نشرت في 17 أكتوبر 2026 07:36 م
https://khbrpress.ps/post/436672
دعت بلجيكا إلى فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، عقب اعتداء مستوطنين ملثمين على فلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين في قرية الطيبة شرقي رام الله، تخلله تحطيم زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة نحو سبعة مستوطنين ملثمين يهاجمون قاطفي زيتون فلسطينيين، بحضور دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين، بينهم القنصل العام الفرنسي لدى القدس، إلى جانب ممثلين كاثوليك.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إنه يدين بشدة الاعتداء الذي استهدف فلسطينيين ودبلوماسيين وممثلين كاثوليك في الطيبة، مشيراً إلى تعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء، وتضرر مركبة بلجيكية، فيما لم يُصب أفراد الطاقم البلجيكي بأذى.
وأضاف بريفو أن الفلسطينيين يواجهون أعمال العنف بصورة يومية، وأن الاعتداءات تطال أيضاً الصحفيين الذين يوثقونها والدبلوماسيين، مؤكداً أن قطف الزيتون أو تغطية الأحداث أو أداء المهام الدبلوماسية يجب ألا يعرّض أحداً للاعتداء.
وشدد على أن السلطات الإسرائيلية، بصفتها قوة احتلال، تتحمل مسؤولية حماية الفلسطينيين وضمان سلامة الدبلوماسيين والصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، داعياً إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون المتورطون في أعمال العنف.
وأكد أن بلاده ستواصل الضغط لفرض عقوبات أوروبية على المسؤولين عن هذه الاعتداءات والداعمين لهم، معتبراً أن العنف يرتبط بسياسة الاستيطان الإسرائيلية غير القانونية ومحاولات اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم، ومجدداً الدعوة إلى إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية.
إدانة إسرائيلية وتحقيق في الاعتداء
من جانبه، أدان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر الاعتداء، معلناً فتح الشرطة تحقيقاً في الحادثة، ووصول محققين إلى الموقع لجمع الأدلة.
وقال ساعر إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تتواصل مع سفراء الدول المعنية لمساعدة سلطات إنفاذ القانون في تحديد هوية المهاجمين وتقديمهم إلى القضاء، لكنه أعرب عن أسفه لعدم تنسيق الجولة الدبلوماسية مسبقاً مع جيش الاحتلال، معتبراً أن التنسيق كان من الممكن أن يساعد في الحفاظ على سلامة المشاركين.
بدوره، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن الجولة لم تُنسق مع الجيش، مؤكداً إدانة الاعتداء الذي وقع في محيط قرية الطيبة، ضمن منطقة لواء بنيامين.
وأضاف أن الشرطة ومحققي الأدلة الجنائية سيصلون إلى المنطقة تحت حماية قوات الجيش لجمع الأدلة والاستماع إلى الإفادات، موضحاً أن التحقيق الأولي أظهر عدم وجود قوات في الموقع وقت الاعتداء، وأن البلاغ أُرسل إلى حساب غرفة العمليات التابعة للواء والمخصص لتلقي البلاغات من أفراد الأجهزة الأمنية، وليس المواطنين.
وأشار إلى أن غرفة العمليات تتلقى عشرات البلاغات العملياتية يومياً، وتقدم الردود للجهات المخولة، مؤكداً أن الحادثة ستخضع للفحص.
من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن محطة بنيامين فتحت تحقيقاً في الاعتداء، عقب تداول مقطع مصور يوثق مهاجمة عدد من الدبلوماسيين في محيط قرية الطيبة.
وأوضحت أنها أحالت تقريراً إلى وزارة الخارجية بهدف تحديد هوية الضحايا وجمع إفاداتهم والكشف عن هوية المشتبه بهم، تمهيداً لمحاسبتهم، مؤكدة مواصلة التحقيق حتى تقديم كل من يثبت تورطه إلى القضاء.
اعتداءات متصاعدة خلال موسم قطف الزيتون
ويأتي الاعتداء بعد إصابة المصورة الصحفية في صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، الجمعة، خلال تغطيتها موسم قطف الزيتون. وأفاد مستشفى بيلينسون بأن حالتها متوسطة، وأنها أصيبت في أطرافها وخضعت لعملية جراحية.
وتزامنت هذه الحوادث مع تصاعد الاعتداءات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال موسم قطف الزيتون، إذ أفاد فلسطينيون بمحاولات مستوطنين منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، إلى جانب الاعتداء على المزارعين وتخريب مركباتهم.
وفي قرية أبو فلاح، أفادت تقارير فلسطينية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي وحرس الحدود أجبرا، صباح السبت، قاطفي زيتون وناشطين على مغادرة قطعة أرض تعرضت فيها ليفين للاعتداء في اليوم السابق، باستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.
وذكرت التقارير أن المزارعين ابتعدوا نحو 200 متر عن الموقع، قبل أن يستأنفوا قطف الزيتون دون عوائق.
كما أفاد مواطنون بوقوع اعتداءات على مزارعين في قرية دير جرير قرب رام الله، تخللها إطلاق نار حي باتجاه فلسطينيين في بساتين الزيتون، وتخريب مركباتهم عبر اقتحامها وقطع مكابح اليد، ما أدى إلى تدحرجها واصطدامها.
وفي جنوب الخليل، تحدثت تقارير فلسطينية عن سرقة ما بين 180 و200 رأس من الأغنام، فيما أصيب فلسطيني بشظايا ناجمة عن إطلاق نار حي، دون معرفة الجهة التي أطلقت النار.
واتهم مواطنون فلسطينيون قوات الاحتلال والشرطة بالسماح بوقوع عمليات السرقة، عبر إطلاق الغاز وإغلاق مداخل منازل السكان لمنعهم من التصدي لها.
وتأتي هذه التطورات رغم إعلان جيش الاحتلال أنه سيعمل على حماية المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، وسط تقارير عن محاولات ناشطين من اليمين الإسرائيلي المتطرف منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ومخاوف من تراجع قدرة الجيش على فرض النظام في الضفة الغربية.