أزمة علاجية في غزة.. ارتفاع معدلات التشنجات العصبية بين الأطفال

نشرت في 20 يونيو 2026 02:56 م

محمود غانم - غزة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/431721

يرقد الطفل خضر إيهاب دلول (4 سنوات) على سرير مستشفى الرنتيسي للأطفال، بعد رحلة طويلة من المعاناة الصحية بدأت منذ وجوده في رحم أمه، حيث يُعاني من تجمع السوائل على الدماغ، إضافة إلى عدم اكتمال جزء من الدماغ، وارتخاء كامل في الجهة اليسرى من جسده.

وتوضح والدة الطفل خضر لـ"خبر" أن حالته الصحية تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، إذ يعاني من ضعف في الاستيعاب، وتأخر في النمو نتيجة إصابته بالصرع، وأمراض أخرى تؤثر على الجهاز العصبي.

وتقول: "كما يواجه مشكلة خطيرة بسبب عدم توفر دواء "الديباكين"، الذي يساعد في الحد من نوبات الصرع، مشيرة إلى أن الدواء المتوفر حالياً مُنتهي الصلاحية، ولا يستجيب جسد طفلها له، ما أدى إلى تزايد النوبات الكهربائية التي يتعرض لها، وجعله أكثر عرضة للحوادث والإصابات.

وتناشد والدة خضر الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانيّة التدخل العاجل لإنقاذ حياة طفلها، مؤكدة أن حالته الصحية تتدهور بشكل مستمر، ويعاني من نقص حاد في الوزن، ويحتاج إلى منشطات غذائية، بالإضافة إلى دواء "الديباكين"، وإجراء تحاليل طبية غير متوفرة في مستشفيات قطاع غزة.

5ce146ba-9e76-4b80-8cdf-be6bb185e48a.jpg
الطفل خضر دلول يُعاني من تجمع السوائل على الدماغ

في زاوية أخرى من الألم، تُعاني الطفلة جوان خميس مطر، البالغة من العمر عامين ونصف، من الشلل الدماغي، ونوبات تشنج مُتكررة تزداد شدة يومًا بعد يوم بسبب النقص الحاد في الأدوية والعلاجات داخل مستشفيات قطاع غزة

وتوضح والدة الطفلة جوان أن ابنتها بحاجة ماسة إلى دواء "أونومال" لتخفيف الآلام التي تُلازمها باستمرار، إضافة إلى دواء "أبونتين" المستخدم لعلاج اضطرابات الأعصاب والسيطرة على نوبات الصرع، إلا أن هذه الأدوية غير متوفرة، ما يُضاعف من معاناتها ويهدد استقرار حالتها الصحية.

وتُضيف لـ"خبر" أن انتظام العلاج يمثل خط الدفاع الأول لحماية ابنتها من التشنجات، لكنّ انقطاع الأدوية أو تأخر الحصول عليها يؤدي إلى تعرضها لنوبات متكررة تستنزف جسدها الصغير وتزيد من آلامها.

وتصف الأم واقع ابنتها اليومي بأنه بالغ الصعوبة، فـجوان غير قادرة على الحركة أو الجلوس بمفردها، وتعاني من آلام مستمرة في العظام والعضلات نتيجة المرض، ما يجعلها بحاجة دائمة إلى الرعاية والمتابعة الطبية المتخصصة والعلاج المستمر للتخفيف من معاناتها وتحسين جودة حياتها.

وتناشد والدة جوان الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية والطبية التدخل العاجل لتوفير الأدوية اللازمة لابنتها، وتمكينها من الحصول على الرعاية الصحية التي تحتاجها، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، أملاً في أن تحظى طفلتها بفرصة للعيش بكرامة وبألم أقل.

748c0087-a5d4-4059-ab75-a55992b93776.jpg
الطفلة جوان مطر تُعاني من الشلل الدماغي ونوبات تشنج مُتكررة

 

ارتفاع حالات تشنجات الأعصاب بسبب عدم توفر العلاج

بدوره، قال د. باسم أبو عاصي استشاري طب الأطفال قسم الأعصاب بمستشفى الرنتيسي للأطفال إنّ القطاع الصحي لا يزال حتى هذه اللحظة يُعاني من التداعيات الكارثية للحرب المدمرة التي طالت مختلف الأقسام والخدمات الطبية، مؤكداً أن المنظومة الصحية ما زالت تنزف، وتواجه تحديات كبيرة في توفير الرعاية اللازمة للمرضى.

وأوضح في تصريح خاص لـ"خبر" أن هناك نقصاً حاداً في الأدوية المضادة للصرع والتشنجات، من بينها اللومنال (Luminal) والإيبونتال (Eponal) والفيجاباترين (Vigabatrin)، إضافة إلى أدوية أساسية أخرى، الأمر الذي أدى إلى تدهور الحالة الصحية للعديد من المرضى.

وأشار إلى أنه تم خلال يوم واحد فقط إدخال 9 حالات إلى المستشفى، بينها حالة استدعت التحويل إلى قسم العناية المركزة، في حين أن المعدل الطبيعي قبل الحرب كان لا يتجاوز حالة واحدة شهرياً.

وأضاف أن حالتين ترقدان منذ شهرين في قسم العناية المركزة تلقتا العديد من الأدوية المضادة للتشنجات دون تحقيق الاستجابة المطلوبة نظراً لعدم توفر الأدوية، مما اضطرت الطواقم الطبية إلى اللجوء إلى أدوية بديلة تقل كفاءة عن العلاجات الأساسية المطلوبة.

ودعا أبو عاصي المؤسسات والهيئات الإغاثية والدولية إلى التدخل العاجل والعمل على توفير الأدوية المضادة للصرع والتشنجات بشكل فوري، لتجنب تفاقم الأوضاع الصحية وإنقاذ حياة المرضى، ولا سيما الأطفال الذين يعتمد علاجهم بشكل أساسي على هذه الأدوية.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية، قد حذرت من تفاقم غير مسبوق في أزمة الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدة أن أكثر من ثلث الأصناف المدرجة على قائمة الأدوية الأساسية نفد بالكامل، فيما تراجعت مئات الأصناف الأخرى إلى مستويات أقل من حد الطلب الطارئ.

وأكدت الوزارة، في بيان صحفي، أن حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان وآلاف مرضى غسيل الكلى أصبحت مهددة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والعلاجات الأساسية