بقلم . مناضل حننى

الانتخابات الإسرائيلية: نتائج بلا حسم وآفاق التحالفات في ظل أزمة سياسية مفتوحة

نشرت في 28 أكتوبر 2026 09:17 م

بقلم . مناضل حننى

رام الله - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/437188

لم تُنهِ الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 حالة الانقسام السياسي، بل نقلتها إلى مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها غياب الأغلبية الحاسمة وصعوبة تشكيل حكومة مستقرة. فمع استمرار فرز الأصوات، تشير التقديرات الأولية إلى تقدم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، مقابل صعود معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، من دون أن يتمكن أي من المعسكرين من ضمان الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.

أولاً: نتنياهو يتقدم انتخابياً ويتعثر سياسياً:

تكشف النتائج الأولية مفارقة أساسية: تصدّر الليكود المشهد لا يعني بالضرورة نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة. فالمعيار الحاسم ليس عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب الأكبر، وإنما قدرته على بناء ائتلاف يمتلك أغلبية برلمانية متماسكة. كما أن تراجع حلفائه من اليمين المتطرف، وفق المؤشرات الأولية، يضع قيوداً إضافية على خياراته، حتى لو بقي الحزب الذي يقوده في الصدارة.

ثانياً: آيزنكوت أمام اختبار التحالفات:

يواجه آيزنكوت، الذي يقود المعسكر الساعي إلى إخراج نتنياهو من الحكم، معضلة تتجاوز جمع المقاعد. فنجاحه يتطلب توحيد قوى المعارضة، على اختلاف توجهاتها، والاتفاق على برنامج حكومي مشترك. لكن استبعاد التعاون مع الأحزاب العربية، كما أعلن عدد من قادة المعارضة، يضيّق هامش المناورة ويجعل الوصول إلى الأغلبية أكثر صعوبة.

ثالثاً: الأحزاب العربية ورقة الترجيح:

يبرز الصعود الأولي للأحزاب العربية باعتباره أحد أهم التحولات في المشهد الانتخابي، إذ قد يمنحها وزناً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة. لكن هذا الوزن لا يتحول تلقائياً إلى شراكة حكومية؛ فالمسألة تتوقف على استعداد قوى المعارضة لقبول دعمها، سواء من خلال المشاركة المباشرة أو تقديم دعم برلماني من خارج الائتلاف. وهنا يظهر التناقض بين الحسابات الانتخابية والاعتبارات الأيديولوجية التي تحكم السياسة الإسرائيلية.

رابعاً: ثلاثة سيناريوهات محتملة:

السيناريو الأول هو نجاح نتنياهو في استقطاب أطراف إضافية وتشكيل حكومة يمينية، رغم صعوبة ضمان أغلبيتها. والثاني تشكيل حكومة بديلة بقيادة آيزنكوت، إذا نجح في تجاوز الخلافات داخل المعارضة والتوصل إلى تفاهم مع الأحزاب العربية. أما السيناريو الثالث، فهو استمرار المأزق والذهاب إلى انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة، وهو احتمال تعززه حدة الاستقطاب وانعدام الثقة بين المعسكرات.

خامساً: ماذا تعني النتائج للفلسطينيين:

لا ينبغي افتراض أن تغيير رئيس الحكومة سيؤدي تلقائياً إلى تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. فالفوارق بين الأحزاب قد تكون كبيرة في إدارة الصراع، لكنها لا تعني بالضرورة توافقاً على إنهائه أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. وستبقى المؤشرات الحقيقية في مواقف الحكومة المقبلة من الاستيطان، وقطاع غزة، والضفة الغربية، وحقوق الفلسطينيين، وإمكانات التسوية السياسية.

الخلاصة:

تؤكد الانتخابات أن الأزمة الإسرائيلية لم تعد محصورة في المنافسة بين نتنياهو وخصومه، بل باتت أزمة قدرة على إنتاج حكم مستقر في ظل انقسام عميق. وستتحدد هوية الحكومة المقبلة عبر مفاوضات شاقة ومساومات سياسية قد تستغرق أسابيع. أما بالنسبة للفلسطينيين، فالأهم ليس اسم رئيس الحكومة وحده، بل طبيعة السياسات التي سينتهجها، ومدى استعداد المجتمع الدولي للتعامل مع الوقائع على الأرض وفق القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.