نشرت في 09 أكتوبر 2026 06:00 م
https://khbrpress.ps/post/436313
كشف تحليل اقتصادي نشره موقع "تيلم" الإسرائيلي، بقلم الكاتب يوسف زعيرا، عن التداعيات العميقة للحرب المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 على الاقتصاد الإسرائيلي، محذراً من أن الحديث الرسمي عن صموده وانتعاش أسواق المال لا يعكس حقيقة الأوضاع الاقتصادية، في ظل ارتفاع النفقات العسكرية، واتساع العجز المالي، وتراجع الاستثمارات، وتزايد الأعباء على المواطنين.
ويرى زعيرا أن التركيز على أداء البورصة والمؤشرات المالية الإيجابية يُغفل تكاليف الحرب الفعلية وتداعياتها طويلة الأمد، مشيراً إلى أن هذه الصورة تُستخدم لتسويق قدرة الاقتصاد على تحمل استمرار الحرب وتعدد جبهاتها، بينما تتراكم خسائر يصعب احتواؤها على المدى البعيد.
فهرس المحتوى [إظهار]
وبحسب المقال، ارتفعت نفقات الأمن الإسرائيلية من نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي إلى قرابة 7.5%، ما يعني زيادة سنوية تُقدّر بنحو 55 مليار شيكل، أو ما يعادل عبئاً إضافياً يبلغ نحو 5 آلاف شيكل للفرد و15 ألف شيكل للأسرة سنوياً.
وتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في العجز المالي، الذي انتقل من 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022 إلى 7.1% عام 2023، ثم بلغ 9% عام 2024، فيما أشارت التقديرات الواردة في المقال إلى احتمال تراجعه إلى 6.5% عام 2025.
كما ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 60.5% إلى 68.5%، في مؤشر على تزايد اعتماد الحكومة على الاقتراض لتمويل النفقات المرتبطة بالحرب وتغطية الفجوة المتنامية في الميزانية.
وأشار الكاتب إلى أن الحكومة الإسرائيلية اعتمدت على الاقتراض وزيادة الضرائب غير المباشرة، بما فيها ضريبة القيمة المضافة، إلى جانب تقليص الإنفاق على الخدمات المدنية، مثل الصحة والتعليم، لمواجهة العجز المتزايد.
وحذر من أن هذه الخيارات تنقل جانباً كبيراً من تكلفة الحرب إلى المواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، الذين تتأثر قدرتهم الشرائية بصورة أكبر بزيادة الضرائب غير المباشرة وارتفاع الأعباء المعيشية.
وفي المقابل، يرى المقال أن الاعتماد على هذه الأدوات المالية، بدلاً من زيادة الضرائب المباشرة على أصحاب الدخول المرتفعة والشركات، يساهم في توزيع أعباء الحرب بصورة غير متكافئة، ويعمّق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية داخل إسرائيل.
ولا تتوقف التداعيات، وفق التحليل، عند النفقات العسكرية والعجز والدين العام، بل تمتد إلى النشاط الاقتصادي نفسه، مع تراجع الطلب وتزايد الضغوط التي تدفع الاقتصاد نحو الركود.
ويلفت زعيرا إلى تكاليف غير مباشرة يصعب رصدها في المؤشرات المالية اليومية، أبرزها خسارة رأس المال البشري، وارتفاع المخاطر الأمنية والسياسية التي قد تدفع المستثمرين إلى تأجيل مشاريعهم أو نقل استثماراتهم إلى أسواق أخرى.
ويحذر من أن استمرار الحرب لا يفرض أعباء آنية فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى خسائر تراكمية في الناتج المحلي وفرص النمو، بما ينعكس على قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على التعافي حتى بعد انتهاء المواجهات العسكرية.
ورغم الارتفاع الكبير في الإنفاق الأمني، يشير المقال إلى أن النسب الحالية لا تزال أدنى من المستويات التي سجلتها إسرائيل عقب حرب عام 1967، حين تجاوز الإنفاق العسكري 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ووصل في مراحل لاحقة إلى أكثر من 30%.
ويعزو الكاتب هذا الاختلاف إلى طبيعة المواجهات الحالية، التي يصفها بأنها صراعات محدودة نسبياً من حيث طبيعة الخصوم والتسليح، مقارنة بالحروب السابقة التي خاضتها إسرائيل ضد جيوش عربية نظامية امتلكت أسلحة ثقيلة، بينها الدبابات والطائرات.
وفي المقابل، تعتمد المواجهات الحالية، وفق طرح المقال، على القتال ضد فصائل مسلحة، مثل حماس وحزب الله، تستخدم تكتيكات عسكرية مختلفة عن الجيوش النظامية، وهو ما يفسر جانباً من الفارق في حجم الإنفاق العسكري مقارنة بالحروب السابقة، دون أن ينفي الارتفاع الكبير في تكلفته.
ويخلص التحليل إلى أن مؤشرات البورصة وحدها لا تكفي للحكم على سلامة الاقتصاد الإسرائيلي، في ظل تصاعد الدين العام، واتساع العجز، والضغوط على الخدمات المدنية، والمخاطر التي تهدد الاستثمار والنمو على المدى الطويل.
ويحذر المقال من أن استمرار الحرب قد يترك فاتورة اقتصادية واجتماعية ممتدة، تتحمل أعباءها بصورة أكبر الطبقات العاملة وذوو الدخل المحدود، فيما تواجه الأجيال المقبلة تحديات مرتبطة بالدين المتراكم وتراجع فرص النمو الاقتصادي.