نشرت في 19 أكتوبر 2026 03:40 م
https://khbrpress.ps/post/436774
أعلن رئيس حزب "أزرق أبيض" الإسرائيلي، بيني غانتس، انسحابه من خوض الانتخابات المقبلة، متراجعاً عن موقفه الذي أعلنه قبل أسبوع، حين أكد أنه سيواصل المنافسة "حتى النهاية"، في ظل استطلاعات متكررة أظهرت عجز حزبه عن تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.
وقال غانتس، قبيل مؤتمر صحفي مقرر مساء اليوم الاثنين، إنه سيواصل النضال من أجل الوحدة، معتبراً أنها "الحل الوحيد الذي سيمنع وقوع كارثة أخرى ويحافظ على إسرائيل في مواجهة جميع التحديات الداخلية والخارجية". ومن المقرر أن يوضح أسباب قراره خلال المؤتمر، وأن يجيب عن أسئلة الصحفيين.
ضغوط داخلية ومخاوف من إهدار الأصوات
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن غانتس تردد طويلاً قبل اتخاذ قرار الانسحاب، رغم أن فريقه المهني نصحه بمواصلة السباق، مستنداً إلى استطلاعات رأي رأى أنها قد تمنح رسالته فرصة للوصول إلى الناخبين. لكن الاستطلاعات المنشورة في وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية أظهرت مراراً أن حزب "أزرق أبيض" لا يقترب من نسبة الحسم.
وشهد الحزب انقساماً بشأن الاستمرار في المنافسة حتى النهاية، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إهدار أصوات وإضعاف معسكر التغيير. وكان عضو الكنيست ألون شوستر من أبرز المعارضين لهذا الخيار، إذ قال في محادثات مغلقة إنه "لا يجوز لنا حرق الأصوات من دون جدوى".
وبحسب مقرب من غانتس، اتُخذ القرار اليوم الاثنين، قبل بدء تصويت الجنود غداً، لتجنب إهدار أصوات الذين كانوا يعتزمون التصويت له. ونقل عنه قوله إن غانتس أدرك في نهاية المطاف أن الاستمرار في السباق لم يعد مجدياً في هذه المرحلة.
ورجحت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يستفيد حزب نوعام هندل من الانسحاب، في ضوء التداخل بين القاعدة الانتخابية للحزبين، ولا سيما الناخبين الذين لا يصنفون أنفسهم ضمن أي من المعسكرين السياسيين الرئيسيين.
وقبل نحو نصف ساعة من إعلان الانسحاب، أعلن حزب "أزرق أبيض" أن ممثليه في مراكز الاقتراع سيواصلون أداء مهامهم لضمان نزاهة الانتخابات، على أن يتحمل الحزب أجورهم.
ترحيب في معسكر التغيير وهجوم من اليمين
ورحب رئيس حزب "يشار!"، غادي أيزنكوت، بقرار غانتس، مشيداً بما وصفه بالخطوة الصائبة والمسؤولة، ومثمناً إسهامه الطويل في أمن إسرائيل، معرباً عن ثقته بأنه سيواصل خدمة المجتمع الإسرائيلي مستقبلاً.
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن غانتس اتخذ قراره من دون التشاور مع أيزنكوت، الذي سبق أن كان شريكه السياسي.
بدوره، وصف رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، الانسحاب بأنه قرار مسؤول وصائب، مؤكداً أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في ضمان فوز معسكر التغيير. وشدد على التزام حزبه بإحداث تغيير وإصلاح، وإقامة إسرائيل يهودية وديمقراطية وليبرالية وقوية وآمنة.
في المقابل، استغل رئيس حزب "الصهيونية الدينية"، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، انسحاب غانتس لتصعيد انتقاداته لحزب عوفر فينتر والأحزاب اليمينية الصغيرة التي تواجه خطر عدم تجاوز نسبة الحسم.
وكتب سموتريتش عبر منصة "إكس" أن معسكر اليسار أصبح أكثر تنظيماً بعد انسحاب غانتس، بما يضمن عدم ضياع أصواته، متهماً فينتر والأحزاب اليمينية الصغيرة بـ"عدم المسؤولية المطلقة"، ومحذراً من أن استمرارها في المنافسة قد يؤدي إلى إهدار أصوات اليمين وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة يسارية، على حد تعبيره.
كما دعا وزير الاتصالات الإسرائيلي، عضو حزب الليكود شلومو كرعي، فينتر إلى اتخاذ خطوة مماثلة، معتبراً أن غانتس أبدى مسؤولية تجاه حلفائه في معسكر اليسار. وقال إنه سينحني احتراماً لفينتر إذا قرر الانسحاب من المنافسة.
تراجع عن تعهدات أطلقها قبل أسبوع
وكان غانتس قد تعهد، قبل أسبوع، خلال مؤتمر "أهل الدولة" الذي نظمته وسائل إعلام إسرائيلية، بخوض الانتخابات حتى النهاية، قائلاً إن إسرائيل بحاجة إلى إنقاذ، وإن التحديات التي تواجهها لا يمكن حلها من خلال حكومة ضيقة.
وتطرق حينها إلى مشاركته السابقة في حكومتين برئاسة بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه انضم إليهما رغم وجود نتنياهو، وليس بسببه، مضيفاً أن اهتمامه ينصب على الدولة، بخلاف سياسيين اتهمهم بالسعي وراء المناصب والمصالح الشخصية.
وخلال الأسابيع الماضية، واجه غانتس انتقادات من أطراف في معسكر التغيير، اتهمته بدوافع سياسية وانتقامية وراء إصراره على خوض الانتخابات، وسط تقديرات بأن استمرار حزبه في المنافسة قد يضر بفرص استبدال نتنياهو.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أحد المنتقدين قوله إن غانتس ربما يسعى إلى "الانتحار سياسياً" بما يعرقل إمكانية تغيير الحكومة، فيما نقلت عن مسؤول بارز في حزب "بياحد" تقديره أن غانتس قد يفضل حكومة برئاسة نتنياهو على حكومات محتملة برئاسة أيزنكوت أو نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان.
وبانسحابه، ينهي غانتس مشاركته في السباق الانتخابي المقبل، في خطوة تعكس الضغوط التي تواجهها الأحزاب الإسرائيلية الصغيرة، والمخاوف المتزايدة داخل المعسكرات السياسية من خسارة أصوات بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم.