نشرت في 30 مارس 2026 10:01 م
https://khbrpress.ps/post/428483
اعتبر أكاديمي وخبير أمني إسرائيلي أن الجهود الرامية إلى ما اسماه “نزع التطرف” في قطاع غزة تواجه عقبات جغرافية وسياسية وتكنولوجية تجعلها هدفا “غير قابل للتحقق”، محذرا من أن الطروحات المتداولة في هذا السياق تقوم على “افتراضات مضللة” ولا تعكس تعقيدات الواقع.
وقال مارتن شيرمان، الذي شغل مناصب عملياتية في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في مقال نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إن “الطموح لنزع التطرف في غزة مرشح لأن يثبت أنه هدف غير قابل للتحقيق”.
وأضاف أن فكرة معالجة ما يوصف بـ”التطرف الإسلامي” عبر “نزع التطرف” تبدو للوهلة الأولى منطقية، لكنها “تتجاهل سؤالين جوهريين: كيف يمكن تنفيذ ذلك؟ ومن الجهة القادرة على القيام به؟”.
وانتقد شيرمان المقارنات التي تُجرى بين تجارب ما بعد الحرب العالمية الثانية، مثل ألمانيا واليابان، وبين الواقع في غزة، معتبرا أنها “قياسات خاطئة”.
وأوضح أن ألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية لم تكونا محاطتين ببيئات إقليمية داعمة للأيديولوجيا نفسها، خلافا لما وصفه بالواقع الحالي في غزة، التي تقع – بحسب تعبيره – قرب مناطق ذات أغلبية مسلمة يمكن أن تسهم في استمرار ما يسميه “التحريض” حسب قوله.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي، لا سيما وسائل الاتصال الحديثة والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يجعل من الصعب احتواء أو تفكيك الخطاب المتطرف، قائلا إن هذه الوسائل “تتيح نقل الرسائل الأيديولوجية إلى جمهور واسع، بغض النظر عن الحدود الجغرافية”.
وأضاف أن أي جهود محتملة داخل غزة “لنزع التطرف قد تقوض أو تحبط عبر رسائل مضادة تبث من خارجها”، مستشهدا بحوادث دولية قال إنها تعكس “امتداد تأثير الخطاب المتطرف عبر الحدود” وفق زعمه.
وأكد شيرمان أن عامل الزمن يمثل تحديا إضافيا، مشيرا إلى أن “القضاء على الأيديولوجيات المتجذرة ليس عملية فورية”.
وأوضح أن حركة “حماس” تهيمن على المشهد في غزة منذ عام 2006، ما أتاح لها – بحسب رأيه – ترسيخ أفكارها لدى السكان، خاصة الأجيال التي نشأت في ظل هذا الواقع.
وأضاف أن تقديرات “واقعية” تشير إلى أن أي عملية تحول فكري قد تستغرق ما بين 20 إلى 25 عامًا، وتشمل إعادة بناء المؤسسات والتعليم والثقافة السياسية، وليس فقط تفكيك البنية العسكرية.
وتساءل الكاتب عن الجهة التي يمكن أن تتولى تنفيذ عملية “نزع التطرف”، قائلاً إنه إذا كانت تل أبيب٬ فإن ذلك يعني “وجودا طويل الأمد قد يمتد لعقود داخل القطاع”، وهو ما يطرح تحديات سياسية وأمنية كبيرة.
أما في حال إسناد المهمة إلى أطراف دولية، فرأى أن “من غير الواضح أي دولة ستكون مستعدة لتحمل كلفة مشروع بهذا الحجم، في ظل معارضة داخلية وخارجية محتملة”.
وفي ختام مقاله، اقترح شيرمان أن “السبيل الوحيد لضمان التحكم في مستقبل غزة هو أن تتولى إسرائيل إدارتها بنفسها”، مضيفا أن ذلك – بحسب تعبيره – يستلزم “إزالة السكان من القطاع”، وهو موقف يعكس توجهات متطرفة أثارت انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية.