نشرت في 26 سبتمبر 2026 01:10 م
https://khbrpress.ps/post/435730
لم تكن تعلم دينا الدحدوح، أن الساعتين اللتين سبقتا القصف ستكونان آخر ما يجمعها بعائلتها. جلست مع والديها وإخوتها، تبادلوا الحديث كما اعتادوا طوال أشهر النزوح، ثم عاد كل منهم إلى مكان إقامته داخل محطة الوقود في مدينة غزة.
تروي الناجية دينا لوكالة "خبر" أن عائلتها نزحت إلى محطة وقود بمدينة غزة عام 2024، بعد أن أجبرتهم الحرب على ترك منزلهم، وبقيت هناك قرابة عام كامل حتى يوم استشهادهم. أما هي، فقد نزحت مع زوجها وطفليها إلى حاصل مجاور وملاصق للمحطة، مفضلة البقاء بالقرب منهم نتيجة تعلقها الشديد بعائلتها.
وتستعيد الناجية دينا تفاصيل الساعات الأخيرة قائلةً: “كنت على تواصل دائم معهم، وقبل ساعتين من استشهادهم جاءوا جميعًا لزيارتي. جلسنا معًا كما نفعل دائمًا، ولم يخطر ببالي أن ذلك اللقاء سيكون الوداع الأخير”.
وفي منتصف ليلة يوم الأربعاء الموافق 25 يونيو/حزيران 2025، تبدل كل شيء حيث استهدفت غارة إسرائيلية محطة الوقود التي كانت تؤوي العائلة من دون سابق إنذار، وخلال لحظات، تحولت المحطة التي احتموا بها طوال عام من النزوح إلى ركام.
وأسفر القصف عن استشهاد والدها صلاح الدحدوح، ووالدتها سلوى الدحدوح، وإخوتها أحمد وعبدالله ومصطفى وآلاء الدحدوح، إضافة إلى عمها وابن عمتها، لتفقد العائلة بأكملها في دقائق معدودة.
ولم تكن الناجية دينا هي وأسرتها الصغيرة بمنأى من آثار القصف. إذ تقول: "إنّ الغبار غطى المكان وامتلأت الأجواء بالدخان، ووجدنا أنفسنا جميعًا تحت الأنقاض. وأصيب طفلي بإصابة خطيرة في رأسه، ونقلته طواقم الإسعاف إلى المستشفى، بينما أصبت أنا وابنتي برضوض".
وبينما كانت تحاول استيعاب ما حدث أخبرها زوجها الذي أصيب بكسر في القدم أن القصف استهدف عائلتها وطلب منها الخروج لوداعهم لكنها رفضت تصديق الأمر. تقول: "كنت أسمع أصواتًا وأتخيل أن أمي وأخي الأكبر يناديان علينا: هل أنتم بخير؟ لكن عندما خرجت، أدركت أن الصوت كان للجيران، أما عائلتي فقد كانت تحت الركام".
وتصف أصعب اللحظات التي عاشتها قائلةً: "عندما أخبروني أن جميع أفراد عائلتي قد استشهدوا، ويوم ودعت أخي عبدالله وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة، كما لن أنسى تلك اللحظة التي وجدت نفسي أمشي بين أشلاء أحبتي الذين كانوا قبل ساعات قليلة فقط إلى جانبي".
تبقى ذكرى الزيارة الأخيرة هي ما تتمسك به دينا بعد أن فقدت والديها وإخوتها وأقاربها في لحظات، لتتحول محطة الوقود التي لجأت إليها العائلة بحثًا عن الأمان إلى شاهد على واحدة من أكثر لحظات الفقد قسوة في حياتها.