بقلم إيهاب يوسف أبو منديل

استبعاد حماس أم إعادة دمجها؟

نشرت في 15 أغسطس 2026 10:41 ص

بقلم إيهاب يوسف أبو منديل

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433948

بعد الحرب على غزة، أصبحت مشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة من أعقد الملفات المطروحة. فالمسألة ليست قانونية فقط، ولا سياسية بحتة، بل هي مزيج متشابك من الاعتبارات الأمنية والمواقف الإقليمية والدولية. حتى اللحظة، لا يوجد قرار رسمي بحظر الحركة أو منعها من الترشح والمشاركة. لكن الشروط المطروحة، إلى جانب الواقع الجديد، تثير تساؤلات جوهرية بشأن إمكانية مشاركة الحركة والصيغة التي يمكن أن تتم من خلالها. فقانون الانتخابات الجديد يُلزم كل مرشح أو قائمة بالالتزام بالقانون الأساسي، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية. وحماس ترفض هذه الشروط منذ سنوات، وهو موقف لا يُعد مفاجئًا. كما أن السلطة الفلسطينية لا تريد تكرار سيناريو عام 2006، وإعادة إنتاج نظام سياسي منقسم من جديد. أما إسرائيل، فموقفها واضح: لا مشاركة لحماس ما دام سلاحها قائمًا. ويحظى هذا الموقف بدعم أمريكي واضح. في المقابل، يتحدث مجلس السلام عن مقاربة لا تقوم على الإقصاء الكامل، بل تميل إلى إعادة دمج الحركة ضمن ترتيبات سياسية جديدة تشمل نزع السلاح وتسليم إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية. وتبدو هذه المقاربة أكثر مرونة، لكنها تعتمد على إحراز تقدم حقيقي في ملف السلاح، وهو ما لم يتحقق بعد. هذه العوامل مجتمعة تفتح الباب أمام أربعة احتمالات: الأول، يتمثل في المشاركة غير المباشرة عبر ائتلاف انتخابي واسع، أو قوائم مستقلة، أو شخصيات لا تحمل اسم الحركة صراحة. وتصريحات حسام بدران بشأن المشاركة ضمن «أوسع ائتلاف وطني ممكن» ورفض أي شروط سياسية مسبقة، تمثل محاولة لاختبار الحدود الممكنة للمشاركة. لكنها تبقى محاولة محفوفة بالمخاطر القانونية والسياسية. أما الاحتمال الثاني، فيقوم على قبول الحركة بالشروط القانونية، بالتزامن مع إحراز تقدم ملموس في ملف نزع السلاح. إلا أن هذا الاحتمال يبدو بعيدًا، لأنه يتطلب تغييرًا عميقًا في موقف الحركة. أما الاحتمال الثالث، فهو الاستبعاد العملي من دون إعلان سياسي صريح، وذلك من خلال رفض القوائم أو الشخصيات المرتبطة بحماس بسبب عدم استيفائها الشروط القانونية. وفي هذه الحالة، يتحقق الإقصاء عبر الإجراءات الإدارية لا عبر قرار سياسي مباشر. أما الاحتمال الرابع، فيتمثل في تأجيل الانتخابات برمتها إذا استمرت التعقيدات الأمنية في غزة، أو تعذر إجرائها في القدس والقطاع. وما يلوح في الأفق حتى الآن ليس منعًا مباشرًا، بل محاولة لربط نزع سلاح حماس بترتيبات انتقالية أوسع تشمل انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وتسليم إدارة غزة إلى اللجنة الوطنية، وفي المقابل فتح باب المشاركة السياسية أمام الحركة. ويبدو هذا المسار مطروحًا بقوة ضمن الترتيبات الجارية، لكنه يظل شديد الهشاشة. فأي تعثر في ملف السلاح، أو إصرار من جانب حماس على رفض الشروط، قد يؤدي إلى استبعاد عملي للحركة أو إلى تأجيل الاستحقاق الانتخابي. في النهاية، لا يتقرر مصير مشاركة حماس داخل الغرف الفلسطينية وحدها. فالمواقف الإسرائيلية والدولية، وطبيعة الترتيبات التي ستُفرض على غزة خلال الأشهر المقبلة، ستحدد إلى حد كبير شكل هذه المشاركة... أو غيابها.