نشرت في 08 أكتوبر 2026 09:52 م
https://khbrpress.ps/post/436272
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن محمد السيد، واصفاً إياه بأنه «متطرف راديكالي» و«متعاطف مع الإرهابيين»، ومعلناً في الوقت ذاته دعمه الكامل لمنافسه الجمهوري مايك روجرز.
وجاء هجوم ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال» مساء الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، قبل ساعات من المناظرة الأولى بين السيد وروجرز في السباق على مقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان.
وكتب ترامب في المنشور مستخدماً اسم «محمد السيد» بدلاً من الاسم الذي يعرف به المرشح، عبد السيد أو عبد الرحمن السيد، إن الأخير «مرشح فظيع للديمقراطيين»، مضيفاً أن منافسه الجمهوري مايك روجرز «مرشح جيد جداً».
وقال ترامب إن «محمد يعود إلى أيام الجهاد»، ووصفه بأنه «متطرف راديكالي ومتعاطف مع الإرهابيين»، كما ربطه بالناشط السياسي اليساري حسن بيكر، المعروف باسم حسن بيكر، واعتبره «معادياً لأميركا».
وأضاف ترامب أن «قيم محمد» لا تمثل سكان ميشيغان ولا الولايات المتحدة، قبل أن يعلن تأييده الكامل لروجرز، قائلاً إن المرشح الجمهوري «لن يخيب آمال» الناخبين.
من هو عبد الرحمن محمد السيد؟
السيد طبيب ومسؤول صحي سابق، شغل منصب مدير الصحة في مقاطعة واين بولاية ميشيغان، وترشح سابقاً لمنصب حاكم الولاية عام 2018.
وفاز السيد في أغسطس/آب الماضي بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ، بعد منافسة متقاربة مع النائبة هالي ستيفنز.
وينتمي السيد إلى أسرة مصرية مهاجرة، وُلد في الولايات المتحدة، وهو مسلم، وفي حال فوزه في انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سيصبح أول مسلم ينتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي.
وتعد المواجهة بينه وبين الجمهوري مايك روجرز، النائب السابق في مجلس النواب، من السباقات التي تحظى باهتمام وطني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وكان روجرز قد حصل على دعم ترامب في السباق، فيما شن الرئيس الأميركي هجمات متكررة على السيد منذ فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي.
هل أخطأ ترامب في اسم المرشح؟
أثارت إشارة ترامب إلى المرشح باسم «محمد السيد» جدلاً واسعاً، لكن الاسم الكامل للمرشح هو بالفعل عبد الرحمن محمد السيد، وهو الاسم الذي تستخدمه بعض المصادر الرسمية والإعلامية.
وتشير وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن ترامب سبق أن استخدم الاسم الكامل للمرشح، فيما قال السيد رداً على الهجوم الأخير إن الرئيس يعرف جيداً أن اسمه «عبد»، وإنه «يقوله كل يوم».
ونقلت الوكالة عن السيد قوله إن ترامب «لا يهاجمني وحدي، بل يهاجمنا جميعاً»، مضيفاً أن الرئيس يحاول استخدام «اسمي وإيماني» لصرف انتباه الناخبين عن معاناتهم بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
وكانت مجلة «ميديايت» قد أشارت إلى أن ترامب استخدم اسم «Mohammed El-Sayed»، فيما أكدت أن المرشح معروف باسم عبد السيد، لكنها لفتت إلى أن استخدام ترامب للاسم الأوسط ليس بالضرورة خطأ في الاسم القانوني الكامل للمرشح.
الهجوم يأتي في سياق أوسع
هجوم ترامب الأخير ليس الأول من نوعه على السيد. فقد أصبح المرشح الديمقراطي أحد أبرز أهداف الجمهوريين في السباق الانتخابي بميشيغان، حيث تعرض لانتقادات تتعلق بمواقفه السياسية التقدمية، وبصلاته بالناشط حسن بيكر، وكذلك بسبب خلفيته الدينية.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، وثقت «بوليتيفاكت» عدداً من الادعاءات التي أطلقها ترامب وحلفاؤه ضد السيد، من بينها اتهامات مرتبطة بأفراد من عائلته وبمواقفه السياسية وعلاقاته، فيما قالت المنصة إن بعض تلك الادعاءات كانت مضللة أو لم تدعمها الأدلة المتاحة.
كما نقلت «أسوشيتد برس» في تقرير سابق أن الجمهوريين جعلوا من السيد أحد أبرز أهدافهم في انتخابات التجديد النصفي، وأن عدداً من المتحدثين الجمهوريين ركزوا على آرائه التقدمية وعلاقاته السياسية ودينه الإسلامي، في محاولة لتقديمه للناخبين باعتباره «متطرفاً».
وفي خطاب ألقاه السيد في سبتمبر، تحدث صراحة عن تجربته كمسلم أميركي، قائلاً إن بعض الجهات تحاول إقناع المسلمين الأميركيين بأن الولايات المتحدة ليست بلدهم، وأن أسماءهم وطريقة صلاتهم تجعلهم «أقل» من غيرهم.
السيد: المشكلة ليست في الاسم أو الدين
وفي رده على ترامب، حاول السيد إعادة النقاش إلى قضايا المعيشة والاقتصاد، قائلاً إن الرئيس يستخدم اسمه ودينه لصرف الانتباه عن القضايا التي يواجهها الأميركيون، مثل أسعار الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية.
وقال السيد إن ترامب «يعرف أن اسمي عبد، فهو يقوله كل يوم»، مضيفاً أن الهجوم عليه وعلى إيمانه لا يعالج المشاكل التي تواجه سكان ميشيغان.
وتأتي هذه المواجهة في وقت يستعد فيه السيد وروجرز لخوض أول مناظرة مباشرة بينهما، في سباق انتخابي ينظر إليه على أنه من السباقات المهمة في انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
هل أساء ترامب إلى النبي محمد؟
لا يظهر في نص منشور ترامب أنه كان يتحدث عن النبي محمد ﷺ. المقصود في المنشور هو المرشح الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد، وليس النبي.
لكن الجدل الذي أثاره المنشور يرتبط باستخدام ترامب للاسم «محمد» في مخاطبة مرشح مسلم، وربطه مباشرة في العبارة نفسها بـ«أيام الجهاد» ووصفه بأنه «متطرف راديكالي ومتعاطف مع الإرهابيين». وقد اعتبر السيد أن ترامب يستخدم اسمه وهويته الدينية سياسياً، بينما وصفت تغطيات إعلامية ومعلقون الهجوم بأنه يحمل دلالات معادية للمسلمين.
المعركة الانتخابية
يواجه عبد الرحمن محمد السيد الجمهوري مايك روجرز على مقعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، الذي يغادر منصبه.
ويحظى روجرز بدعم ترامب، فيما يسعى السيد إلى بناء تحالف ديمقراطي أوسع واستقطاب الناخبين المستقلين، مع التركيز على قضايا تكلفة المعيشة والرعاية الصحية وأسعار الوقود.
وتكتسب ميشيغان أهمية خاصة في الانتخابات النصفية الأميركية بسبب وزنها السياسي والاقتصادي، ولا سيما ارتباط اقتصادها بقطاع صناعة السيارات وعلاقاتها التجارية مع كندا.
وبينما يحاول ترامب تحويل السباق إلى مواجهة حول شخصية السيد ومواقفه وهويته، يركز المرشح الديمقراطي في حملته على القضايا الاقتصادية والمعيشية التي يقول إنها تمس الناخبين في الولاية بصورة مباشرة.