سكرتير نتنياهو العسكري في 7 أكتوبر: ما قُدم لمراقب الدولة ليس الحقيقة كاملة

نشرت في 08 أكتوبر 2026 11:21 ص

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436258

كشف السكرتير العسكري السابق لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، آفي غيل، الذي شغل منصبه صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن تفاصيل جديدة بشأن ما جرى داخل مكتب بنيامين نتنياهو قبيل الهجوم وفي الأيام الأولى للحرب، متهماً جهات في مكتب رئيس الحكومة بمحاولة بناء رواية لا تعكس ما حدث فعلياً.

وقال غيل، في مقابلة مع صحيفة "يسرائيل هيوم" نشرت مقتطفات منها الخميس، إن الوثيقة التي قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة تتضمن "جزءاً من الحقيقة"، لكنها "ليست الحقيقة كاملة"، مضيفاً أن ما يُعرض أمام الجمهور حالياً لا يعكس بالضرورة مجريات الأحداث كما وقعت.

وأوضح أن غياب لجنة تحقيق رسمية ومستقلة دفعه إلى الخروج عن صمته، قائلاً إنه كان يأمل في تشكيل لجنة تحقق بصورة شاملة في أحداث 7 أكتوبر، لكنه يشك في إمكانية حدوث ذلك.

وكشف غيل أيضاً عن تفاصيل تتعلق بشبهات تغيير وتعديل بروتوكولات ومداولات جرت خلال الحرب، قائلاً إنه لاحظ بعد نحو أسبوعين من اندلاعها أن مقربين من نتنياهو كانوا "يجمعون مواد بصورة غير متناسبة".

وأضاف أنه توجه في حينه إلى المستشارة القضائية للحكومة، موضحاً أنه لم يكن يبحث عن تحميل أشخاص بعينهم المسؤولية، وإنما طلب توضيح التعليمات المتعلقة بما يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات خلال فترة الحرب.

وعقب هذا التوجه، فتحت الشرطة تحقيقاً بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تعديل بروتوكولات اجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب تفريغات لمكالمات هاتفية أجراها عدد من صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين الأسماء التي وردت في التحقيق رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان.

وقال غيل إن ما جرى قد يشير إلى "نمط عمل إجرامي"، مضيفاً أن من المحتمل أن تكون جهات في مكتب رئيس الحكومة عملت منذ الأيام الأولى للحرب على ترسيخ رواية مفادها أن نتنياهو كان الشخص الوحيد الذي تحرك منذ اللحظة الأولى، وأنه أصدر التعليمات فوراً بعد بدء الأحداث.

وأشار إلى وجود "سيناريو آخر شديد الخطورة"، من دون أن يكشف في المقتطفات المنشورة تفاصيله.

وشدد غيل على أن أي لجنة تحقيق مستقبلية يجب أن تطالب بالحصول على التسجيلات الأصلية والكاملة، وليس فقط النصوص المفرغة، قائلاً إنه لا يعرف ما إذا كانت بعض هذه المواد قد تعرضت للتغيير.

وانتقد اعتماد مراقب الدولة على أجزاء من النصوص التي قدمها مكتب نتنياهو، معتبراً أن التسجيلات الأصلية وحدها يمكن أن تساعد في تحديد ما جرى بصورة دقيقة.

طائرة الاستخبارات المصرية

وتطرق غيل إلى ما سبق هجوم 7 أكتوبر من مؤشرات وتحذيرات، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن هجوم وشيك لحركة حماس.

وقال إن طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل قبل الهجوم، وبقيت لأكثر من ساعة بقليل، معتبراً أن وجود طائرة من هذا النوع في إسرائيل "لا يأتي من دون سبب".

وتساءل غيل عن هوية الشخص الذي ربما وصل على متن الطائرة أو الرسالة التي كان من الممكن أن يحملها، قائلاً إن شخصاً ما ربما التقى بشخص آخر أو تلقى رسالة أو مغلفاً، وإن عدم الإبلاغ عن ذلك - إذا ثبت وقوعه - يمثل مسألة تستدعي التحقيق.

وأكدت تصريحاته، وفق المقتطفات المنشورة، عدم وجود دليل لديه على أن الزيارة تضمنت تحديداً تحذيراً مصرياً من هجوم مرتقب، وإنما أثارت لديه تساؤلات بشأن طبيعة الزيارة وما إذا كانت تضمنت معلومات لم يتم نقلها إلى الجهات المعنية.

آيزنكوت: نتنياهو ومحيطه حاولوا بناء رواية بديلة

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، اتهم رئيس حزب "يَشار"، غادي آيزنكوت، نتنياهو ومحيطه بمحاولة بناء رواية تعفي رئيس الحكومة من المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر.

وقال آيزنكوت إن "ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر"، مضيفاً أن رئيس الحكومة وصل إلى صباح 7 أكتوبر في ظل تحذيرات متكررة من الداخل والخارج، واتهمه بالاستخفاف بالتنبيهات الأمنية.

وزعم آيزنكوت أن نتنياهو ومحيطه انشغلا خلال الساعات الأولى للهجوم، بينما كانت البلدات المحاذية لقطاع غزة تتعرض للهجوم، بـ"صياغة واقع بديل" يبعد المسؤولية عن رئيس الحكومة.

الليكود يرد

في المقابل، رفض حزب الليكود تصريحات غيل، ووصف المقابلة بأنها جزء من "حملة دعائية كاذبة وسياسية" تستهدف نتنياهو والليكود، متهماً خصومه بالسعي إلى إسقاط حكومة اليمين.

وجدد الحزب روايته بأن نتنياهو لم يتلق أي تحذير مسبق بشأن هجوم وشيك من قطاع غزة أو من حركة حماس قبل 7 أكتوبر.

كما اتهم جهات أخرى بأنها كانت تملك مؤشرات في الوقت الحقيقي خلال ليلة الهجوم، لكنها لم تبلغ الشرطة أو قوات الحراسة أو البلدات أو الجنود المنتشرين قرب السياج أو المشاركين في مهرجان "نوفا"، ولم تبلغ رئيس الحكومة، قائلاً إن إبلاغ نتنياهو في حينه كان سيؤدي، وفق روايته، إلى مسار مختلف للأحداث.

وتأتي تصريحات غيل في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر، وما إذا كانت التحذيرات والمعلومات التي سبقت الهجوم قد وصلت إلى أصحاب القرار وكيف جرى التعامل معها، بالتزامن مع تصاعد الصراع السياسي الداخلي في إسرائيل قبيل الانتخابات.