصر الذي دفع حماس لتحسين العلاقات المصرية الحمساوية، بعد ادانتها عبر وسائل الإعلام بمشاركتها في اغتيال النائب العام هشام بركات، مما وضع الحركة في محط التخوف، و دفعها لأن تعيد موقفها وسياستها تجاه مصر.

وقال شراب، أن هناك ملامح لوجود انفصال تنظيمي في الفكر الحمساوي الداخلي والخارجي، لكن لا مؤشرات للانفصال عن القاعدة الإخوانية في مصر بحسب أقوال قيادة الداخل المتمثلة بكتائب القسام، مشيراً إلى أن المخابرات المصرية تركت الأبواب مفتوحة أمام حماس لكي تحدد موقفها بشكل رسمي.

وشدد شراب، على أن الأمور لن تبقى على شكلها الحالي، ومن المحتمل أن يحدث مع حماس كما حدث مع حزب الله، والذي كان يحظى بشعبية وعلاقات عربية، وانتهى به المطاف بأن يصنف ضمن المنظومة الإرهابية.

و توقع شراب بأن تتخلى حماس بشكل علني عن إيران، انطلاقاً من إدراك حماس خطورة الموقف، موضحاً بأن هذا الأمر ظهر من خلال امتناع الحركة عن التعليق على قرار الدول العربية بتصنيف حزب الله "منظمة إرهابية"، خصوصاً بأن السعودية هي المسؤولة عن هذا القرار.

  

وفي ذات السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور "سعيد زيداني"، إن الموقف السعودي الخليجي كان مفاجئاً وغريباً بتصنيف حزب الله "منظمة إرهابية"، مشيراً إلى أن هذا الأمر كان رسالة واضحة لإيران برفض الحرب الطائفية.

وأوضح، أن مهاجمة السعودية لحلفاء إيران و العمل على تجريمهم، تهدف من وراءها لتحطيم القاعدة الإيرانية بدعم أمريكي، مشدداً على أن المشهد الحمساوي يختلف عن الصراع الإيراني السعودي، وذلك بسبب مرونة قاعدتها في بناء العلاقات الدولية، والحفاظ عليها.

وتساءل زيداني، هل هذه المرحلة التي نمر بها هي الحاسمة لمعرفة شكل حركة حماس الجديد؟ وهل ستبقى "لُحمة" الحركة قاعدة واحدة أم أنها ستشهد انشقاقات داخلية، خاصةً وأن مطالبات مصر تتركز حول تخلي الحركة عن القاعدة الأم من جهة، ومطالبة إيران لحماس بأن تحدد موقفها من جهة أخرى.