نشرت في 04 يونيو 2026 10:43 ص
https://khbrpress.ps/post/431067
نهاية مايو الماضي، أعادت قناة العربية نشر مقابلة مع رئيس الوزراء الأردني فايز طراونة، سبق بثها في شهر مارس 2021، كشف خلالها ما قال له المبعوث الأمريكي دينس روس ليلة 12 سبتمبر 1993، ساعات قبل توقيع إعلان المبادئ بين منظمة التحرير وإسرائيل.
كشف فايز طراونة، وكان في حينه سفير الأردن في واشنطن، أن دينس روس طلب منه الحضور إلى وزارة الخارجية وعند الدخول وجد هناك 4 شخصيات بجانب روس، ليسمع المفاجأة التي لم يتوقعها، بأن هناك مشكلة قانونية تواجه واشنطن فيما لو دخل ياسر عرفات أمريكا، بقيام بعض "المواطنين" رفع دعوى قضائية ضده بصفته رئيس منظمة التحرير وتجنبا لذلك، طلب روس تعيين أبو عمار "موظفا ديبلوماسيا" في السفارة الأردنية، ودون تفاصيل فقد رفض الطلب بناء على توصية الراحل الملك حسين.
الحادثة التي أوردها طراونة، قد يراها البعض "حدثا قانونيا" لا أكثر، لكن الحقيقة السياسية هي غير ذلك مطلقا، كونها كشفت آخر محاولات دينس ورس لوقف توقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) كونه وغالبية يهودية اعتبروه "أخطر اتفاق" يهدد وجود دولة اليهود، بعدما اعترف رئيس حكومة إسرائيل اسحق رابين بأن الضفة الغربية هي أرض فلسطينية، فتخلي عن قلب المشروع التلمودي.
اقتراح روس، قائم على معرفة ياسر عرفات بأنه لن يقبل مطلقا الحضور إلى أمريكا بتلك الصفة، وهنا يكون أمام أمرين، إلغاء التوقيع أو منع دخول أبو عمار، وهو ما لم يتمكن منه، لذا قاد حملة عدائية ضد اتفاق أوسلو، ولم يشارك أي وفد أمريكي في المفاوضات منذ عام 1993 – حتى عام، رغم رعاية أمريكا لتوقيع الاتفاق عام 1993 واتفاق 1995 قبل اغتيال رابين بشهرين.
يوليو 1993، زار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كريستوفر ومعه دنيس روس، وخلال لقاء الرئيس الراحل حسي مبارك، سأل وزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى عن مسار أوسلو، فجاء الرد سريعا من كريستوفر بأنها "مزحة" لا أكثر، ما أثار غضب الراحل د.أسامة الباز مؤكدا أنها جدية.
استعادة موقف دينس روس من اتفاق أوسلو، وكذا الخالد ياسر عرفات، تذكيرا لبعض الإعلاميين العرب، في قنوات ومنصات اغلبها خليجي المال والقرار، ومنهم أصدقاء حقيقيين لنضال الشعب الفلسطيني، لكن "ضبابية المشهد الانقسامي"، ومتتاليات مؤامرة 7 أكتوبر أصابت منهم "غشاوة سياسية"، ما أدى لانحراف المسار الفكري السياسي، وبدأت حملة تضليل لا يجب مرورها أي كانت النوايا، خاصة محاولات ترويج أن القيادة الفلسطينية هي من أضاع الفرص السياسية.
أي كان الهدف الحاكم لحملة النيل من حقيقة موقف القيادة الفلسطينية وتحديدا ياسر عرفات، فتذكيرا، بأن الثورة ومنظمة التحرير تقدمت بأول برنامج مرحلي عام 1974 عرف بالنقاط العشر، تحدث عن إقامة "سلطة وطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة"، نوفمبر 1974 خاطب أبو عمار العالم ببرنامج السلام في خطابه الشهير، لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي، وكل ما تلى قرارات المجالس الوطنية أكدت ذلك التوجه.
ديسمبر 1987 انطلقت أحد أهم مراحل العمل الثوري الفلسطيني فيما عرف لاحقا بالانتفاضة الوطنية الكبرى، ترسيخا للروح الكفاحية التي حاولوا عبر مؤامرة حصار بيروت 1982 قتلها ورحيل قيادة الثورة والمنظمة إلى تونس.
عام 1991 نهاية أكتوبر بداية نوفمبر عقد مؤتمر مدريد للسلام، وكانت تلك أحد أعقد محطات التي واجهت القيادة الفلسطينية، حيث وضعت أمريكا شروطا تبدو "مذلة وطنيا"، بعدما قررت أن يكون الوفد الفلسطيني تحت مظلة أردنية، لشطب الاستقلالية، ودون مشاركة أهل القدس، ما يعني أنها ليست أرض محتلة، وشطب الخارج ما يؤدي إلى شطب التمثيل الشرعي الوحيد للمنظمة، ولعل تلك المرحلة شهدت القيمة الكبرى للرؤية التي ميزت القيادة الفلسطينية، بعدما تمكنت من "وأد" مؤامرة أمريكا، دون أن تفقد دورها، ليكون درسا بليغا لكل المتآمرين، وإغلاق ملف العدمية السياسية.
وكانت المفاجأة الكبرى، في مفاوضات أوسلو ثم توقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) بين منظمة التحرير وإسرائيل والاعتراف المتبادل، اتفاق أظهر قيمة "العبقرية السياسية" للقيادة الفلسطينية ورئيسها الخالد ياسر عرفات، بنقل القضية الفلسطينية من مرحلة الثورة والشعارات الثورية إلى مرحلة البناء الكياني الأول فوق أرض فلسطين، فكانت السلطة الوطنية حجر المستقبل الجديد يوم 4 مايو 1994، التي تعززت بقرار الأمم المتحدة عام 2012 الاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا.
اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) هو الاتفاق الأول الذي ضرب قلب المشروع التلمودي، باعتراف حكومة رابين بهوية الضفة الغربية والقدس، ولذا كان العداء غير المسبوق لغالبية الحركة اليهودية للاتفاق، قادها يهود أمريكا مع غالبية يهودية في إسرائيل تحالفا مع نتنياهو شارون، أدت لاغتيال إسحق رابين لتسجل سابقة ثانية بقتل رئيس حكومة يهودي بيد يهودي بسبب اتفاق مع الفلسطيني.
دون التوقف أمام معارضة البعض الفلسطيني والعربي، ومسبباتهم، فالأساس أن الحركة اليهودية بأغلبيتها داخل الكيان وخارجه، قادت حملة إسقاط اتفاق أوسلو واغتيال موقعيه، وكان أولهم في نوفمبر 1995 مع رابين ونوفمبر 2004 ياسر عرفات، لتطوى صفحة سياسية شكلت خطرا حقيقيا على المشروع اليهودي المعادي للأمن والسلام، وفتح الباب لنمو الفاشة اليهودية التي باتت حاكمة.
لم يعد هناك مجهول سياسي بأن دولة الكيان الاحتلالي أغلقت كليا ملف السلام مع الفلسطيني، أي فلسطيني، بمن فيهم محمود عباس الذي اختاره الرئيس بوش الابن كرئيس للوزراء 2003، ثم انتخب رئيسا يناير 2005، فكانت النتيجة فرض وجود حماس في الجسد الكياني دون التزامات، وتشجيع خطفها لقطاع غزة لتبدأ رحلة انقسام هدفها خلق بديل موازي، وهو حلم الأمريكي دينس روس منذ عام 1988، وتقديم دعم مالي لحكم حماس من قطر عبر إسرائيل، ورعاية أمريكية.
مسار التاريخ المعاصر، أكد بأن القيادة الفلسطينية مارست أعلى درجات الوعي السياسي من أجل خدمة القضية الوطنية، وكسرت المشروع التلمودي، وعززت الوجود الكياني فوق أرض فلسطين، مقابل فاشية يهودية تقود كيانهم إلى عزلة وكراهية غير مسبوقة.
محاولات البعض العربي، دولا وأفراد النيل من قيمة رؤية القيادة الفلسطينية، أو ما يمكن اعتباره "الدهاء السياسي النادر"، ليس بريئا أبدا، تبدو كمحاولات لتغطية الانحدارية التي تسير نحو فتح الباب لدور دولة الاحتلال الإقليمي، مسميات مختلفةـ وتذكيرا لهم، هل هناك مشروع قدمته للحل السياسي قدمته دولة الاحتلال ما بعد اتفاق أوسلو ورفضته القيادة الفلسطينية..سؤال ليبحثوا عن إجابته في دهاليز الردح السياسي.
التاريخ المعاصر، أكد أن قيادة الثورة ومنظمة التحرير كانت رافعة هزيمة التغريب وبناء حجر الكيان الأول فوق أرض فلسطين، أي كانت مؤامرة تدميره، ما يعكس عبقرية سياسية فريدة في زمن كان التآمر عليها "فرديا".
ملاحظة: شرطة دولة العدو نشرت إعلان للتطوع في وحدة لتأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى..هذا مش إعلان بوليسي أبدا لكنه إعلان تهويدي كامل..الشغل عندهم خطوة خطوة..وبلا تورية..لكن البعض عنا مصر يكون أحول العين والعقل.. زمن معمص..
تنويه خاص: مركزية فتح الجديدة اختارت حسين الشيخ نائبا لرئيسها..وهيك صار نائب رئيس عام..خطوة بتسكر باب الاجتهاد مين رايح ومين جاي..المهم تكون نافعة في وقت كتير مش نافع..