تحويل الشجار الرياضي إلى مواجهة قومية.. عنصرية بكل معنى الكلمة

150301072316119
حجم الخط

في أحيان نادرة يتسنى للانسان رؤية كيف يعمل الكذب القومي المتطرف ببث حي ومباشر. ليس فقط ببث حي ومباشر، بل ايضا في مسار متسرع وفي ظروف مختبر حقيقي من الألف الى الياء. وحينها يتبين أن الشعارات الوطنية ليست ملاذا للحقير فقط، بل هي ايضا المسار السريع للمتباكي والجبان والمتلون. ثمة الكثير من المكان للغريزة الوطنية المزيفة، وهي مستعدة دائما لتغلف أبناءها بزوايا العلم الأربع عند حدوث ضائقة آنية. والمثال على ذلك وصل، هذا الاسبوع، من ملعب كرة القدم. ومن الجيد التطرق اليه. أولا. لأنه حدث ينتهي في لحظة اطلاق صافرة الحكم، حيث يتوقف الجميع عن اللعب. وثانيا لأنه يوضح من جديد الديناميكية لاستعراضات سياسية مثل «العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع» و «حافلات جمعيات اليسار تقوم بنقلهم الى هناك» و»كيف يمكن كسب قلوب الجماهير بدون إظهار شعور بأننا نحب العرب دائما». واليكم ما حدث: في ذروة مباراة دراماتيكية على الكأس بين مكابي تل ابيب وأبناء سخنين، قام فريق سخنين باخراج الكرة الى خارج الملعب بشكل متعمد من اجل علاج لاعب زعم أنه أصيب. وخلافا للمتعارف عليه سارع لاعبو مكابي تل ابيب الى ادخال الكرة الى الملعب ونجحوا في الهجوم وسجلوا هدف التعادل المهم، الامر الذي ساعدهم على الفوز والتأهل للمباراة النهائية على حساب الفريق الخصم. ثارت ضجة. سخنين وعد برد الصاع صاعين لمكابي. وهذا ما حدث. التقى الفريقان بعد ذلك بأربعة ايام في لقاء مصيري آخر. ولكن هذه المرة في اطار الدوري أمام مدرجات مليئة بالمشجعين في ستاد الدوحة. الفريقان تواجها في مباراة متوترة لكنها رياضية، انتهت بالتعادل، وخسر مكابي هدفين مهمين في المنافسة على البطولة. مع صافرة انتهاء المباراة  لوح مدرب سخنين، يوسي أبو قصيص، بقبضته في الهواء بفرحة المنتصرين. فرد عليه مدرب اللياقة الاسباني لفريق مكابي تل ابيب بكلمات عصبية، فأسرع الى المكان حارس مرمى مكابي، فردراج رايكوفيتش، وهو من أصل صربي. وقام بدفع أبو قصيص الذي فقد توازنه وسقط على العشب، فحاول أحد المقربين من ادارة سخنين الرد والحاق الضرر برايكوفيتش. وهنا اندلعت مواجهة عنيفة وبشعة في المكان. في هذه المرحلة قرر لاعب مكابي، طال بن حاييم، أن يفعل شيئا. بن حاييم معروف بأنه عصبي واستفزازي جدا، وهو الذي قرر عدم اعادة الكرة لسخنين في المباراة السابقة. في هذه المرة أخذ اصدقاؤه مكان وجود مشجعي مكابي، حيث سُمعت هناك دعوات «الموت للعرب». وقد كانوا يحملون الاعلام الاسرائيلية الكبيرة، وتلفحوا بها بشكل تحريضي. في لقاء غاضب بعد المباراة صب اللاعب عيران زهافي، نجم مكابي، الزيت على النار عندما قال «شعرنا وكأننا نلعب في رام الله». هذه هي اللحظة المفصلية للوطنية الحقيرة: تحويل صدام انساني تنافسي (رياضي، تحول الى غير رياضي في نهايته) الى مواجهة قومية. خطوة سيئة وحقيرة تعتمد على أساس متهالك من الوقائع. يوجد في فريق سخنين، اضافة الى اللاعبين العرب، مدرب يهودي ولاعبون يهود (ايضا برازيليون وصربي). هذا الفريق يمثل مدينة عربية اسرائيلية حيث يعيش فيها وفي محيطها الكثير من العرب الاسرائيليين. لاعبو مكابي تل ابيب من جهتهم لا يلفون أنفسهم في العادة بالعلم الاسرائيلي بعد المباريات، ويكتفون بالاعلام الصفراء والزرقاء التي تشير الى النادي الذي ينظر الى العالم الكبير: أصحابه كنديون وادارته ومدربوه من هولندا واسبانيا. ولكن في لحظة الحقيقة فان الغريزة الوطنية هي الملاذ الطبيعي للفرخ والمحرض، سواء كان يتحرك في ملعب كرة القدم في سخنين أو كان يعمل من بيت رئيس الحكومة في القدس.