نشرت في 09 يناير 2026 06:56 م
أعلن الجيش السوري، اليوم الجمعة، تحويل حي الشيخ مقصود بمدينة حلب إلى منطقة عسكرية مغلقة، مع فرض حظر كامل للتجول يبدأ من الساعة 06:30 مساءً بالتوقيت المحلي وحتى إشعار آخر، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا".
يأتي هذا الإجراء تزامنًا مع استمرار استهداف تنظيم "قسد" لمواقع مدنية وأمنية في أحياء عدة بمدينة حلب السورية.
ووجَّه الجيش السوري نداءات عاجلة لسكان الحي بضرورة المسارعة في المغادرة عبر "ممر العوارض" الإنساني، والذي حُدد توقيته بين الرابعة والسادسة مساءً.
كما طالب الأهالي بالابتعاد الفوري عن نوافذ المنازل، والنزول إلى الطوابق السفلية، والابتعاد عن مواقع تنظيم "قسد" إضافة إلي عناصر أجنبية.
وأكدت وزارة الدفاع السورية أنها ستنشر قائمة بالمواقع والمقرات التي حولها التنظيم إلى مرابض عسكرية ومنطلقات لعمليات عدائية ضد أهالي حلب، تمهيدًا لاستهدافها وتدميرها، داعيةً عناصر التنظيم إلى إلقاء السلاح مقابل تأمين خروجهم.
أوضحت وزارة الدفاع السورية أن المعطيات الميدانية رصدت وجود مجموعات مسلحة داخل الحي تضم عناصر "خارجة عن القانون"، وفلولًا مرتبطة بالنظام السابق، وعناصر أجنبية.
وشددت الوزارة على أن تحرك الجيش يأتي لدعم قوى الأمن الداخلي وبسط سلطة الدولة وإعادة الحياة الطبيعية للحي ودمجه في النسيج الخدمي والمؤسساتي لمدينة حلب.
بالتوازي مع التطورات في حلب، اتخذت السلطات السورية سلسلة من الإجراءات الأمنية الوقائية في مناطق أخرى شملت إغلاق المعابر النهرية في منطقة دير الزور، من الخامسة مساءً وحتى إشعار آخر، مع استثناء الحالات الإنسانية.
كما أعلنت السلطات السورية إغلاق الطريق الواصل بين محافظتي الرقة ودير الزور حتى إشعار آخر؛ لتأمين التحركات العسكرية والمدنية.
وأكد مصدر عسكري سوري، لوكالة "سانا"، أن الجيش منح "مُهلًا متكررة" تعكس الحرص على سلامة المدنيين ومنع استخدامهم كدروع بشرية، مشيرًا إلى أن التدخل العسكري المباشر بات ضرورة لتقويض محاولات استهداف قوى الأمن وإفشال أي اتفاقات تضمن استقرار المنطقة.
تأتي هذه الإجراءات بعد تصاعدت حدة التوترات العسكرية في مدينة حلب مع مطلع عام 2026، في مواجهة تعد الأخطر منذ سنوات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وتتركز هذه المواجهات بشكل أساسي في الأحياء الشمالية من المدينة، وتحديدًا في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يمثلان جيوبًا جغرافية خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية ومحاطة بالكامل بمناطق سيطرة الدولة السورية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تحولات إستراتيجية تسعى من خلالها الدولة السورية إلى استعادة السيطرة الكاملة على مؤسساتها وتأمين المدينة من أي خروقات أمنية، وسط اتهامات متبادلة بخرق تفاهمات "خطوط التماس" المتعلقة بتواجد القوى الأمنية ونقاط التفتيش.
ونزح نحو 142 ألف شخص جراء القتال الذي اندلع الثلاثاء الماضي، وتخللته عمليات قصف متبادل وضربات بطائرات مسيّرة، واتهم كل طرف الآخر ببدء أعمال العنف وباستهداف الأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية عمداً.
وجاءت هذه الاشتباكات في ظل حالة جمود تشهدها المفاوضات السياسية بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وكانت الحكومة السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وقّعت اتفاقًا في مارس من العام الماضي مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال شرق البلاد، يقضي باندماجها في الجيش السوري بحلول نهاية عام 2025، إلا أن الخلافات عرقلت آلية تنفيذ الاتفاق.