نشرت في 17 يونيو 2026 07:42 م
https://khbrpress.ps/post/431620
تواصلت خلال الأيام الماضية في القاهرة لقاءات ومشاورات بين الوسطاء المعنيين بملف اتفاق غزة، وحركة حماس، إلى جانب ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، في مسعى لإيجاد مخرج للخلاف الرئيسي الذي لا يزال يعرقل استكمال تنفيذ الاتفاق، والمتعلق بقضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
وقالت مصادر مطلعة إن وفد حركة حماس وملادينوف يواصلان التواجد في القاهرة منذ قرابة أسبوعين، بطلب من الوسطاء، لمتابعة المشاورات والبحث عن صيغة توافقية تتيح المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق.
وبحسب المصادر، فإن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحولت لاحقاً إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، تضمنت تفكيك البنية العسكرية في قطاع غزة، وهو البند الذي ما زال يشكل العقبة الأبرز أمام استكمال التفاهمات.
وكشفت المصادر أن ملادينوف طرح خريطة طريق تضم 15 بنداً لتنفيذ القرار الدولي، تشمل آلية تدريجية لتفكيك البنية العسكرية في القطاع ضمن جدول زمني محدد، مع تقديم مقترحات وُصفت بأنها أكثر مرونة بهدف جعلها مقبولة فلسطينياً.
وتضمنت الخطة، وفق المصادر، نقل البنية العسكرية إلى لجنة إدارة قطاع غزة بدلاً من تسليمها مباشرة إلى قوة الاستقرار الدولية، باعتبار ذلك مرحلة انتقالية يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات أوسع.
وفي ردها على المقترح، أبدت حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى موافقتها على مبدأ جمع السلاح الثقيل وتسليمه إلى لجنة إدارة غزة، مع الإبقاء على السلاح الشخصي وإخضاعه للقوانين والأنظمة التي سيتم التوافق عليها مستقبلاً.
إلا أن ممثل "مجلس السلام" والجهات الداعمة للخطة اعتبروا أن هذا الطرح لا يستوفي كامل المتطلبات، مطالبين بأن يتضمن الاتفاق أيضاً تفكيك ورش تصنيع الأسلحة وتسليم خرائط الأنفاق إلى لجنة إدارة القطاع، بما يتيح تفكيكها وإزالتها في مراحل لاحقة.
في المقابل، رفضت حماس هذا الطلب، معتبرة أن الموافقة على جمع وتسليم السلاح الثقيل تمثل أقصى ما يمكن تقديمه في المرحلة الراهنة، بعد مشاورات أجرتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية الفاعلة في القطاع.
وربطت الحركة تنفيذ هذه الخطوة بالتزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل وقف العمليات العسكرية والقصف والاغتيالات، والانسحاب من المناطق التي توسعت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب فتح المعابر وإدخال المساعدات والسلع المتفق عليها.
كما طالبت الحركة بالسماح للجنة إدارة غزة بالدخول إلى القطاع وتسلم مهامها من الإدارة الحالية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، والعمل على تفكيك المجموعات المسلحة التي تقول إن إسرائيل أنشأتها داخل القطاع.
ووفقاً للمصادر، رفض الجانبان الأمريكي والإسرائيلي الطرح الذي قدمته حماس، غير أن الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وتركيا وقطر، رأوا أن موافقة الحركة على تسليم السلاح الثقيل تمثل تقدماً مهماً يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية وسطية.
وأضافت المصادر أن ملادينوف أبدى موافقته على مواصلة الحوار استناداً إلى هذا التطور، فيما اعتبرت حماس أن تبني الوسطاء لموقفها خلال النقاشات يمثل مؤشراً إيجابياً قد يسهم في تقريب وجهات النظر.
وأكدت المصادر أن الوسطاء يواصلون جهودهم للتوصل إلى "حل وسط" يراعي هواجس جميع الأطراف، معولين على إمكانية تبني الإدارة الأمريكية للتقدم الذي أُحرز في المفاوضات بما يسهم في إنجاح خطة غزة.
ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أن الموقف الإسرائيلي لا يزال يشكل التحدي الأكبر أمام إتمام الاتفاق، معتبرة أن حسم الملفات العالقة سيبقى مرتبطاً في نهاية المطاف بمدى استعداد واشنطن لممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لدفعها نحو تنفيذ التفاهمات المطروحة.